لاشك أن ممارسة الرياضة تفيد الصحة وتقوي الرئتين والقلب وتحرق الدهون والسكريات وتقوي العضلات، وخاصة مع ما يعانيه غالبية الناس من زيادة الوزن نتيجة لنمط الحياة، ووفرة المأكولات الدسمة، وقلة الحركة، والاعتماد على المركبات والمصاعد والجلوس لفترات طويلة أمام أجهزة الكمبيوتر والتلفزيون وبالتالي الإصابة بالسمنة وأمراض السكري والضغط والأمراض الأخرى، ولهذا ينصح الأطباء مرضاهم بممارسة الرياضة أو المشي بشكل يومي لمدة لا تقل عن نصف ساعة، وتحت شعار (امشوا تصحوا)، وبالفعل أصبح هناك نوع من الوعي الصحي والرياضي لدى غالبية الناس بحيث نراهم يرتدون الملابس والأحذية الرياضية ويمارسون رياضة المشي والجري في أماكن المشاة والحدائق والطرق والشواطئ والأندية، ومن مختلف الأعمار ومن كلا الجنسين حتى أصبحت مناظر مألوفة بعد أن كانت غريبة، وهذا هو المطلوب للمحافظة على الصحة، ومنع زيادة الوزن، وقد بادرت الهيئة العامة للرياضة مشكورة بإقامة ماراثون الرياض الدولي الأسبوع الماضي كحدث رياضي مهم بعد توقف وغياب قرابة الثلاثين عاماً! شارك فيه آلاف المواطنين والمقيمين من داخل المملكة وخارجها بعدد اثنين وعشرين ألف متسابق، منهم أكثر من أربعة عشر ألف متسابق سعودي، وأكثر من سبعة آلاف مقيم، ومئتين وسبعة عشر متسابق دولي، ورصدت له الجوائز الكبرى والسيارات، المليون ريال سعودي لصاحب المركز الأول، ومليون أخرى لباقي المراكز، وحظي بتغطية تلفزيونية، ونقل مباشر من القناة الرياضية السعودية، وهذه خطوة إيجابية تسجل لهيئة الإذاعة والتلفزيون أيضاً، ولاشك أن إقامة مثل هذا الماراثون وهذا السباق يغرس ويعزز ثقافة المشي والجري والرياضة بشكل عام لدى أفراد المجتمع وخاصة إذا أقيم بشكل دوري أو سنوي، ويحث الناس على التدريب والاستعداد المبكر له، فيضطرون إلى ممارسة رياضة المشي السريع والجري بشكل مستمر للحفاظ على لياقتهم، كي يشاركوا في الماراثون، وبالتالي يكتسبون صحة ولياقة ورشاقة أكثر، ويعتادون على المشي لمسافات طويلة ويستغنون عن المركبات، ولا يهمهم ركن سياراتهم ومركباتهم لمسافات طويلة؛ لأنهم اعتادوا على المشي والحركة، وأصبح جزءاً من ثقافتهم مثل شعوب العالم الأخرى التي تمشي لمسافات طويلة، وتستغني عن ركوب السيارة، وهذه نقطة إيجابية. كل الشكر والتقدير للهيئة العامة للرياضة وجميع القائمين عليها على إقامة هذا الحدث الدولي الرياضي الصحي ونتمنى أن يقام بشكل سنوي؛ ليكون جزءاً من ثقافة المجتمع رياضياً وصحياً وبدنياً.