صارت المملكة عرضة لكل لسان في النت وفي الفضائيات. بعضهم يمدح وبعضهم يشتم وبعضهم يحلل. امتلأ سوق الكلام عن المملكة بكل أنواع البشر. من إنسان عادي إلى كاتب معتبر. في كل مرة يكتب عربي أو يلقي خطبة يتعرض فيها للمملكة بالنقد أو الإساءة يظهر له بعض الكتاب السعوديين ومغردي تويتر بالتصدي.

التصدي نوعان؛ أحدهما بالتفنيد والآخر بغضب. يصل التصدي في بعض الأحيان إلى السباب والشتائم المتبادلة. لا يثيرني هذا كثيراً. فقد عشت وسمعت هذا النوع من السباب منذ السبعينات على الوسائل الحكومية العربية في طول البلاد العربية وعرضها. بيد أن ما يحدث اليوم دخل عالم (كل من إيدو ألو) كما يقول المثل الشامي. بعضهم يدخل في الشتائم من باب الغيرة الفجة وبعضهم يدخل ليغذي النار. كانت الشتائم الرسمية مقننة وتتصاعد حسب التوجيهات لكن مع توسع المساهمين وتنوعهم أصبحت الشتائم المستخدمة متروكة للابتكار.

لو راجعت أي صحيفة أو قناة تلفزيونية أو سوشل ميديا في العالم لن تجد واحدة تخلو من مقال أو كاريكاتير أو سباب أو مديح للولايات المتحدة. لا يعني هذا أن العالم يحب الولايات المتحدة أو يكرهها. كل شعب من شعوب العالم يقرأ أميركا من زاويته ومصالحه وتطلعاته. كل ما يحدث في أميركا يؤثر بطريقة أو أخرى على بلاده. الأميركان يعرفون هذا. أميركا قدر العالم والعالم بأسره قدر أميركا. لو تفرغ الأميركان للرد على الشتامين لاحتاجوا زيادة على عدد سكان أميركا توظيف نسبة كبيرة من الصينيين.

المملكة اليوم أهم دولة عربية وأقوى دولة عربية وأغنى دولة عربية. سياسات المملكة تؤثر في كل الدول المحيطة بها. أي حركة تقوم بها المملكة تنعكس على المنطقة بأسرها. يتأثر بها الجميع بدرجات مختلفة. بعضهم يتأثر بها سلباً وبعضهم يتأثر بها إيجاباً. من تأثر بها إيجاباً سوف يمدح ويشكر ومن يتأثر بها سلباً سوف يغضب وربما يشتم. هذا قدر المملكة. المملكة هي الحرمين الشريفين وأكبر احتياطي نفطي في العالم وعدد سكانها عشرون مليوناً وأكثر العرب سياحة في العالم وأكثر العرب مبتعثين في جامعات الدول المتقدمة. تمتد حدوها بمحاذاة ست دول وتقع على بحرين وهكذا.

مسألة أن الآخرين يتدخلون في شؤوننا أمر يفرضه الواقع والدور الذي تسهم به المملكة. تأثير المملكة ينعكس على رجل الشارع والمثقف في أي دولة عربية. بالتأكيد هناك رابح وهناك خاسر.

إذا أدركنا هذه الحقيقة سيتطور خطابنا في التعامل مع الآخرين إلى شكل حضاري مقبول من الطرفين.