الحروب يسبقها كلام، أو بلغتنا الحديثة يسبقها إعلام، لأن معظم الحروب لا تشن بالقنابل والمدافع، وإنما بالكلام والرسائل أيضاً، ولذلك كانت الرسالة الكبرى للمملكة في إعادة الأمل، وأنسنة الحرب من خلال إغاثة الشعب اليمني بالماء والدواء والطعام.

فعندما أعلنت قيادة التحالف من الرياض عن استراتيجية إعادة الأمل في الحرب اليمنية في 21 أبريل 2015، كان الأمل معقوداً على إنقاذ اليمن من شفا المجاعة والفقر والجوع كنتاج حتمي لانهيار مؤسسات النفع العام في اليمن بعد أن اختلّت وظائفها الخدماتية والأمنية وانتقلت من خدمة جماهير الشعب اليمني إلى خدمة الميلشيات المسلحة. ولكن وكما يبدو للمراقب أن ما يبذله مركز الملك سلمان للإغاثة من دعم مشروعات خيرية في كافة المجالات والنشاطات الإنسانية، لم ينعكس بصورة حية وبشكل مكثف في وسائل الإعلام المحلية وفي برامج حوارية أو وثائقية.

فرغم أن المملكة قد صرفت أكثر من 8,27 مليارات دولار، خلال عامين، على المساعدات الإنسانية في اليمن فضلاً عن دعم محركات التنمية الاقتصادية والبنك المركزي واللاجئين عبر 153 مشروعاً، بقيمة 650 مليون دولار، بينهم 53 مشروعاً مخصصة للأطفال، إلا أن الخطاب الإعلامي لم يبرز ذلك الجانب الإنساني المشرق في استعادة الأمل، وقصرت رسالته المرئية على إظهار صور ضجيج المدافع، وهدير الصواريخ والقنابل المدوية وملاحم الاشتباكات العسكرية التي كانت جزءاً من استراتيجية عاصفة الحزم، وهي المرحلة التي تجاوزها التاريخ برسالة عودة الأمل التي تحمل مضامين إنسانية وأخلاقية وبرامج إغاثية للشعب اليمني كتوزيع الأدوية الطبية، وبناء مراكز صحية ومخيمات للاجئين، وتشييد مشروعات اقتصادية، ودعم الريال اليمني، ودفع الرواتب، والمستحقات المالية لحكومة الشرعية. هذا الفراغ المرئي الذي خلفته التغطية الإعلامية استغلته بكل تأكيد القوى والتيارات المعادية للمملكة عبر وسائطها وقنواتها الإعلامية بإنتاج صورة مشوهة ومغلوطة عن أهداف السياسة الخارجية في اليمن وتحويرها من استهداف الميلشيات الحوثية إلى الرغبة في تدمير الحديقة الخلفية للمملكة والعمق الاستراتيجي لها. ولذلك فان شرط نجاح استراتيجية عودة الأمل هو رفع معايير مستوى الخطاب الإعلامي المحلي بمخاطبة الوعي الجماهيري اليمني بلغة جديدة وخطاب جديد وشكل جديد.