ما زلت أكتب من نزيف الجرح لوحات عن مآسي وحكايات لحوادث المرور وما زلت أكتب كلما لاح أمام عيني حادث مروري شنيع بطله شاب في مقتبل العمر متهور سفيه أو رجل مخالف لأنظمة المرور أو مخمور أو متعاط لمخدر أو ضعيف بصر وعند وقوع الكارثة يقع هؤلاء ومرافقوهم المغلوبون على أمرهم كالحطام أشلاؤهم تتناثر هنا وهناك ودماؤهم كالشلال جراء ذلك الحادث الأليم إلى متى الصمت وعبث هؤلاء بأرواحهم وأرواح الآخرين كنار السعير؟! كلماتي هذه صارت دماء أو دموعاً تسيل من فمي وأصرخ مندهشاً إني أرى المتهور المستهتر بقوانين المرور طوفاناً يزبد يسيل بأقصى سرعة ليغرق ويفتك بكل من في طريقه ويعصف في قلوبنا أحزاناً ويخلف وراءه أيتاماً وأرامل وثكالى وأنا أتساءل كيف لأولاء العابثين أن يسمعوا ويبصروا صوت الحق نورًا في بصائرهم؟! وأن يضيئوا عقولهم ويتبصروا بأحوال من سبقوهم من الضحايا الذين فارقوا دنيانا أو فقدوا أحد أطرافهم أو لزموا السرير الأبيض سنين طويلة جراء تلك الحوادث التي يئن منها الطريق ويبكي لها القريب والصديق آه ما أقسى النهاية وأمرّ الفراق! قلوب تحترق شوقاً لفقد قريب وأنيس فهذه أم مكلومة وهذا أب ينعي ابنه الذي حمله طفلاً وعاش معه ردحاً من الزمن وطالما أسمعه أحلى الضحكات وهو يعده للحياة ويعلق عليه الآمال وقد مات الابن الأرعن المتهور وبعد الحادث يحمل الأب المفجوع ابنه أشلاء وعينه تكفنه بالدموع والآهات وأصبح الأب كعصفور كسير القلب وحده في قفص وابنه قد رحل ولسان حاله يقول: من يداوي جرحي وأنهار من دموعي تنهمر وقد انتهى الحلم الجميل بالأحزان أتساءل لماذا ترتكب السرعة الجنونية والاستعجال؟ ولماذا السباب ومزاحمة الآخرين وعدم إعطاء فرصة للتجاوز وحب الانتقام؟ وغير ذلك من سوء آداب السياقة أليست السياقة فناً وذوقاً وأخلاقاً؟ وأين الطمأنينة والتؤدة التي هي من أهم خصال المؤمنين؟! أين هي الهداية؟ فكم ارتكبت من جناية سرعة عالية وتفحيط وقطع إشارة وعكس سير وتظليل مقزز وإهمال في صيانة المركبة وغيرها والحوادث في ازدياد تبدأ رواية وتنتهي رواية فهل جعل هؤلاء من الاستهتار هواية؟! ولقد اتخذت الإدارة العامة للمرور أنظمة صارمة وأنشأت المحاكم المرورية المتخصصة وكذلك لعبت التقنية الدور الأبرز في ردع هؤلاء فكان للمرور ما أراد بعد حزمة من التدابير والقرارات التي صدرت عن المرور مما ضيق الخناق على هؤلاء ونحن نعول على مرورنا العزيز المزيد لضبط السير ولنشر الوعي المروري والحق يقال فبعد تطبيق المخالفة الإلكترونية وإشعار المخالف برسالة نصية أصبح للمرور هيبة فوق الهيبة وأصبحنا نرى أصحاب المركبات يوقفون سياراتهم بالشكل السليم وقلما نرى سائقاً يستخدم جواله أو لم يربط الحزام أو نرى سيارة تقف على خطوط المشاة فشكرًا للمرور الذي نجح نجاحاً كاسحًا في إدخال التقنية في ضبط الحركة المرورية ونحن متفائلون بمزيد من النجاحات للمرور.