عاودت قضية وفاة العامل البريطاني زاك كوكس، داخل أعمال إنشاءات ملاعب ومرافق مونديال كأس العالم 2022، الظهور مجدداً على سطح الإعلام، ففي الوقت الذي تنفق الدوحة ملايين الدولارات على أعمالها الإنشائية للمونديال، هناك الكثير من موجات الغضب التي أبدتها جهات حقوقية، تعنى بسلامة حياة العمال وحقوقهم الإنسانية. صحيفة "الغارديان" البريطانية نشرت في عددها الصادر أمس، تقريراً حديثاً تناولت فيه الظروف القاسية التي تواجه العمالة الوافدة للدوحة، وانتقدت محاولات قطر للتكتم على حالات الوفيات الكثيرة التي تسجل داخل أراضيها، وقالت: "لقد حصل البريطاني كوكس على معدات دون مستوى الجودة المطلوب، وكان يتوجب على مدرائه أن يعرفوا عواقب هذا الإجراء الخطيرة، لقد سقط من ارتفاع 40 متراً، حينما كان يعمل في منصة داخل استاد خليفة، وكان سبب سقوط رافعة تستعمل في نقل مواد البناء على المنصة التي يعمل عليها كوكس وآخرون معه، مما تسبب في انهيار المنصة وسقوطهم إلى الأرض".

ونقلت "غارديان" تصريحاً عن الطبيبة الشرعية فيرونيكا هاميلتون، والتي تتولى عملية التحقيق في مقتل العامل البريطاني قولها: "لقد تغاضى مديرو المشروع والمسؤولون عن إجراءات السلامة، وتجاهلوا مسألة كفاءة وجاهزية الآليات والأدوات المستعملة، كما أن استعجالهم في عمليات تركيب منصات تم بشكل فوضوي ودونما أي احترافية وبشكل خطير، وبسبب هذه الأحداث توفي كوكس، لقد عمدوا إلى تسريع عملية بناء سقف الملعب، وهو قرار المقاولين وكان ذلك سبباً في استعمال رافعات إضافية ليست بذات جودة عالية، لتنفذ المهام المطلوبة وتحافظ على سلامة العاملين فوقها، لقد أوقعوهم في مكان فوضوي وغير محترف ودون إخضاعه للدراسة".

ووصف جون جونسون، أحد العاملين البريطانيين في الدوحة، والذي شهد لفظ كوكس أنفاسه الأخيرة منظر الرافعات بالمخيف وقال: "كان الكثير من البراغي مفقودة، وأجزاء كثيرة منها تكاد تعمل بشكل صعب، كان شكلها يوحي بأنها قديمة للغاية ومستهلكة".

وأشار التقرير أن سلطات قطر حاولت توجيه الاتهام لأحد العاملين مع كوكس، واسمه غراهام فانس، من جنوب أفريقيا، حيث اعتقلته 10 أشهر ووجهت له اتهام التسبب بمقتل كوكس بسبب إهماله، لكن هذه التهمة انقضت سريعاً، وغادر فانس الدوحة إلى بلاده بصورة نهائية، ونفى فانس تهمة أنهم تجاهلوا أوامر السلامة وقال: "لم يحدث ذلك، فالعمل الذي كان يؤديه كوكس لا يتطلب ارتداء حزام ثانٍ".

وتسعى أسرة كوكس في مواصلة مقاضاة الحكومة القطرية، وتوجيه اتهام الإهمال وعدم تأمين مناطق العمل للعمال، مما تسبب بمقتل ابنهم كوكس، والذي تعرض لإصابة بالغة في الدماغ وكسر في العنق، مما أدى لوفاته في الدوحة.

ويعتبر إهمال قطر لوسائل السلامة أمام العمالة الوافدة لأرضها، واحدة من أهم النقاط التي تهدد بقاء المونديال في الدوحة، إضافة لسوء المعاملة التي يتلقاها العاملون في قطر، وسبق أن أجرت السلطات الفرنسية تحقيقاً ضد شركة "فينسي" الفرنسية، بتهمة توظيف العمال للعمل في قطر بالسخرة، وذلك على خلفية العديد من الشكاوى التي تقدم بها العمالة إلى السلطات الفرنسية، ويقصد بالعمل بالسخرة أي العمل مقابل الحصول على ثلاث وجبات يومياً فقط، وهو الأمر المجرم عالمياً.

وكانت شركة "شيربا" التي تتخذ من باريس مقراً لها، هي من رفعت الشكوى ضد شركة "فينسي"، وقالت ساندرا كوسارت مديرة الشركة المتظلمة تعليقاً حول قرار السلطات الفرنسية بحفظ الدعوى: "لم يكن الأمر مفاجئاً وسنستمر في النضال لكشف تسلط الحكومة القطرية على العمالة الوافدة، وسنستمر نسلط الأضواء على أوضاعهم المعيشية والتنديد بها، ونخطط لتقديم شكوى ضد القاضي الذي حفظ الدعوى".

وانتقدت مسؤولة الشؤون القضائية لمنظمة العولمة وحقوق الإنسان ماري لوري جيسلان، مكان الإقامة التي تخصصه الدوحة سكناً للعمالة وقال:"لا يليق المكان للنوم ولا الراحة، إضافة إلى الضغط الهائل الذي يتعرض له الموظفون مقابل الصمت، وهذا الأمر يجعل مهمتنا صعبة، إذ يعيش العمال المتقدمون بشكاواهم بالرعب من فكرة انتقام سلطات قطر منهم".

وبلغت عدد الشكاوى التي تم رفعها ضد قطر في غرفة التجارة العالمية إلى وقت قريب، نحو 30 قضية .