أكدت المستشارة الألمانية والرئيس الأميركي دونالد ترامب على وجوب "محاسبة" النظام السوري على الهجمات وعمليات القصف على المدنيين في الغوطة الشرقية المحاصرة قرب دمشق، وفق ما أعلنت المستشارية الألمانية في بيان الجمعة.

وجاء في البيان أن ميركل وترامب اعتبرا خلال مكالمة هاتفية جرت الخميس أن "النظام السوري يجب أن يحاسب على التدهور المتواصل للوضع الإنساني في الغوطة الشرقية، وهذا ينطبق على استخدام نظام الأسد أسلحة كيميائية كما على الهجمات على المدنيين وتجميد المساعدة الإنسانية".

وتكرر منذ مطلع العام ظهور عوارض اختناق وضيق تنفس تحديداً في الغوطة الشرقية. وهددت دول غربية بينها الولايات المتحدة وفرنسا في وقت سابق بشن ضربات في حال توافر "أدلة دامغة" على استخدم السلاح الكيميائي.

ودعت ميركل وترمب موسكو من جهة أخرى إلى "وقف مشاركتها في عمليات القصف على الغوطة الشرقية وحض نظام بشار الأسد على وقف العمليات العسكرية ضد مناطق المدنيين".

في الإطار ذاته قال قصر الإليزيه في بيان، إن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والرئيس الأميركي دونالد ترمب اتفقا الجمعة، على العمل معًا لتطبيق وقف إطلاق النار في سورية، وحثا روسيا على ممارسة نفوذها على النظام السوري.

وتحدث ماكرون وترمب عبر الهاتف وناقشا الوضع في سورية وضرورة تطبيق قرار الأمم المتحدة لوقف إطلاق النار لإنهاء الأعمال القتالية وإتاحة المجال لدخول المساعدات الإنسانية للغوطة الشرقية وإجلاء الجرحى.

وقال البيان، إن الزعيمين اتفقا على ضرورة أن تمارس روسيا أقصى ضغط بشكل لا لبس فيه على النظام في دمشق للالتزام بوقف إطلاق النار.

وشدد ماكرون أيضًا على أن فرنسا سترد بقوة إذا تبين أن أسلحة كيماوية أدت إلى قتل مدنيين في سورية.

ميدانياً قتل 14 عنصراً من القوات الموالية للنظام السوري مساء الخميس في قصف تركي استهدف قرية كانوا يتمركزون فيها إلى جانب المقاتلين الأكراد في منطقة عفرين، وفق ما أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان.

ودخلت منذ 11 يوماً قوات تابعة للنظام السوري إلى منطقة عفرين بعدما طلبت وحدات حماية الشعب الكردية من الحكومة السورية التدخل لدعمها في حماية المنطقة أمام الهجوم التركي المستمر منذ نحو شهر ونصف.

وقال مدير المرصد السوري رامي عبدالرحمن لوكالة فرانس برس "قتل 14 عنصراً على الأقل من القوات التابعة للنظام وثلاثة مقاتلين أكراد في قصف جوي تركي استهدف موقعين لهم في قرية جما شمال غرب عفرين".

وأكد المتحدث باسم وحدات حماية الشعب الكردية في عفرين بروسك حسكة في بيان "استهدف الطيران الحربي لجيش الغزو التركي نقطتين لتمركز الوحدات الشعبية التابعة للجيش السوري في قرية جما"، مشيراً إلى سقوط قتلى وجرحى من دون أن يحدد حصيلة.

وتشن تركيا مع فصائل سورية موالية لها منذ 20 يناير هجوماً تقول إنه يستهدف مقاتلي الوحدات الكردية الذين تعتبرهم "إرهابيين" في منطقة عفرين الحدودية في شمال سورية. وتخشى أنقرة من إقامة الأكراد حكماً ذاتياً على حدودها، على غرار كردستان العراق.إلى ذلك قال المرصد السوري لحقوق الإنسان يوم الجمعة إن قوات النظام السوري انتزعت أرضاً من مقاتلي المعارضة على مشارف الغوطة الشرقية قرب دمشق في هجوم بري استمر رغم خطة روسية لهدنات يومية.

ولم يتسنَ الوصول بعد لجيش النظام أو مصادر من مقاتلي المعارضة للتعقيب.

وقال مدير المرصد رامي عبدالرحمن إن قوات النظام سيطرت على قريتي حوش زريقة وحوش الضواهرة في منطق المرج على المشارف الشرقية والجنوبية الشرقية من الجيب الذي تسيطر عليه المعارضة.

وفي واحدة من أشد المعارك التي شهدتها سورية منذ سبع سنوات، قتل مئات الأشخاص خلال 12 يوماً من قصف الغوطة الشرقية، وهي جيب من البلدات والمزارع الواقعة على مشارف دمشق وآخر منطقة كبيرة يسيطر عليها مقاتلو المعارضة قرب العاصمة.

وأظهر تحليل الأمم المتحدة لصور بالأقمار الصناعية وقوع أضرار كبيرة في معظم الغوطة الشرقية منذ الثالث من ديسمبر، على الرغم من أن الجيب تعرض لقصف منتظم طوال فترة الصراع.

ودعا مسؤولون من الأمم المتحدة إلى توسيع نطاق الخطة الروسية للسماح بتسليم المساعدات وإجلاء المدنيين والحالات الطبية العاجلة.