يقول المثل الشعبي "زلقة بطيحة"، أي يريدها زلقة بطيحة، والمقصود أن بعضهم يريد حركة يتحيل بها توهم الآخرين أنه لا يقصد، فالزلقة تعني انزلاق القدم أثناء السير على أرض موحلة طينية وتكثر أيام السيل والمطر، فهي انزلاقة في عرف الناس غير مقصودة، فالانزلاق يحصل فجأة والمنزلق معذور فيما لو حصل منه ضرر على الغير، لأنه لا يقصد إلحاق الضرر بأحد، هو يمشي وحصل له ما حصل، فكأن شيئاً لم يكن، ولكن بعضهم ينزلق عمداً يريد أن يَصيب الآخر بشيء ما، وينال مقصوده الذي ينويه، يأخذ الانزلاق عذراً له لكي يصل لهدف لا ينتبه له أحد، فالناس تعذره لأنها لا تدري عن مقصوده المتعمد، وبالفعل بعض الناس يأخذ الأمر بمزح في أوله بينما له مقصد آخر، ففي مزحه جد لا يعلم أحد به، وهناك المثل الشعبي الذي يقول "يبيها طبة وصارت طيحة" والمعنى هناك مختلف، فبعضهم يحاول أن يفعل فعلاً ليس فيه ضرر، فينقلب الفعل إلى ما لا يريده ولا يرضاه، كمن يريد أن يقوم بالقفز ولكنه سقط، وفرق بين قفز موزون سليم وسقوط موجع، وهذا ملاحظ، حيث يمزح شخص يريد تسلية ولكن الوضع أحياناً ينقلب عداوة ومشكلة كبيرة، فالمزح تحول إلى جد جلب مصيبة لصاحبه، الذي أراد طبة موزونة فصار سقوطاً.

يقول الشاعر مرشد البذال رحمه الله:

بعض الرجال بهم شريفين وعفون

كل علـى ماقـال يرجـع لكيحـه

وبعض الرجال بضحكهم يستغلـون

يجيبها مـن نـوع "زلقـة بطيحـه"

هذاك بين، له من الهـرج مدفـون

خلـه إلا شافـك يزيـن سميحـه

الهرج لـه نقـال والـرد له شـون

مزح الجزع يثـر بكبـدك جريحـه