بعد عودة نشاط المسرح الغنائي في المملكة إلى سابق عهده، وبعد مشاركة عدد كبير من نجوم الأغنية المحليين والعرب في الحفلات التي احتضنتها المملكة العام 2017، بدأ نجوم الأمس الذين تواروا عن الأنظار طويلاً بالتفكير في العودة بعد سنوات من الغياب. لم يكن هؤلاء يريدون هذا المصير، وابتعدوا مُجبرين عن المجد الشخصي الذي حققوه في الفن، لكن بعد التغيرات الأخيرة، ونمو الوعي الاجتماعي، خاصة فيما يتعلق بقيمة الفن والفنانين.. عاد الأمل لهؤلاء من جديد وتحركت في دواخلهم دوافع الوجود والنجاح في مجالهم الذي أحبوه.

وممن عادوا إلى المشهد من جديد، الفنانة سمر التي قررت العودة بشكل مختلف وبدعم إعلامي منقطع النظير، وذلك لأنها رأت أن الفن في الفترة الحالية محفز للعودة، وأن كل الظروف التي كانت تمنعها من ممارسة نشاطها زالت، لذا كانت عودتها عبر أغنية "أبوس الأرض" كمفاجأة للوسط الفني تبعتها بأعمال أخرى.

قالت سمر في أول حديث إعلامي: "أشكر كل الفنانين الذين هنؤوني بعد عودتي"، وأشارت إلى أن أغلب من رحب بها كنّ من الفنانات المعتزلات!. هذه المفارقة تشي بأن رغبة العودة لم تسكن وعي الفنانة سمر بل جميع المعتزلين من فنانين وفنانات، وقد نرى في القريب العاجل أسماء كبيرة تعود إلى الساحة من جديد.

ساحة الفن تحتمل عودة بعض الفنانين المعتزلين كان آخرهم الفنان محمد عبدالعزيز، الذي توقف بعد ألبومات وحفلات ساهمت في انتشاره في ثمانينات القرن الماضي، بتعاونه المميز مع جميل محمود وسمير مبروك وغيرهما، عاد لأن له رؤية مختلفة، يقول: إن ابتعاده السابق عن الفن ليس لأن الفن منبوذ كما يردده البعض، بل لظروف خاصة، انتهت ووجد الفرصة مناسبة للعودة، مقدماً عملين جديدين، يعتبرهما باكورة لنشاط أكبر.

اعتزال الفنانين وعودتهم سيرة قديمة، الفنان عبدالله السالم، والذي ساهمت أغاني جلسات جديدة منسوبة له، في إثارة جدل كبير حول عودته بعد اعتزال دام أكثر من ثلاثة عقود، إلا أن إصراره بعدم التواصل مع الإعلام جعل "شائعة عودته للفن" تأخذ حيزاً كبيراً لدى المهتمين. مثل هذا الفنان الشعبي كثيرون اعتزلوا الفن لظروف معينة ولم يستطع أي منهم العودة خوفاً من ردة فعل مجتمعهم المحيط بهم، لكن هناك فنانين آخرين كسروا هذا الحاجز، بعد ازدياد الوعي بقيمة الفن، ومنهم الفنان عبدالله الصريخ الذي عاد إلى الغناء والظهور الإعلامي، رغم ظروف الإنتاج والمتغيرات التي اختلفت عن سوق الكاسيت سابقاً.

وعلى النقيض من ذلك يبقى الفنان الكبير عبدالرحمن النخيلان مصراً على الابتعاد، وهو الذي اعتزل في قمة نجاحاته، ومع أن له جمهوراً كبيراً ينتظر عودته، إلا أنه هجر الفن بلا رجعة، رغم كل ما يثار حوله. قبل سنتين من الآن، رفض النخيلان عرضاً مادياً من إحدى الإذاعات، كانوا يريدون منه تسجيل مجموعة من أعماله لحفظها، إلا أن رفضه كان مبنياً على أنه اعتزل الفن بإرادته دون تأثيرات جانبية في منتصف التسعينات. لكن الفنان حمدي سعد وهو من الجيل الثاني لصناعة الأغنية النجدية يقول: إن الفنان الحقيقي لا يعتزل "حتى وإن أعلن اعتزاله فهو يمارس فنه سراً"، مستغرباً اعتزال الفنانين الذين اشتهروا وعرفوا في الساحة، ولعل رأيه هذا يتسرب لمن أعلنوا اعتزالهم، مثل النخيلان ورفاقه، ليعودوا إلى الفن من جديد وعبر منصات واضحة.

كان من أسباب اعتزال الفنانين في وقت سابق، اضطراب واقع سوق الأغنية، وتدهور مبيعات الكاسيت بعد طوفان الإنترنت والقرصنة الإلكترونية، وعدم الجدوى المادية من استمرارهم، ويضاف إلى ذلك أسباب اجتماعية. كل هذه العوائق زالت الآن بعد نمو المشهد الغنائي في العام 2017، وعودة الحفلات الغنائية بشكل منظم، وهي التي تعد المكان الأنسب والطبيعي للنشاط الغنائي في أي مكان في العالم، إضافة إلى تطور الوعي ونمو الثقافة الفنية، وبتغير كل هذه الظروف، ستتغير أفكار الفنانين أنفسهم، وستستقبل الساحة أفواجاً من الفنانين العائدين من الاعتزال، أمثال الفنانة سمر.

سمر تسجل أعمالها الجديدة
الفنان محمد عبدالعزيز في آخر صورة له
آخر ألبوم قدمه عبدالرحمن النخيلان «1416»