ملف المرأة في المشهد المحلي يمثل حلقة ساخنة يصيبها بعض البرود والسكينة مع صدور أي قرار يدعم حقوقها ثم يعود للاشتعال مرة أخرى لأسباب مختلفة بعضها موضوعي ويستهدف الصالح العام للمرأة وللمجتمع عموماً، وبعضها ساذج إلى حد تسطيح تلك الحقوق والإساءة لها، وللموضوعية فإن القيادة السياسية بحكمة فتحت الملف بقوة وقامت بإسقاط أسخن ورقة فيه بالسماح للمرأة بالقيادة..

ومازال الملف ساخناً، ومازالت المطالب النسائية قائمة، ومازالت الثقة بقرارات قادمة لصالح المرأة تلوح بوادرها في الأفق..

إشكالية ملف المرأة أن الأوراق فيه مختلطة إلى حد صعوبة الفصل بين المقنن بنظام من ناحية والمتفق عليه اجتماعياً ضمن الأعراف الاجتماعية من ناحية أخرى..؟؟ والخطورة تزداد، إن ذلك الخلط يوجد في ذهنية بعض المسؤولين ممن يمثلون المملكة العربية السعودية في بعض المحافل الدولية..

مثلاً من المعروف لأي قانوني وتشريعي أنه فعلاً لا يوجد نظام قائم بذاته للولاية، ولكن ممارسات الولاية بعضها ينبثق من الأعراف وبعضها مواد ضمن أنظمة متناثرة بين المؤسسات الحكومية والخاصة..، مما يعني معه أن المطالبة بإلغاء نظام الولاية غير مناسبة والمطلوب إعادة النظر في بعض التشريعات التي تصر على وجود ولي الأمر دون مسوغ شرعي تستند عليه، من هنا تمنيت على الوفود السعودية ألاّ تقوم بدور المدافع بل بفتح الملف على حقيقته وتبيان التعديلات مع الاستناد على الأمر السامي 33322 الذي أكد فيه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان على كافة المؤسسات الحكومية بعدم المطالبة بإحضار ولي الأمر دون مستند نظامي، ومن جانب آخر طالب في ذات الأمر السامي المؤسسات الحكومية بمراجعة أنظمتها مما يعني معه التصحيح وفق رؤية معاصرة كما أكد على التوعية بالاتفاقيات الدولية التي وقعت عليها الحكومة السعودية وهنا أخذ وبأمر واحد بالمنظور العلاجي والتنموي وفق رؤية المتخصصين في التنمية الاجتماعية..، أما نفي الواقع فليس عملي ولا موضوعي ولا يخدمنا خاصة وإن ولي العهد السعودي وعراب التغيير والتحديث أكد بنفسه أن هناك حقوقاً للمرأة في الإسلام لم يتم إقرارها في متن الأنظمة..، وأن ذلك محل عمل المؤسسات الحكومية وجاء الأمر السامي المشار إليه أعلاه ..، وأيضاً إقرار تمكين المرأة من القيادة شواهد عملية على جدية صانع القرار السياسي في إصلاح ملف حقوق المرأة بقوة وبما تستحقه المرأة السعودية وبالمسؤوليات المنوطة بها في برنامج التحول الوطني..

على المسؤولين نساء ورجال أن تكون ثقتهم بواقعنا أفضل وعليهم ألا يذهبوا مدافعين أو في مناطق الاتهام بالمطلق وأيضاً أن يدركوا بوعي أن ملف المرأة بات في مقدمة ملفات صانع القرار، وإن النساء السعوديات حين يطالبن بحقوقهن فهن لا يعنينهن بأي حال تلك المنظمات بل لأنهن يثقن أن المسؤول متفق معهن بضرورة الإصلاح، وأن لهن حقوقاً أقرها الدين وعطلتها بعض الأنظمة التي خضعت لمدة من الزمن لقوى تحتكم للعرف أكثر من احتكامها للدين، مع أهمية إدراك الاختلاف بين ما هو مدرج في نصوص نظامية معتمدة من مؤسسات الحكومة وبين ما هو جزء من منظومة أعراف متفق عليها من الأسر دون مسوغ قانوني..

في المنصات الدولية ليس مهنياً إخفاء بعض النقص ولكن من القوة كشف الكثير من مناطق القوة في ملف تغير كثير من محتواه للأفضل..، نعم ليس من الديبلوماسية إنكار الواقع خاصة والإرادة السياسية تدعم عملياً هذا الملف..