من أعظم النعم التي قد يفتقدها الإنسان، والبدوي على وجه الخصوص، نعمة المطر أو الغيث الذي يُبشر بحياة الأرض بعد موتها، ويُبشر بموسم مليء بالخير والبركة والرخاء، والمطر كما أخبر الله جل جلاله رحمة وطهارة وبركة، ولا شك أن غيابه يعني غياباً لهذه الأمور، كما يعني عاماً من الجفاف والجدب وشح الماء. وفي القصيدة التالية يستغيث الشاعر المبدع سلطان الحويقل بلغة مشحونة بالصدق والتضرّع لله عز وجل، يقول الحويقل:

يا ربي دموع الخوف والله ما منها خوف

هي اللي بعد فضلك تقوّي عزايمنا

وقفنا ورى المحراب حروة ثلاث صفوف

ورفعنا يدينا قبل نقلب عمايمنا

من بعيد لو تِلْمحْ يدينا تقول سيوف

وعقب كل دعوة دوب تثبت قوايمنا

ما فينا ضعافه مير قدمك نصير ضعوف

غير الضعف قدمك ما به اللي يلايمنا

يا سقياه من كبد الثرى الظامي الملهوف

ترى السانها حنا لا كثرت ظلايمنا

شكت واشتكينا وأنت بالخير والمعروف

تصب القراح اللي يعطّر نسايمنا

فقدنا السحاب اللي بياضه بياض الجوف

من الوقت قد ذاب الحجر في خرايمنا

نبي اللي سنا برقه يقدّي قصير الشوف

يخط العلام اللي ما تخطي علايمنا

على مولده لا قبل قنوفٍ تشيل قنوف

نسمي بسم يومه ونذبح تمايمنا

لا شكّل على وجه السماء مثل بيت الصوف

ذكرنا الغنيمة عقب ضاعت غنايمنا

يا غياث مجرى الوادي المجدب المألوف

هزمنا الزمان اللي تلذذ هزايمنا

لا شح المطر لا تلحق الشح فـ المصروف

ما والله نحصّل ما يعشي بهايمنا