قد يبدو اسم «رايان كوهين» مألوفاُ لديك, فهو ممثل كوميدي بريطاني اشتهر بفيلمه الساخر عن القذافي, لكننا اليوم نتحدث عن «رايان» آخر, ذلك الشاب الذي اكتشف أن القطط والكلاب من الممكن أن تلد ذهباً!

قبل سنوات وفي غرفة محادثة رقمية التقى الشاب الأميركي «كوهين» شريكه المستقبلي: «مايكل دي», كان يبحث عن مبرمج لموقعه الإلكتروني, بيد أن «دي» أعجب بفكرة موقع بيع المجوهرات المصممة عبر المستهلكين, لينسحب من جامعته وينضم لرايان, ثم ليضع الاثنين مئة وخمسين ألف دولار في مشروعهما الوليد, لكنهما سرعان ما يدركان أنهما على الطريق الخطأ, فهما لا يحبان المجوهرات ولا يعرفان الكثير عن عوالمها الخفية, ناهيك عن صعوبة التنفيذ والتوصيل.. ببساطة لم تكن المجوهرات شغفهما.

استوعب «كوهين» أن بيع المجوهرات عبر الإنترنت حتى ولو بفكرة جديدة ليس ما يريد إفناء حياته فيه, كان يحب تربية الحيوانات الأليفة, مثله مثل الملايين في أميركا, حيث اقتناء الحيوان الأليف يأتي في مقدمة الاهتمامات, شريكه –أيضاً- كان يحلم بإنشاء دار إيواء للحيوانات الضالة, خطرت له الفكرة حينما كان يشتري طعاماً خاصاً لكلبته «تيلي» من فصيلة كلاب البطباط ذات الشعر الكثيف والمجعد, وهكذا وجد الشابان ضالتهما في شغفهما.

قرر «كوهين» الاستمرار في مشروع المتجر الإلكتروني, ولكن بدلاً من بيع المجوهرات؛ حوله إلى منصة إلكترونية لبيع أطعمة ومسلتزمات القطط والكلاب باسم «Chewy «, بهدف اقتناص قطعة من كعكة سوقٍ ضخمةٍ تقدر بستين مليار دولار, ووضع فيه كل ماتبقى لديه من مال هو وشريكه, في البداية لم ينل اهتمام محبي الحيوانات الأليفة, ولكن نتيجة استمتاعهما بالعمل ومعرفتهما الدقيقة بما يحتاجه ويهتم به محبو الحيونات مثلهما؛ قفز الموقع خلال أشهر قليلة إلى مقدمة المواقع الأسرع نمواً والأكثر مبيعاً.

بعد عامين استطاعا جذب مستثمرين مغامرين لدفع 236 مليون دولار إضافية في رأس المال, أنفقاها على التوسع في التوصيل والمستودعات, ليحقق الموقع مبيعات تتجاوز المليار ونصف مليار دولار العام الماضي, مما مكنه من الاستحواذ على 43% من مبيعات أطعمة القطط والكلاب في أميركا! وفي النهاية أمسى المتجر الواجهة الأولى في مجاله, مما جعل شركة مستلزمات الحيونات الأليفة الضخمة «سمارت بيت» تلتهم الموقع بمستودعاته وموظفيه في صفقة بلغت ثلاثة مليارات ونصف المليار دولار!

«كوهين» البالغ من العمر اثنين وثلاثين عاماً الذي لا ينام سوى ساعات قليلة بقي مديراً لموقعه بموجب اتفاق الاستحواذ, ولأنه شغوف بما يفعل لم يتوقف عن قضاء الساعات في قراءة تجارب وآراء زبائن متجره, لأنه يشعر دوماً أن المراجعات الإيجابية تسعده كما لو كانت «صرخة أوزة» فرحة على حد تعبيره! الأهم تأكيده أن اتباع الشغف حينما يكون مواتياً لاحتياجات السوق يحقق النجاح الضخم.