التهديد الذي يشكله رفع الفائدة لأسواق الأسهم يُحسَب له حساباته الشديدة والمعقدة في بعض الأحيان، وقد يضطر المستثمر المحترف إلى اتخاذ قرارات احترازية لمواجهة ما سوف يحدثه مثل ذلك الرفع من انعكاسات غير إيجابية، أو مُغرقة في السلبية.

الوقع الذي تركه إعلان النوايا الأميركية برفع الفائدة لم يكن مؤلماً على سوق الأسهم السعودية أو بصريح العبارة لم يُرَ تأثيره، فيما كان أشد إيلاماً ومؤثراً على باقي الأسواق المالية في العالم وفي مقدمتها الأسواق الأميركية، وإذا كان التوجه بحسب ما أفصح عنه رئيس البنك الفيدرالي باول في شهادته نصف السنوية الثلاثاء الماضي أمام أعضاء الكونجرس حينما أشار إلى إمكانية رفع الفائدة لأكثر من أربع مرات في العام الحالي 2018 يبدأ أولها في الاجتماع المقبل للاحتياطي الفيدرالي الشهر الجاري، فإن لذلك حساسية شديدة على الأسواق المالية في المستقبل القريب.

ذلك الرفع للفائدة الذي أشار إليه باول صدمت منه الأسواق، ورأت أنه مبالغ فيه، وتجاوز حد الاعتدال إن صح وصفه، وسيكون له وقعه السلبي على أسواق المال في العالم لدى تحقق حالة كل رفع، وكثير من المستثمرين شاهدوا أن غالبية أسواق العالم تكبدت خسائر بعد أن كانت تحقق مكاسب مرتفعة لمؤشراتها الثلاثاء الماضي متفاعلة مع ما سجلته الأسواق الأميركية يوم الاثنين المنصرم.

كنت أتابع الصمود الذي تسجله مؤشرات وول ستريت ليلة الأربعاء الماضي وكفاح مستثمريها وصناعها وصناديقها الاستثمارية في تبديد مخاوف الرفع المبالغ فيه لمرات الفائدة، لكنها لم تواصل ذلك الصمود في الساعة الأخيرة وهَوت إلى أدنى مستوياتها.

هذه المرة لم يكن لإعلان نوايا الرفع تأثيره في السوق السعودية على عكس ما رأيناه من شدة في الانخفاض أميركياً وعالمياً، وهذا يعطي انطباعا بقوة قناعة المستثمرين السعوديين بجاذبية السوق السعودية، وعدم استحقاقها لأن تهوى في منطقة التصحيح التي وقعت فيها غيرها من الأسواق، وما استنتجه من تماسك للسوق السعودية هو أن هناك نضوجاً بدأ يتحقق بفضل الوعي المتزايد للمستثمرين، وذلك خلافاً لما كان يحدث في السابق، ويضاف لذلك أن الأسعار التي تقف عليها الأسهم لم تنل نصيبها من ارتفاعات مستحقة في ظل اقتصاد يعتبر من أقوى عشرين اقتصادا في العالم.