وصف ولي العهد الأمير محمد بن سلمان في الحوار الذي أجرته معه صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية أن موجة الإصلاحات الجديدة هي جزء من العلاج بـ"الصدمة". فلماذا استخدم ولي العهد هذا المصطلح ولماذا تحتاج المملكة إلى العلاج بالصدمة؟

أعتقد أن الوصف جاء ليعبر مجازًا عن الوضع المتردي الذي وصل له التطور الاقتصادي والاجتماعي. وأنا أذكر كيف تأثر اقتصادنا عندما انهارت أسعار النفط عام 1997 إلى أقل من 10 دولارات. ففي تلك الفترة انخفضت السجلات التجارية والنشاط الاقتصادي بشكل ملفت استشعره كل من وطأت قدماه وزارة التجارة أو الغرف التجارية. فعدد المراجعين للحصول على سجلات تجارية في الوزارة قد انخفضت أعدادهم بحيث، اختفت الصفوف الطويلة مثلهم مثل الراغبين بالاشتراك في الغرف التجارية. وهذه ليست المرة الأولى التي نتعرض إلى ظاهرة الكساد. فهذا المشهد رآه الناس عام 1986 عندما تهاوت الأسعار إلى أقل من 7 دولارات وكدنا أن نراه بعد انخفاض أسعار النفط عام 2016 إلى أقل من 27 دولارًا.

ولكن ما الذي يعنيه هذا الواقع؟

إنه ببساطة عدم وجود أي نشاط اقتصادي في المملكة يمكن الاعتماد عليه غير هذه السلعة الناضبة. ولنكن صريحين فالقطاع الخاص الذي يطالب بالشراكة مع القطاع الحكومي في منتدياته الاقتصادية لم يتمكن بعد أن يصبح القاطرة التي تجر وراءها بقية عربات الاقتصاد عندما تتراجع العائدات النفطية.

وهذه ليس مصادفة. فنحن من أجل النهوض بقطاع الأعمال من الوضع المزري الذي كان عليه قبل عام 1970 كان لا بد من تمويل نشاطه من عائدات النفط عبر العديد من الصناديق الحكومية المتخصصة. ولكن هذه السياسة الجامدة التي لم يتم تطويرها، منذ السبعينات من القرن المنصرم، حولت معها القطاع الخاص إلى قطاع طفيلي، وأصبح شأنه شأن القطاع الحكومي غير قادر على النشاط بدون مخدرات العائدات النفطية. وبهذه الطريقة وشيئًا فشيئًا تكونت شريحة من القطاع الحكومي وقطاع الأعمال تعيش وتقتات على بعضها البعض - من خلال المشروعات الحكومية. وهكذا انتشر الفساد وصار ينهش في جسد الاقتصاد والمجتمع. ووصلنا إلى مرحلة ظننا معها أن لا فرار لنا مما آلت اليه الحال.

وأعتقد أن هناك من ظن في أبريل عام 2016، عندما طرح الأمير محمد برنامج التحول الوطني 2020 والرؤية المستقبلية 2030، إن هذه حملة سرعان ما يخفت وميضها. وهذا أن دل على شيء فإنما يدل إلى أننا قد وصلنا إلى مرحلة شبه ميؤوس منها. وفي مثل هذه الحالة وحتى لا يموت فينا الأمل والطموح كانت الأمور تحتاج إلى صدمة.