من غير المتوقع وأنت تذهب إلى عملك أيام الأسبوع أو في المساء ما تحسب ألف حساب ويزيد مستوى القلق والتوتر عندك عندما تقترب من الدوار العجيب الذي يقع على طريق الثمامة وطريق الملك عبدالعزيز بجوار مستشفى المملكة بالرياض فهذا الدوار وهو مجرد نموذج يشعرك أن التخطيط في جانب والسلامة المرورية في جانب آخر، وتصبح أكثر حيرة ودهشة عندما ترى الأمانة وجهاز المرور شاهدين على معاناة الناس والحوادث اليومية التي تقع به، وفي نفس الوقت ماضين قدماً في الإصرار على عدم تقديم أي حلول سريعة ولا يستمعون لشكاوى الناس ومعاناتهم ولمخاوفهم وخوفهم على ممتلكاتهم ونفسياتهم، وكأن هناك من يسعى إلى خلق المزيد من التوتر أو يعاقب الناس لأنهم مضطرون أن يسلكوا هذا الطريق الوحيد لمنازلهم وأعمالهم، في ظل ورشة العمل التي تعيشها الرياض.. وقلة البدائل في تلك المنطقة.

عندما يتحول الطريق في أي مدينة إلى مصدر من مصادر التوتر والإجهاد النفسي، فهذا مؤشر على أن جودة الحياة في تلك المدينة حولها الكثير من الاستفهامات، وعندما تكون الجهة المسؤولة عن راحة الناس في المدينة وسعادتهم تساهم بشكل مباشر أو غير مباشر في زيادة توترهم من خلال «تطنيش» مطالبهم وتقديم الحلول السريعة والحلول الاستراتيجية فهذه مشكلة أكبر لأنه مع التوتر سيكون هناك احباط، وبالتالي اكتئاب وضيق خلق وغضب وزيادة في وتيرة العدوان على سالكي الطريق، والمزيد من التزاحم والتعدي على الحقوق، والمزيد من الفوضى المرورية.

اليوم عندما نتكلم عن أنسنة المدن فهذا يعني يجب أن يكون هناك بعد إنساني وأن تكون المدينة صديقة للناس وليس منفرة لهم وهذه المسؤولية تقع على أمانات المدن والبلديات الفرعية من خلال التخطيط الذي يعزز العلاقة الإيجابية بين الإنسان والمدينة التي يسكن بها، ومن خلال الخدمات التي تسهل على الناس حياتهم وتزيد من تواصلهم الإيجابي ناهيك من تطبيق مفهوم العمل البلدي على أرض الواقع والذي يعني الكثير من العمل الجماعي والشراكة والمسؤولية المجتمعية، ولا يمكن لأي جهاز حكومي أو خدمي أن يعمل بجودة ولصالح الناس وهو لا يطبق مفاهيم الشراكة عملياً وأيضاً لا يمكن أن نقول: إن جهازاً حكومياً مثل حجم جهاز الأمانات والبلديات أن يعمل بمفرده ويتوقع أنه يسعد الناس ويخدمهم.. فالموضوع في آخر المطاف شراكة وتبادل، مصالح وأدوار، وإذا لم يكسب الجميع فهناك من هو خاسر في آخر المطاف وتصبح العملية العلاقة من طرف واحد مما يترتب عليه الكثير من الهدر المالي والمعنوي وشعور بعدم المسؤولية والإخلاص في العمل.

السؤال الذي لم أجد له إجابة، لماذا لا يعمل بعض مسؤولي الأمانات لتعزيز هذه المفاهيم؟ هل هي غير واضحة؟ ولماذا سياسة أذن من طين وأخرى من عجين أمام مطالب الناس المشروعة، وحقهم في جودة الحياة؟.