في مطلع فبراير 2018، عقد المؤتمر المالي الأوروبي في باريس بهدف الجمع بين مصرفيين وصناعيين إيرانيين ونظرائهم الأوروبيين لمناقشة القضايا الأساسية المرتبطة بالاقتصاد الإيراني وسبل إنعاشه، حيث شدد محافظ البنك المركزي الإيراني على رغبة إيران في التعاون مع المجتمع الدولي للتوصل إلى إجراءات تسوي وضعها المالي دولياً.

بعد أقل من شهر على عقد هذا الاجتماع، وبسبب ازدياد إرهاب إيران ونشرها له، أعلنت بعض الأطراف المشاركة في الاجتماع رغبتها بإعادة فرض تدابير عقابية جديدة على إيران لتمويلها جماعات إرهابية بحسب المعايير الدولية.

في ضوء هذا الإعلان، واجهت الأسواق الإيرانية انخفاضاً كبيراً في قيمة الريال الإيراني الذي خسر أكثر من ربع قيمته خلال ستة أشهر إلى جانب استمرار مشكلة التضخم حيث يقترب موعد قرار الرئيس ترمب حول الاتفاق النووي الإيراني الأمر الذي أثر سلباً على الاقتصاد وعلّق أي اتفاقات تجارية مع إيران إذ ينتظر الشركاء التجاريون مصير إيران بعد قرار ترمب.

كما لعب اعتقال 90 تاجراً يعملون في تبديل العملة والنقد الأجنبي في إيران دوراً في انهيار الاقتصاد حيث كان أصحاب محلات الصرافة يطرحون أسعار عملات أقل بكثير من سعر المركزي الإيراني.

وبحسب محلل اقتصادي لصحيفة Wire الأميركية فإن أهم عامل لانهيار اقتصاد إيران يبقى حروبها في دول عربية، حيث تقدم إيران للنظام السوري وحده أكثر من 35 مليار دولار سنوياً لتدريب وتسليح ميليشيات متطرفة قتلت ما يقارب النصف مليون من الشعب السوري.

وتطور أوروبا مواقف أكثر حزماً تجاه إيران خاصة فرنسا بقيادتها الجديدة برئاسة ماكرون، حيث يحاول الأوروبيون تعديل الاتفاق النووي بشكل يمنع إيران من تطوير قنبلة نووية ويوقف نشاطاتها المزعزعة للاستقرار.

والمطلوب التوصل لاتفاق قبل مطلع مايو وهو موعد حدده ترمب للتخلي عن الاتفاق النووي ما لم يتم تعديله بإضافة شروط أكثر إلزاماً لإيران بالمواثيق الدولية وأهمها عدم دعم الإرهاب.

ونشرت جامعة كولومبيا الأميركية دراسة تقول إن إلغاء الاتفاق النووي إذا تم سيعني تطبيق عقوبات على كل من سيتعامل مع إيران أو من يقوم بمشتريات من النفط الإيراني وهذا سيخفض إنتاج إيران بمقدار 400 -500 ألف برميل يومياً حيث ستجبر الولايات المتحدة اليابان وكوريا وبعض الدول الأوروبية على التوقف عن شراء النفط الإيراني.

ومن المتوقع أن يصل هذا الانخفاض إلى 600 ألف برميل يومياً، إذ قررت الصين والهند وتركيا التعاون مع الولايات المتحدة على إلغاء الاتفاق وهذا سيرفع سعر برميل النفط عالمياً بضعة دولارات.

وعلى الرغم من الغضب الشعبي وعدم قدرة الحكومة الإيرانية على تأمين أبسط مستلزمات المواطنين، تستمر السلطات الإيرانية بحملات الاعتقال الجماعية التعسفية حيث قامت أخيراً باعتقال 35 شخصاً أرادوا حضور مباراة كرة قدم في أحد ملاعب طهران.