في مجتمعنا العربي عموماً نتمتع بموروث وتاريخ عريق وطويل، وهو من أعرق الحضارات على وجه الأرض، وتلحقنا في ذلك إيجابيات وسلبيات كثيرة عبر الأجيال المتلاحقة.

المجتمعات تتطور مع الزمن، وتتقبل ما يناسبها من كل جديد وقد ترفضه بعلم أو بدون علم، ولكن اللافت للانتباه أن مجتمعنا العربي عموماً والسعودي خصوصاً لا يتقبل أي شيء جديد بسهولة، مستخدماً في ذلك عدة اختبارات دينية واجتماعية وتاريخية.

اخترع جهاز المايكرفون سنة 1877 على يد المخترع الأميركي توماس إديسون، وكان دافعه وراء ذلك هو تسهيل استمتاع الناس بالحفلات الموسيقية والاستماع للخطابات الجماهيرية الواسعة، وبعد سنوات وصلت المايكرفونات إلى ديارنا العربية وبدأت الأفكار تحمله إلى المساجد والمصليات لتسهيل أداء الفرائض والاستماع للأذان، ولكن تلك الفترة كانت ساخنة برفض إدخال المايكرفون للمسجد لأنه آلة موسيقية ويكفر من يفعل ذلك، وبعد فترة ليست طويلة تصالح المجتمع مع المياكرفونات ودخلت المساجد وظهر أنها نافعة أكثر من ضررها، واليوم لا يخلو مسجد من مايكرفون.

مثال آخر يعرفه الكثير حينما دخلت علينا أجهزة البث الفضائية (الستلايت) وكيف كانت الحرب طاحنة ضد هذا الجهاز وجمهوره، وكان من يشتري هذا الجهاز لديه مشكلة في إيمانه وأخلاقه وتربيته لأهل بيته، حتى إنه صدر قرار من مجلس الوزراء برقم 128 بتاريخ 25 /9 / 1414 هـ، بمنع بيع أجهزة الستلايت في المملكة، ويعاقب كل من يخالف ذلك، واليوم تباع هذه الأجهزة في كل مكان ومدينة، ولا يخلو بيت من جهاز بث فضائي، رغم أن قرار مجلس الوزراء ما يزال سارياً حتى الآن.

وهناك الكثير من الأمثلة الأخرى لحالات رفض المجتمع التعامل معها بشدة تحت غطاء الدين أو الموروث ثم يبدأ الصلح معها، مثل مدارس البنات وجوالات الكاميرا وتوظيف المرآة وغيرها مما اتضح نفعها وفائدتها للمجتمع أكثر من ضررها.

فهل يلحق ذلك قيادة المرأة للسيارة، ومهرجانات وحفلات الترفيه؟