عبّر روبرتو أزيفيدو المدير العام لمنظمة التجارة العالمية عن قلقه بشأن خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لفرض رسوم جمركية على الصلب والألومنيوم، وهو تدخل نادر للغاية في السياسة التجارية للولايات المتحدة العضو في المنظمة.

وقال أزيفيدو في بيان مقتضب أصدرته المنظمة "تشعر منظمة التجارة العالمية بقلق واضح إزاء الإعلان عن خطط أميركية لفرض تعرفات جمركية على الصلب والألومنيوم. احتمال التصعيد حقيقي، مثلما رأينا من ردود الفعل الأولية للآخرين".

وأضاف أن نشوب "حرب تجارية ليس في مصلحة أحد. منظمة التجارة العالمية ستتابع الوضع بشكل وثيق للغاية".

وتحدث ترمب بلهجة تحدٍ قائلا إن الحروب التجارية مفيدة ومن السهل كسبها، بعد أن أثارت خطته لفرض تعرفات جمركية بنسبة 25 بالمئة على واردات الصلب و10 بالمئة على الألمنيوم المستورد، موجة انتقادات عالمية وهبوطا في أسواق الأسهم.

وتعرضت تلك الخطة لانتقادات في لجنة بمنظمة التجارة العالمية في يونيو من العام الماضي، وأحدثت غضبا دوليا بعد أن أكد ترمب هذا الأسبوع أنه يعتزم أن يمضي قدما في تنفيذها.

وأزيفيدو مفاوض تجاري برازيلي سابق معروف بأنه يتحدث في العادة بلهجة شديدة الدبلوماسية ويمتنع عن انتقاد أي من الدول الأعضاء في منظمة التجارة وعددها 164 دولة، بالقول إن الأمر بيدها لاستخدام قواعد المنظمة وآليتها لتسوية المنازعات للتغلب على الخلافات.

لكن خطة ترمب للتعرفات الجمركية ينظر إليها الكثيرون على أنها تهديد محتمل للنظام نفسه، لأنها تستند إلى إدعاء "الأمن القومي" وهي منطقة مستثناة من قواعد منظمة التجارة.

واحتمال أن يستخدم "الأمن القومي" بشكل متكرر كوسيلة دفاع هو أحد بضعة مخاطر تواجه المنظمة التي تسعى جاهدة لتحديث قواعدها منذ إنشائها في العام 1995 .

وتواجه أيضا خطرا من حق النقض (الفيتو) الذي تتمتع به الولايات المتحدة في التعيينات القضائية، وهو ما قد يصيب ذراعها لتسوية النزاعات بالشلل.

من جهته اعتبر صندوق النقد الدولي الجمعة أن الإجراءات الحمائية التي يقترحها الرئيس الأميركي دونالد ترمب سيكون لها أيضا تأثير سلبي على الاقتصاد الأميركي.

وأضاف في بيان أن "القيود المفروضة على الواردات التي أعلنها الرئيس الأميركي من المحتمل أن تسفر عن أضرار ليس خارج الولايات المتحدة فحسب، بل أيضا للاقتصاد الأميركي نفسه، وخصوصا قطاع التصنيع والبناء، اللذين يستخدمان الألومنيوم والصلب". كما يخشى صندوق النقد الدولي ومقره واشنطن، من تزايد استخدام ذريعة الأمن القومى لتبرير القيود المفروضة على الواردات.

وأفاد البيان "أننا نشجع الولايات المتحدة وشركاءها التجاريين على العمل معا بشكل بناء لخفض العوائق التجارية وحل النزاعات التجارية دون اللجوء إلى مثل هذه الإجراءات الطارئة".

وقد أعلن ترمب عزمه فرض ضرائب بنسبة 25 % على واردات الصلب و10 % على وارادات الألومنيوم ما أثار غضب شركائه التجاريين، وخصوصا كندا والاتحاد الأوروبي.

وارتفعت أسعار الذهب مع تراجع الدولار بعد أن دفعت مخاوف من حرب تجارية وشيكة الدولار الأميركي والأسهم للهبوط وأثارت طلبا على أصول مثل المعدن النفيس ينظر إليها بشكل عام على أنها أدوات استثمارية آمنة.

وأثار قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب فرض تعرفات جمركية على واردات الصلب والألومنيوم مخاوف من ردود انتقامية من دول أخرى وأنزلت الدولار من أعلى مستوى في ستة أسابيع، وهو ما يجعل الذهب المسعر بالعملة الأميركية أرخص لحائزي العملات الأخرى.

وصعد سعر الذهب في المعاملات الفورية 0.5 بالمئة إلى 1322.77 دولار للأوقية (الأونصة) في أواخر جلسة التداول بالسوق الأميركي.

وحذرت مجموعة تويوتا لصناعة السيارات من "الأثر السلبي" للضرائب الباهظة التي يعتزم الرئيس الأميركي دونالد ترمب فرضها على واردات الفولاذ والألومنيوم، مؤكدة أن هذه الرسوم ستؤدي إلى زيادة كبيرة في أسعار السيارات في السوق الأميركية.

وقالت تويوتا في بيان إن "أكثر من 90 % من الفولاذ والألومنيوم اللذين نشتريهما (للسوق الأميركية) يأتي من الولايات المتحدة نفسها".

وأضافت "لكن قرار الحكومة فرض ضرائب كبيرة على الفولاذ والألومنيوم سيكون له أثر سلبي على مصنعي السيارات والموردين والمستهلكين لأنها ستزيد بقوة الأكلاف وبالتالي أسعار السيارات والشاحنات المباعة في الولايات المتحدة".

وفي العام 2017 باعت تويوتا أكثر من 2,4 مليون سيارة في الولايات المتحدة التي تعتبر السوق الأولى للمجموعة اليابانية.

وسارع رئيس المفوضية الأوروبية جان-كلود يونكر إلى الرد على ترمب بالقول إن الاتحاد الأوروبي "سيرد بقوة وفي شكل متكافئ دفاعا عن مصالحه".

وقال يونكر في بيان "نأسف بشدة" للقرار الأميركي، مضيفا أن المفوضية ستقدم "في الأيام المقبلة اقتراحا بإجراءات مضادة ضد الولايات المتحدة تنسجم مع قواعد منظمة التجارة العالمية لإعادة التوازن إلى الوضع".

واعتبر رئيس المفوضية الأوروبية أن الخطوة الأميركية هي "إجراء صارخ لحماية الصناعة" الوطنية في الولايات المتحدة لكنها "لا تستند إلى تبرير مرتبط بالأمن القومي"، مضيفا "بدلا من تقديم حل، فإن هذا القرار سيفاقم الأمور. لن نبقى مكتوفي الأيدي في وقت تتعرض فيه صناعتنا لإجراءات ظالمة".

وفي البيان نفسه، أسفت المفوضة الأوروبية للتجارة سيسيليا مالستروم للإجراءات الأميركية "التي سيكون لها تأثير سلبي على العلاقات بين ضفتي الأطلسي وعلى الأسواق العالمية".

وأكدت أن هذه التدابير "ستزيد الأكلاف وستقلص خيار المستهلكين الأميركيين للفولاذ والألومنيوم، وهذا يشمل الصناعات التي تستورد هذه السلع".

وأضافت أن "الاتحاد الأوروبي سيبدأ في أسرع وقت مشاورات حول تسوية الخلافات مع الولايات المتحدة في جنيف"، موضحة أن "المفوضية ستراقب تطور الأسواق وستقترح إذا كان ذلك ضروريا إجراءات حماية تنسجم مع منظمة التجارة العالمية بهدف الحفاظ على استقرار سوق الاتحاد الأوروبي".

بدوره، نبه وزير التجارة الدولية الكندي فرنسوا-فيليب شامبان إلى أن أي رسم جمركي محتمل تفرضه الولايات المتحدة على الصادرات الكندية من الفولاذ والألومنيوم سيكون "مرفوضا".