تعتبر هذه الصورة جديدة في باب الجعالة، والجعالة عرفها الحجاوي بأن: «يجعل شيئاً معلوماً لمن يعمل له عملاً معلوماً أو مجهولاً مدة معلومة» ولا شك أنه يستحب وقد يجب على من لديه معلومة عن مالٍ لقاصر لا يعلم عنه وليُّه أو الجهة المسؤولة؛ أن يدلّ عليه،. لكن هل يجوز للولي أو للجهة المسؤولة أن تستقطع جزءاً معلوماً من هذا المال وتعلن عنه مكافأة لمن يدل على أي مبلغ للقاصر ومن في حكمه؟

نبهت هيئة كبار العلماء عندما درست هذه المسألة إلى توعية المجتمع بأهمية التبليغ والحث على فعله، وهذا - بلا شك - أنه مهم، لكن اتجهت الهيئة - أيضاً - إلى بيان حكم المسألة؛ فإن الفقه كما يقول الفقيه الحنفي محمد أنور شاه الكشميري: جُلُّ أحكامه من باب القضاء، وباب المسامحات والمروءات مفقود منه.

وقد حدَّدت الهيئة لجواز منح هذه المكافأة ضوابط؛ بعضها تنظيمي وبعضها فقهي، فمنها:

1- أن تقدر المؤسسة المعنية بالإشراف على مال القاصر ومن في حكمه حالة التبليغ التي تستحق المكافأة، ولا يستحق المبلِّغ المكافأة إلا بعد تحصيل المال المبلَّغ عنه.

2- أن لا يكون المال بيد المبلِّغ، فإن كان بيده فلا يستحق شيئاً لأنه يجب عليه التبليغ .

3- أن تكون المكافأة معلومة.

4- ويجوز استثناء بذل العوض من قبل المؤسسة لمن يكشف عن مالٍ لقاصر ومن في حكمه؛ إذا تعذر كشفه أو الدلالة عليه، ولو كان المال بيده.

إن جواز دفع هذه المكافأة يتبين إذا استحضرنا عموم أدلة مشروعية الجعالة، يضاف إلى ذلك أن الشريعة أمرت الأولياء بكل ما فيه صلاح لأموال من هم في ولايتهم، مع الانتباه إلى الضوابط المشار إليها التي تضمن تحقق هذه المصلحة.. بإذن الله.