ترتكز المجموعة الشعرية للشاعر العُــمانيِّ ـ عقيل اللواتي ـ في ديوانه الرابع " أيقونة عشق وأشياءٌ أخرى " الصادرة عن دار الأمير اللبنانية عام 2011م على ثلاث ركائز في بنيوية النَّص الفنِّي :

أولًا : اللُّـغة الضَّوئيــَّة وبياضُ الفضاء الدَّلالي.

ثانياً : التَّوظيف الشِّعري الفنِّي للعمل المهني.

ثالثاً : العِشق بفروعه المتشعِّبة ( للأنثى / للوطن / للقائد / للمدُن / لإيقاعات الوجود ــ الصمت ــ الصوت ـ الغناء ــ التغاريد ــ السعادة ) .

وما بين ذلك تتناثر أشياؤهُ الأخرى من آيدولوجية قاموسه الشِّعري , ومصطلحات تراكيب معجمه اللُّغوي الدِّيني, وفكره الفلسفي في صناعة الجُمَل الشِّعريَّة, وموسيقى التنغيم الداخلي , والخارجي .

ويتجلى عقيلُ المعلمُ , التربويُّ, الرِّياضيُّ واضحا, وحاضراً بصورٍ لافتةٍ لانتباهِ المتلقي في قصائد جسَّدَت انتماءه الوظيفي المهني في تكريم طلاب, أو فوز فريق .. فلم يفته هنا أن يُوثِّقَ تلك اللَّحظاتِ الجميلةِ شِعرا ً فتراهُ يحتفي بابتسام العامريَّة الطالبة الفائزة في مسابقة خطابيَّة وينعتها بوطنِ الانجاز ! وكأنَّه أبى إلاَّ أن يتوِّجها شِعرا ً تتباهى فيه بين قريناتها .

وما بين لُغَةِ النَّصرِ , ولُغَةِ الضوءِ محتفيا بابتسامِ وآلاء يقف شامخا بلغةِ السُّموِّ ويُحلِقُ شِعراً سماوِيَّاً في تكريم الرياضيين المتميزين من أبطال الشؤون الرياضية في قصيدة " عشق السُّمُوِّ " ص 111 . ويحتفي هذه المرة بعُمان الروعة, ومسقط الحُبِّ , وعِزَّ المعاقِل , وخلايا الفِداء !

ولأنها ـ عمان ـ فليس من سبيل في لغة السُّمُوِّ غير ألفاظ الفخامة , ومفردات الجلالة من " العِزُّ / فداء المجد / العُلا / مفخرة / ترصيع / تتويج / ملحمة / بطولات " ص 113

وقد بدتِ النزعةُ الدِّينيةُ واضحةً في قامُوسِه الشِّعريِّ ومعجمه اللُّغَوي , ومخزونه اللفظي الإنشائي بين عبارات صبغت بروحه الإيمانية " مسجد / يسجد / وضوء / طهارة / منارة / دعاء / الصلاة / قدس / قداسة / كوثر / سورة / الحمد / قِبلة / سعي / الإيمان / كعبة الأولياء.الشهادة ...الخ " .

في قصيدة " بيروت البياض " ص ـ 51 ـ نجح عقيلٌ في تصوير بيروت ـ المدينة الأنثى ـ الفاتنة السَّاحرة ـ بكامل تقاسيمها التكوينية , وجسَّد بياضها المتناغم جمالًا وروعة احتواءها أطياف المجتمع اللبناني الناهض, والمتنوّع في مكوّناته العقائديّة , وفتنتها الجمالية المتمازجة . والرقص, والغناء, والعشق,والمواويل, والغرام, وأضواء الهوى, وتلاوين الندى, وصبابة العشاق, وآلاء السماء !

وبدا ذلك التجسيد جليَّاً في لغته الفنية في القصيدة, فابتدأها بمفردات قصصِ البياض النَّدِيَّة المُتمثِّلة في الرسالة والنبي, والقرآن, والفرقان, والنبوءة, والإنجيل, والقداسة, والمذهب, وآيات الجمال المختبئة في آل المحبة, وفي حضرة الرَّوَعات.

في قصيدته " اختلاس الضوء " التي كتبها مجاراةً لمعلقة الشاعر زهير بن أبي سلمى الشهير ص 35 / 36 . .. يقفُ على باب الشِّعر الأصيل ليتحايل خِلسَة ًعلى شاعرين عربيين عظيمين " زهير بن أبي سُلمى , والشاعر القروي رشيد سليم الخوري " في اشاراتٍ لأبياتهما , ويقتبس شيئا ًمن ضوئيهما هنا في صور شعرية ذات دِلالات وطنيَّة فارِقة في تاريخ القوميَّة العربيَّة, وحُبِّ الأهل ِ والأوطان, والتَّجرُّدِ من غُثاءِ الطَّائفيَّة. وكأنَّهُ تعمَّد هنا وفي محفلٍ ثقافي عربي بارز " أمير الشعراء " أن يلفت انتباه المتلقي متلبساً بأضواءِ شاعرين عظيمين ! ولا أعرف ما الذي حداه إلى أن يختلس الضوء بهذا التَّحايُل الذي ربَّما لم يطُفْ على المُتلقي الفَطِن أدبيَّاً !! وكان حرياً به أن يتبارى على الملأ بقصائد وجدانيَّة مُكتَنِزةٍ بأضوائِه الزاهرة دون الاختلاس لأضواءِ الآخرين !!.

وتبدو اللُّغةُ الشِّعريَّة للشَّاعر عقيل اللواتي في: أيقونة عشق وأشياء أخرى " لُغة ً ضَوئِيَّة مُستَمدِّة دِلالاتها اللَّفظيَّة من الضَّوء ومرادفاته ..

فقد استعمل مفردة الضوء برديفاتها في الديوان تسعين مرة ًما بين ( الضَّوء / الألق / الوَهَج / البريق / السَنَا / البهاء / النُّور) حتى وكأنها أصبحت ظاهرة فنيَّة بارزة في شِعره .. ومن المناسب أن يطلق عليه شاعر الضَّوء .. لكثرة استعمالاته مُفردات لُغة الضَّوء ! .

فلا تكاد قصيدة ٌمن قصائد أيقونة عشقه, وأشيائه الأخرى تخلو من مفردة الضَّوء, ومرادفات الضِّياء! ومشتقاته اللفظية أو الدلالية.

ومعَ أنَّ قصائد الديوان لم تخلُ من مفردات الضَّوء .. فإنه أفرد أربع قصائد من بين ستٍّ وعشرين قصيدة انطلق فيها من الضوئيات حيث أفردها بعناوين ضوئيَّة :

( اختلاس الضَّوء " ص 35 . آلاءُ .. شمس إجادة " ص23... إشراقة أنثاي" ص39. جداريَّة نقاوة النُّور." ص 63 ).

وهنا تكتمل لدى عقيل القصيدة الصورة بتتالي النُّقُوش الخيالية الفنية في بدء القصيدة إلى نهايتها عبر المفردات التَّعبيريَّة والتراكيب الدِّلاليَّة حيث أجواؤها التَّصويريَّة بتراكيبها المفردة والمركبة لتتحد الصُّورة الفنِّيِّة شاملة الرؤية الوثائقيَّة الأفقيَّة المحسوسة, والرُّؤيا الخياليَّة الذِّهنيَّة الحالمة.

وفي جدارية ــ نقاوة النور ــ ص63 مزيجٌ من الإشعاعات الضوئية التي يستعملها في صياغة تراكيبه اللغوية. فتارة يستعمل النور, وأخرى الضوء, وثالثة الإشراقات, وفي موضع آخر الكوكب! ومع مفارقات المعنى في الأصل ما بين النور والضوء. وأيهما أقوى إشعاعاً ! فإنه أجاد في استعمال مفردة النور في موقعها الأصحِّ علميَّاً في تركيبة البيت السابع حينما قال:

فأكسبَ الأرضَ نوراً كلما اتَّقَدا !! في إشارة إلى " الشِّعر " حيث إنَّ النور وحسب تفسير الفلكيين هو من الأشعّة المكتسبة من الأجسام المضيئة كما هو الحال في القمر. فكأنَّ الشِّعر نوره مكتسب من جمال لغة قائله وليس منه خلوص !! فتتضح هنا فلسفته مع الضوء وكيفية استعمالاته حسب مواضعه اللغوية ..

إنَّ عملية بناء الجمل الشِّعريَّة لدى عقيل ذات أبعاد دلالية في الفلسفة الفنيَّة التي لها أن تلفت انتباه قارئ الشِّعر الفطن لُغويَّا حينما تأخذه نشوة الاستمتاع بخمريَّات عقيل الشِّعريَّة, وغزليَّاته, ويقينياته الإيمانيَّة :

ويبدو أنَّ الأخطاء اللغوية من أغلاط إملائية, وهفوات نحوية. أفسدت أحيانا متعة الاستئناس بفلسفته الشعرية العميقة الأثر, الصائبة التأثير, وكأن لديه مشكلة مع الهمزات حسب مواقعها الإعرابية!

أمثلة: ( بضوءك / يا آلائنا / بثي ضيائكِ / وملائك الحب / بنبوئتي / ونبوئتي / يُأطـرُ / فضائت .... إبتسام ...).

ص 14 ( نقيَّةٌ .. والحروفُ السِّحرَ في شرفٍ ... قد آنست وُدَّها)

ص28 ( ما قبَّلَ الخدِّ الأسيلَ لينتقِمْ ) !!.

عقيل اللواتي
غلاف المجموعة الشعرية