بوادر حرب باردة بين واشنطن وموسكو تلوح في الأفق، الأمر ليس بالجديد كلياً بل كانت له بوادر وإرهاصات دلت على بدايته، لا سيما فيما يتعلق بالملف السوري، وأزمة أوكرانيا، وتوسع حلف شمال الأطلسي "الناتو" في أوروبا الشرقية، إضافة إلى الاتهامات الأميركية لروسيا بحصول تدخل روسي في الانتخابات الرئاسية الأخيرة. ومما زاد الطين بلة تصريحات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عن مجموعة من الأسلحة النووية الجديدة في واحد من أكثر خطاباته استعراضاً للقوة منذ سنوات قال فيها: إن هذه الأسلحة تستطيع أن تصيب أي نقطة في العالم ولا سبيل لدرع صاروخية بنتها الولايات المتحدة لاعتراضها، مما ينذر بحرب باردة جديدة.

كل الأمور تلك مجتمعة أو حتى فرادى يمكن أن تؤسس على أقل تقدير لتوتر العلاقات ليس بين روسيا وأميركا وحسب ولكن العلاقات الدولية برمتها، فعندما تتزايد هوة الفجوة بين دولتين بحجم أميركا وروسيا فلابد أن يكون هناك ارتدادات وتحزبات لكل طرف منهما، مما يعقد التعامل ويعطيه أبعاداً أخرى قد لا تكون في الحسبان بينهما، وهذا أمر خطير حتى ولو لم يتحول إلى عمل عسكري مباشر، خاصة إذا لم يتم نزع فتيل الأزمة، وما نراه أن الأمور تتجه إلى التصعيد أكثر منها إلى التهدئة، وبالتأكيد هذا ليس في صالح المجتمع الدولي الذي يملك من الملفات المفتوحة على مصراعيها ما يكفي، ولا يحتاج إلى أزمة بهذا الحجم يصعب التعامل معها. الولايات المتحدة الأميركية وجمهورية روسيا الاتحادية قوتان عظيمتان ولا أحد ينكر هذه الحقيقة، وأي توتر بينهما لن يكون في صالح العالم، من أجل ذلك وجب عليهما اللجوء إلى التهدئة لا التصعيد الذي من الممكن أن يؤدي إلى ما لا تحمد عواقبه.