المفاجأة الأولى أن بترول برنت يكاد يكون ليس له وجود على أرض الواقع فإنتاجه الفعلي الآن يقارب الصفر من إجمالي إنتاج البترول في العالم.

لقد تم اكتشاف حقل برنت البريطاني في بحر الشمال عام 1971 وبلغ إنتاجه ذروته عام 1984 بحوالي 400 ألف برميل في اليوم. ثم بدأ إنتاجه ينخفض قسريا إلى أن بلغ أقل من 100 ألف برميل في اليوم عام 1990 فاضطرت الشركة المنتجة منذ ذلك الحين إلى إضافة بترول حقول أخرى من بحر الشمال من وقت لآخر وأصبح يسمى: مزيج برنت. لكن البترول - كما نعرف جميعا - هو مورد ناضب يتناقص بالإنتاج فلم يلبث بترول بحر الشمال بكامله أن يتناقص بفعل خاصية النضوب فانخفض إجمالي إنتاج مزيج برنت (المكون من خمسة حقول) إلى حوالي 500 ألف (نصف مليون) برميل في اليوم. بينما إنتاج حقل برنت نفسه أصبح لا يتجاوز المئات (أقل من ألف برميل في اليوم بل يقارب الصفر).

لكن رغم أن بترول برنت يكاد يكون لا وجود له ماديا (يقارب الصفر) على أرض الواقع الآن إلا أنه يشكل في سوق الورق العالمي للبترول (Futures) أضعاف أضعاف مجموع الذي يتم إنتاجه وتداوله في السوق العالمي الحقيقي (المادي) للبترول.

يبلغ إجمالي إنتاج البترول في أنحاء العالم 94.15 مليون برميل في اليوم بينما يبلغ عدد براميل برنت الورق (paper barrels) التي يتم تداولها في بورصة لندن العالمية للبترول (ICE) حوالي 475 مليون برميل (أكثر من خمسة أضعاف إنتاج العالم).

لكن الدور الأعظم الذي يلعبه بترول برنت (رغم أنه أندر من لبن العصفور) هو تسعير بترول العالم بأجمعه من أقصى غربه (أمريكا) إلى أقصى شرقه (آسيا) فهو المؤشر الأشهر الذي وفقا لجميع المصادر الموثوقة أنه على أساسه يتم تسعير ثلثي بترول العالم.

إلى الآن تكلمنا عن بترول برنت لكن لم نتكلم عن موضوع عنوان المقال وهو علاقة سعر برنت بسعر بترول المملكة. جميع دول أوبك والدول غير أوبك الرئيسة المصدرة للبترول تبيع بترولها بعقود طويلة الأجل (سنة فأكثر). ثم عادة تعلن شهريا كل دولة عن السعر الذي ستبيع به بترولها بموجب صيغة (Formula) تربط سعرها بسعر برنت.

بالنسبة للمملكة فإنها لا تخرج عن القاعدة المتبعة عالميا فهي تعلن كل شهر عن المعادلة التي تربط سعر بترولها بسعر برنت لأوروبا، وبسعر (آرقوس) لأميركا، وبمتوسط سعر عمان/ دبي إلى آسيا.

بشكل عام يبلغ عموما المتوسط المُرجّح لسعر جميع أنواع بترول المملكة المُصدّر لجميع الجهات حوالي 2.5 دولار أقل من سعر برنت.