خبت الأصوات جلّها التي كانت تصدر من المدرجات الأهلاوية منذ بداية الموسم الحالي، للمطالبة بإقالة مدرب الفريق الأوكراني سيرجي ريبروف، مع توالي النتائج المميزة الأخيرة التي قاد المدرب الفريق لتحقيقها في بطولات الموسم كافة، بعد أن حافظ وفريق عمله على فرص الأهلي وحيداً في منافسة الهلال المتصدر، لتحقيق لقب الدوري حتى الآن، وحصد بطاقة التأهل إلى دور النصف النهائي في بطولة كأس خادم الحرمين، وتسجيل العلامة الكاملة في دوري أبطال آسيا بكسب تسع نقاط من ثلاث مواجهات في مجموعة الأهلي الآسيوية.

استمرار ريبروف على الرغم من التعثر في بعض المباريات والاختيارات الخاطئة أحياناً في التشكيلة، ساهم كثيراً في استقرار الفريق واكتساب المزيد من الثقة لمواصلة الحضور الأهلاوي الوحيد بين جميع الفرق للمنافسة على استحقاقات الموسم الثلاثة، ليثبت قرار الإدارة الأهلاوية بالإبقاء على المدرب وامتصاص غضب المدرجات الأهلاوية لأكثر من مرة بوجود نائب رئيس النادي الخبير طارق كيال صوابه، بعدم الانجراف وراء كل الأصوات الجماهيرية والإعلامية التي كانت تضغط كثيراً في اتجاه إلغاء عقد المدرب واستبداله بمدرب بديل، وهو القرار الدارج في الأندية في كل موسم، في مستويات بلغت درجة قياسية في ترحيل المدربين، حتى باتت بعض الأندية تحضر مدربين وثلاثة في موسم واحد، دون تقدم ملموس في نتائج الفريق، كإجراء إداري يوصف كثيراً وفِي حالات متعددة بتحصيل حاصل دون فائدة فنية أو نتائجية تذكر.

كما أن قرار اختيار إدارة النادي للمدرب في بداية التحضيرات الصيفية قبل الموسم، يجب أن يخضع لاعتبارات ومقاييس فنية عدة، تُبنى على حاجة الفريق وطريقة إعداده والسيرة الذاتية للمدرب المطلوب، فإن قرار إلغاء المدرب بعد ذلك يجب أن يخضع بالمثل لدراسة مستفيضة، لا تتأثر بأي حال من الأحوال بعواطف الجماهير ومطالبات المدرجات الآنية حال أي إخفاق في الموسم، ولعل ما حدث من تمسك إدارة الأهلي بقرار استمرار المدرب وتجديد الثقة في عمله، يعد درساً منطقياً للنادي وللأندية كافة، للابتعاد عن القرارات المتسرعة والتدخلات الإدارية غير المجدية في هذا الملف الشائك على وجه الخصوص.

الأهلي بقيادة مدربه ريبروف ومع عودة الكثير من اللاعبين المصابين منذ بداية الموسم، وفِي مقدمتهم هداف الفريق الكبير السوري عمر السومة، وقائد الفريق وقلبه النابض تيسير الجاسم، إضافة إلى الانسجام الذي بدأت مستوياته ترتفع بوجود عناصر محلية وغير محلية جديدة في الفريق، واقتناع اللاعبين كافة بدعم الإدارة لاستمرار المدرب، كل تلك العوامل كانت مؤثرة إيجابياً في تكشير الفريق عن أنيابه في المنعطف الأخير من الموسم، وفِي مرحلة مهمة من مراحل الحصاد والذهاب نحو قطف الثمار، وقبل ذلك تكريس الشخصية الفنية للفريق، في توقيت مهم من أوقات المنافسة في الموسم الذي يلفظ أنفاسه الأخيرة، قبل تدوين النجاحات المنتظرة كما الإخفاقات المتوقعة.