وزارة الدفاع من أهم الوزارات السيادية وأكبرها، ومن أكثرها من حيث ما يخصص لها من ميزانية الدولة، وهذه التغييرات المتلاحقة تدل على اهتمام خاص من قبل ولي العهد وزير الدفاع؛ لتحويلها إلى قوة ضاربة على مستوى المنطقة عن طريق إعادة الهيكلة..

مملكة اليوم تضع الأسس لما يجب أن تكون عليه الدول العربية والإسلامية مستقبلاً، مستعينة بالله، ثم بخبرة قادتها وشجاعتهم وقدرتهم على اتخاذ خطوات عملية تدعم مسيرة التحول وتحقق الرؤية بإذن الله..

ما تم في عهد الملك سلمان من إصلاحات على المستوى السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي كثيرة ومتسارعة كان آخرها صدور أوامر ملكية أعادت تشكيل القيادات وخصوصاً الخط الثاني من القادة، إضافة إلى إعادة هيكلة وزارة الدفاع وتطويرها وتعيين قادة تم اختيارهم بعناية وسبق لكل منهم العمل في الميدان كل في مجاله، كما تم تعزيز الكثير من الوزارات ومجالس الهيئات ومجلس الشورى ومركز الحوار الوطني بخبرات مميزة، وتم تعيين من أثبت نجاحه في عمله السابق في أكثر من مكان للاستفادة من خبرته في أماكن أخرى مماثلة، مما يدل على أن كافة مناطق المملكة مقبلة على تطوير شامل يركز على نقاط القوة في كل منطقة.

الحدث الثاني الذي له دلالاته الاقتصادية والعسكرية هو افتتاح معرض القوات المسلحة في مدينة الرياض، وما طرأ عليه من إضافات كثيرة وما أتاحه من فرص للشركات المحلية للدخول في مجال التصنيع والتطوير وعقد الشراكات مع الشركات العالمية للنهوض بهذا المرفق المهم، فلا شيء يلبي طلبات القوات كالشركات الوطنية لتي تعمل جنباً إلى جنب مع القوات العسكرية في الميدان كما رأينا ذلك مع القوات الأميركية والبريطانية والفرنسية أثناء حرب تحرير الكويت.

وزارة الدفاع من أهم الوزارات السيادية وأكبرها، ومن أكثرها من حيث ما يخصص لها من ميزانية الدولة، وهذه التغييرات المتلاحقة تدل على اهتمام خاص من قبل ولي العهد وزير الدفاع؛ لتحويلها إلى قوة ضاربة على مستوى المنطقة عن طريق إعادة الهيكلة وحسن اختيار الكفاءات والتركيز على التصنيع المحلي لتقليل التكلفة وخلق الوظائف، والمحافظة على سرية البرمجة التي هي الموجه الرئيس للأسلحة.

وزارة الدفاع بشكل خاص، والمملكة بشكل عام تخطو بكل ثقة لامتلاك القوة التي أساسها الاقتصاد القوي المستدام، والبحث المستمر عن الكفاءات ووضعها في المكان المناسب وهذا يقودنا إلى بعض المقترحات:

أولاً: الكفاءات التي تم اختيارها أكثرها تمثل الخط الثاني من القادة بعد أن تم في وقت سابق اختيار الخط الأول من الأمراء والوزراء ورؤساء الهيئات، وهذا سينعكس إيجاباً على أداء الأجهزة الحكومية، فالخطان الثاني والثالث من القادة والمديرين هم الذين ينفذون ما يتوصل إليه القادة، وهم الذين يقدمون الاقتراحات، ولا تزال أكثر الوزارات تعاني من تركة الماضي وخاصة البيروقراطية المعطلة للتنمية، والحائلة دون الرقي بالخدمات، وتغلغل المركزية وعدم استثمار الإمكانات البشرية بالشكل الصحيح، وهذا يقود إلى سرعة تبني مشروع وطني للبحث عن الكفاءات الوطنية في وقت مبكر ومن ثم تأهيلها ورسم مسارات خاصة بقادة المستقبل وعلمائه كما هو لدى الدول المتقدمة والشركات الناجحة مثل أرامكو على سبيل المثال.

ثانياً: وزارة الدفاع هي محل اهتمام الأمير محمد بن سلمان ولي العهد ووزير الدفاع منذ توليه قيادتها، ولذا استحوذت على نصيب وافر من الأوامر الملكية التي صدرت قبل أيام، وهي بلا شك بحاجة إلى هذه القيادات الجديدة التي من أهم أولوياتها رفع الاستعداد والقدرة القتالية والتي هي أساس وجود القوة العسكرية وذلك عن طريق تكثيف التدريب والابتعاث لمدارس الدول المتقدمة، ورفع الروح المعنوية التي هي أساس حماسة المقاتل وتفانيه في أداء عمله وهذا يتحقق بالمزيد من تلمس احتياجات العسكري وتجهيزه بأفضل المعدات في الميدان، وفي تأمين ما تحتاجه أسرته من سكن وصحة وتعليم، والعمل على رفع اللياقة البدنية ومكافحة السمنة بين الضباط والأفراد، حتى وإن لم يكن العسكري يعمل في الميدان، فالعسكري في كل بلدان العالم المتقدم هو القدوة في مستوى اللياقة البدنية وحسن القوام وهذا يتحقق بالتأكد من تطبيق اختبارات اللياقة البدنية للجميع، وإشراف القائد ومشاركته للأنشطة التدريبية والرياضية الجماعية.

ثالثاً: وزارات الدفاع في الدول المتقدمة تعد من أهم وأكبر الممولين والمستفيدين من نتائج الأبحاث والتطوير، ومن أهم ما تحتاجه الأبحاث هو اهتمام القيادة العليا بها حتى تصبح محل اهتمام الجميع فتذلل أمامها العقبات، مع ضرورة دعمها مادياً بكل ما تحتاجه، وتأهيل العنصر البشري، والتعاون مع الدول المتقدمة وشركاته في أبحاث مشتركة.

مملكة اليوم تضع الأسس لما يجب أن تكون عليه الدول العربية والإسلامية مستقبلاً مستعينة بالله، ثم بخبرة قادتها وشجاعتهم وقدرتهم على اتخاذ خطوات عملية تدعم مسيرة التحول وتحقق الرؤية بإذن الله.