في عشق آباد يتألق السفير السعودي خالد السحلي مواكباً تطلعات قيادته محققاً آمال بلاده، متلمساً مصالح دولته مع الدولة المضيفة في سبيل أحلام وطنه التوّاقة للتميز، لم يعرف حدوداً لبوصلة اتجاهاته أو حواجزاً لهمته، يمارس جميع الفنون الديبلوماسية لتحقيق أهداف وطنه وقيادته، قدّم بلده المملكة للعالم باعتزاز وفي أزهى حلّة بلد الإسلام وبلد السلام والنماء والتطور، بلدٌ لا مكان فيه إلا للحالمين الطامحين التواقين لأن يكونوا في مصاف الدول المتقدمة.

بمبلغ 40 مليون دولار وشراء الأنابيب من إحدى الشركات الوطنية

للمقبل إليه يجده بلداً في رجل، حرصه واضح على الرعايا السعوديين خارجياً تطبيقاً لسياسة المملكة في الاهتمام برعاياها، فهذا ما لمسته "الرياض" في جولتها الأخيرة بتركمانستان فبراير الجاري، لحديثه وضوح وأناة وحِلم يعكس تماماً سياسة المملكة تجاه العالم أجمع، فالجميع أصدقاء مقربون إلا من أبى!

في مارس 1997م رأس وفد المملكة في المؤتمر الدولي الخاص بالنازحين واللاجئين في وسط وغرب آسيا (CASWAME) الذي عقد في العاصمة التركمانية "عشق آباد"، كما كان عضواً لوفد المملكة في الدورتين (60) (68) للجمعية العامّة في هيئة الأمم المتحدة 2005 و 2013 نيويورك الولايات المتحدة الأميركية، وعضواً في وفد المملكة بمؤتمر الحوار الآسيوي "دوشنبيه" طاجيكستان 2013م، ورأس وفد المملكة في مؤتمر التعاون الاقتصادي لأفغانستان RECCA والذي عقد في عشق آباد، وقد تنّقل بعد ذلك في الكثير من المناصب الديبلوماسية، آخرها سفيراً للمملكة بتركمنستان في العاشر من ديسمبر 2014م إلى الآن.

وقد كان لنشأته منذ صغره في كنف والده الذي ارتبط بالعمل الديبلوماسي عاملاً مهماً لتلمّس أساسيات العمل الديبلوماسي والنجاح فيه، فقد ساهم في افتتاح سفارة المملكة في تركمانستان آنذاك كنائب لرئيس البعثة السعودية التي استمرت لمدة أربع سنوات، وكانت اللبنة الأولى لتشييد وتأسيس العلاقات الديبلوماسية بين البلدين، ليعود بعدها كسفير للمملكة نهاية العام 2014م. خالد بن فيصل السحلي سفير المملكة في جمهورية تركمانستان في حوارٍ خاص لـ"الرياض":

العلاقات السعودية التركمانية

  • كيف تصفون العلاقات الثنائية التي تجمع المملكة بجمهورية تركمانستان؟ وما أهم الزيارات التي تمت بين البلدين في سبيل تطويرها؟

  • العلاقات التي تجمع البلدين كبيرة ووثيقة؛ فالزيارات التي تمت خلال فترة تسلمي السفارة من الجانب التركماني للمملكة تمثلت في زيارة فخامة رئيس تركمانستان قربان قولي بردي محمدوف إلى المملكة في مايو 2016م، كذلك نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية السيد رشيد ميريدوف للمملكة في إبريل 2016م، ونائب رئيس مجلس الوزراء التركماني المسؤول عن مجال النفط والغاز السيد مقصد بابايف كرئيس للجنة التركمانية - السعودية المشتركة وذلك في نوفمبر 2017م، أما الزيارات التي تمت من الجانب السعودي فزيارة معالي وزير الدولة الدكتور نزار مدني لعشق آباد في ديسمبر 2015م، ومعالي وزير التجارة والصناعة سابقاً الدكتور توفيق الربيعة ضمن وفد تجاري رفيع المستوى كرئيس للجنة السعودية - التركمانية، ومعالي رئيس هيئة النقل في المملكة رميح الرميح في نوفمبر 2016م، وصاحب السمو الملكي الأمير عبدالحكيم بن مساعد بن عبدالعزيز نائب رئيس اللجنة الأولمبية والوفد المرافق له في سبتمبر 2017م، ومعالي وزير الطاقة والصناعة والثروة المعدنية المهندس خالد الفالح والوفد المرافق له من شركتي أرامكو وسابك في إبريل2017م، وممثلو الصندوق السعودي للتنمية وشركة سابك في فبراير 2018م، بالإضافة إلى ما سبق ذكره فإن العلاقات بين المملكة وتركمانستان تسير في تطورٍ مستمر وفي أحسن حالاتها، وقد تم افتتاح سفارة خادم الحرمين الشريفين في تركمانستان العام 1997م كأول سفارة عربية في عشق آباد، وتم توقيع العديد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم خلال السنة والنصف الأولى من تسلمّنا مهام السفارة، حيث عملنا على تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين من خلال تجهيز وإعداد وتوقيع عدة مذكرات تفاهم، وبفضل من الله جل وعلا تم التوقيع على 10 اتفاقيات ومذكرات تفاهم أثناء الزيارة التاريخية لفخامة رئيس تركمانستان قربان قولي بردي محمدوف؛ حيث التقى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز - حفظه الله - في الرياض، والتي كانت في مايو 2016م، ومن أبرز الاتفاقيات التي تمت بين البلدين اتفاقية الإطارية العامة التي تم توقيعها في 2007م عندما كانت الزيارة الأولى للرئيس التركماني إلى المملكة بعد توليه سدّة الحكم هناك، وهي أول زيارة خارجية لفخامة الرئيس التركماني مما يدل على الثقل الذي تمثله المملكة، ولما تملكه من حنكة بفضل الله جل وعلا ثم القيادة الحكيمة للمملكة.

  • هل هناك من توجهات اقتصادية مشتركة بين البلدين؟

  • هنالك خطّة مستقبلية للتعاون معظمها في مجال النفط والغاز عن طريق الاستعانة بشركتي أرامكو وسابك، وقد تم توقيع اتفاقيات بين هاتين الجهتين والحكومة التركمانية خلال الأشهر الماضية، بالإضافة إلى وجود اللجنة السعودية - التركمانية المشتركة التي تقوم بدور كبير في هذا الجانب، أما التبادل التجاري بين البلدين فما زال ضمن الاهتمام بتطويره خلال المستقبل القريب للوصول إلى تطلع البلدين في هذا المجال، حيث وصل خلال العام الماضي إلى 59 مليون ريال، مع العلم أن مبيعات شركة سابك من البولي إيثيلين للسوق التركمانية بلغت قرابة الـ 12 مليون دولار بما يمثل 10 آلاف طن، وهذا يدل على وجود تطوّر وتقدّم في المجالات الاقتصادية ودخول الشركات السعودية للسوق التركمانية، وتسند مهمة تطوير ذلك إلى اللجنة السعودية - التركمانية المشتركة التي عقدت خمس جولات كان آخرها في المملكة نوفمبر الماضي.

التسهيلات الاستثمارية لرجال الأعمال السعوديين

  • ما أهم التسهيلات التي تقدمها السفارة لرجال الأعمال في سبيل بحث الفرص الاستثمارية في تركمانستان؟

  • تعنى سفارة المملكة بهذا الجانب؛ حيث تم عقد منتدى تجاري لرجال الأعمال السعوديين مع نظرائهم التركمان، وكان ذلك عبر اجتماعات اللجنة السعودية - التركمانية المشتركة في دورتها الرابعة التي عقدت في مارس 2016م، فقد حضر المنتدى أكثر من 120 رجل أعمال سعودياً، وكذلك من الجانب التركماني، حيث تم عقد صفقات خلال المنتدى، ولكننا ما زلنا نطمح إلى المزيد مع العلم أن سفارة المملكة قامت بترتيب زيارات لبعض رجال الأعمال من ضمنها مصانع شركات الإسمنت بالمملكة التي جاءت إلى تركمانستان لبحث الفرص الاستثمارية في مجال صناعة الإسمنت وبناء مصانعه، وما زالت طور الدراسة إلى الآن، كذلك التسهيلات الأخرى التي قامت بها السفارة لمديري المبيعات لبعض الشركات السعودية في الدخول للسوق التركمانية، والتباحث مع رجال الأعمال المحليين، وقد ساعد ذلك في زيادة استيراد المنتجات السعودية خصوصاً "سابك" للسوق التركمانية، ونحن على استعداد دائم في هذا الجانب من قبلنا بالسفارة لتقديم جميع التسهيلات في ذات الشأن، فالاقتصاد التركماني يعتمد كلياً على مورد واحد "اقتصاد ريعي" لاعتمادها على الغاز فهي تمتلك احتياطيات هائلة وضخمة من الغاز الطبيعي كرابع دولة في العالم في احتياطاته، كما أنها تمتاز بالموارد الطبيعية المتنوعة ولكنها تفتقد للأيادي الماهرة والخبرات والتقنيات الحديثة التي هي موجودة في المملكة، كي يكون هنالك نوع من التكامل في هذه العلاقة بين البلدين، فالفرص الاستثمارية موجودة، بالإضافة إلى رغبة الجانب التركماني في وجود الشركات السعودية المتخصصة كالصناعات الإنشائية ومصانع الإسمنت وشركات الألبان والثروة الحيوانية والدواجن والقطن والمنسوجات، فهي أرض خصبة ولديها طموحات وقدرات ومحفزات تجعلها مركزاً استثمارياً جاذباً كما أن هنالك فرصاً أخرى في مشروعات الغاز والطاقة، ومما أسهم في ذلك أنها قامت بربط جميع دول آسيا الوسطى في ذلك مما يجعل لها دوراً مهماً في قطاع النقل والعبور حيث إنها تربط بين آسيا الوسطى وكذلك أوروبا وإفريقيا عن طريق الحرير الجديد الذي يبدأ من الصين ويمر بكازاخستان وأوزبكستان وصولاً إلى القارة الإفريقية.

مشروع "تابي" للغاز

  • تم مؤخراً إطلاق الجزء الخاص بأفغانستان من مشروع "تابي"، كيف تقيمون هذا المشروع لا سيما أن الصندوق السعودي للتنمية قد ساهم ببعض تكاليفه؟

  • مشروع خط أنابيب الغاز "تابي" الذي يربط بين (تركمانستان - باكستان - أفغانستان - الهند) تم وضع حجر أساسه في تركمانستان بتاريخ 12 ديسمبر 2015م بحضور ومشاركة رؤساء الدول الأربع ونوابهم، حيث تم الانتهاء حالياً من مد هذا الخط بداخل الأراضي التركمانية بمسافة 214 كم، حيث قام الصندوق السعودي للتنمية بالمساهمة في تمويل هذا المشروع بمبلغ 40 مليون دولار، بموجبه قامت الحكومة التركمانية بشراء الأنابيب من إحدى الشركات السعودية المتخصصة في هذا المجال، ومما يميّز توقيت المشروع أنه جاء بالتزامن مع تأسيس خط الاتصالات بالألياف الضوئية، كذلك خط الطاقة الكهربائية (تركمانستان - أفغانستان - باكستان) ومراسم إطلاق خط السكّة الحديدية من (سيرحت آباد في تركمانستان إلى مدينة تورغوندي في أفغانستان)، وهذه المشروعات بوجه عام تدل على أن تركمانستان تولي النهضة الشاملة والمشروعات التنموية كل اهتمامها من أجل تحقيق أهدافها المرسومة وبناء مشروعاتها التنموية واقتصادها القائم على تصدير الغاز كرابع دولة في العالم من حيث احتياطياته، فعلى الرغم من حداثة عهدها في الاستقلال حيث استقلت في العام 1991م، فعمرها الآن 25 عاماً، ويعدّ ذلك في عمر الدول إنجازاً كبيراً مقارنة بما حققته، بالإضافة إلى قيامها بتحقيق أولوياتها في سياستها الخارجية وتحقيق أهدافها في مجال التنمية المستدامة ومن أهمها النقل وتأمين أمن الطاقة وتعزيز تعاونها المثمر دائماً مع شركائها المهتمين في المجالات الاستراتيجية، وبوجهٍ عام فإن المشروع لا يخدم تركمانستان فقط بل جميع دول المنطقة.