أكد خبراء أن النظام الإيراني يمر بفترة حرجة تجعله في مهب رياح التغيير الشعبية الإيرانية على وقع ممارساته المحلية والدولية، موضحين أن الداخل الإيراني يعاني الوهن الشديد بسبب انتشار معدلات الفقر والجوع والبطالة والفساد، وضياع ثروات إيران في خلق بؤر الصراع في المنطقة، مشيرين إلى أن تمادي النظام الإيراني في سياساته القمعية داخلياً والطائفية خارجياً يجعله يواجه السقوط والزوال، في وقت لن يستطيع خلاله كبح جماح الجوعى من الإيرانيين.

يكشف ذلك إدلاء الرئيس الإيراني حسن روحاني بأخطر تصريح لرئيس إيراني منذ قيام الثورة الخمينية، حيث دعا في خطاب بذكرى الثورة إلى استخدام المادة (59) من الدستور الإيراني، والتي تنص على دعوة الشعب للاستفتاء في حالة الاختلافات العميقة بين القيادات السياسية.

وفي هذا الصدد قال الباحث في الشأن الإيراني، رمضان الشافعي غيث، إن الاحتجاجات الشعبية التي تشهدها إيران تحولت من مناداة بالإصلاحات الاقتصادية إلى طوفان من الغضب يقطع أوصال وأركان النظام الإيراني، بسبب استمراره في ممارساته، وعدم الالتفات إلى احتياجات الإيرانيين.

وأكد الباحث غيث أن الاحتجاجات الحالية يصعب على النظام الإيراني كبحها، كونها تتميز عن الاحتجاجات السابقة مثل التي حدثت في عام 2009م، وذلك في تنوع المطالب بين أمور اقتصادية وسياسية، ومطالب أخرى تتعلق بتغيير قوانيين، ومواجهة التطرف الديني.

وأشار إلى أن النظام الإيراني معرض للسقوط في أي وقت خلال المرحلة المقبلة، بسبب عدم قدرته على الالتفات للوضع الداخلي؛ جراء ارتباطه بدعم وتسليح ميليشيات طائفية في المنطقة، مثل ميليشيا حزب الله في لبنان والحوثيين في اليمن والتنظيمات الإرهابية المنتشرة بدول المنطقة، موضحاً أن النظام الإيراني يعتقد أنه حقق مكاسب جيواستراتيجية لا يمكنه التنازل عنها، وبالتالي فإن فرص اشتعال إيران وسقوط نظامها قوية جداً.

من ناحيته، أكد الخبير السياسي، الدكتور عادل عامر، أن إيران تحصد ما زرعته من خراب على المستوى الإقليمي، موضحاً أن مقدار ما أنفقته على دعم وتسليح الإرهابيين يكفي لجعل الشعب الإيراني يعيش في رفاهية وتطور، لكن سياسات النظام الإيراني جعلت إيران تتأخر عشرات السنين للوراء، وتقع في براثن الفقر والفساد والجهل والطائفية المقيتة.

ولفت الدكتور عامر إلى أن جميع حسابات نظام الولي الفقيه ذهبت في أدراج الرياح، بعد صدمته في عدم جلب استثمارات أجنبية لإيران في أعقاب الاتفاق النووي، وتمكن المخابرات الدولية من التصدي لتجارة المخدرات التي يقوم عليها اقتصاد ميليشيا "حزب الله"، إضافة إلى تمكن التوافق العربي بين مصر والسعودية والإمارات من قطع الطريق على التمدد الإيراني بالمنطقة والبحر الأحمر، موضحاً أن هذه الأسباب كانت بمثابة ضربة قاضية للنظام الإيراني واقتصاده ومخططاته؛ بما أثر بشده على الميزانية الإيراني، جراء تضخم الإنفاقات والمخصصات المالية الموجهة للخارج.

وأضاف أن سقوط النظام الإيراني يعد مسألة وقت، بسبب تمسكه بأوهام التوسع الإقليمي وسياسات الحكم الديكتاتوري، موضحاً أنه بات نظاما فاسدا ولا يوجد أي أمل في إصلاحه، سوى بالتصدي له بكافة الطرق الممكنة، في وقت أصبح خلاله يهدد المجرى الملاحي بالبحر الأحمر، والأمن والسلم الدوليين.

ويتصف الداخل الإيراني بالوهن، جراء سياسات نظام الملالي التي دفعت الشعب للنزول للشوارع للاعتراض على تفاقم مشكلات الفقر والبطالة والمرض والفساد والديكتاتورية والتعذيب داخل السجون وانتشار التلوث واغتصاب السجينات، ووجود نحو 6 ملايين مدمن مخدرات بأنحاء البلاد، إضافة إلى إهدار ثروات إيران على التحركات التخريبية وخلق بؤر صراع في المنطقة لا سيما اليمن وسورية والعراق ولبنان ودعم خلايا وتنظيمات إرهابية لتهديد أمن الخليج.