أكد إمام وخطيب المسجد الحرام الشيخ د. خالد الغامدي أن العجلة آفة العقول والألباب وهي تورث فساد الرأي والتدبير، فالاستعجال آفة مهلكة إذا لم يبادر العبد إلى إصلاحها وتهذيبها وذلك لا يتم له إلا بأمور مهمة منها تعويد النفس وتمرينها على التأني والروية والتمهل والتعقل وزمها بالصبر والتصبر قبل أن يصدر منه أي قول أو فعل أو رأي والتأني والتروي قيمة مطلقة يحبها الله ويوفق صاحبها للسداد والبصيرة.

وقال في خطبة الجمعة من المسجد الحرام بمكة المكرمة: قد يكون خلق التأني والتؤدة والرزانة هبية ومنة من الله على عبده، ويمكن اكتساب خلق التأني بمطالعة عبر التاريخ وتجارب الأمم والقراءة في سير العقلاء والنبلاء والجلوس مع أهل العلم والخبرة والتجربة ومشاورتهم، مع تدريب النفس وتعويدها على التأني فهذه وسائل مهمة في تهذيب العجلة وإصلاحها.

وأضاف: قد شرع الله الاستخارة والاستشارة من أجل اتقاء شر الاستعجال في اتخاذ القرارات هينة كانت أم عظيمة، ولم يكن أحد أكثر مشاورة لأصحابه من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وهو النبي الموحى إليه، وقد كان عمر - رضي الله عنه - يجمع المهاجرين والأنصار لمشاورتهم في كثير من قراراته وهو المحدث الملهم.

وأكد إمام وخطيب المسجد الحرام أن العجلة من الشيطان، لأن الشيطان خلق من نار، والنار من صفاتها الطيش والخفة والإحراق، وهذه صفات لها تعلق ظاهر بثمار العجلة المذمومة، فالعجول أموره مديرة وبضاعته كاسدة يندفع بلا عقل ولا رويه وكلما لاح له طمع بادر إليه مما قد يورطه ذلك في الولوغ في دماء المسلمين وأعراضهم وأموالهم أو تكفير المسلمين واتهامهم في نياتهم.