ماذا لو كنت ترسم بألوان الأفعى قزحية اللون أو كريشة الطاووس أو جناح فراشة؟

تشير الأبحاث الجديدة التي أجراها الكيميائيون في جامعة كامبريدج وشركة التكنولوجيا الحيوية هكمين بف إلى أنه يمكن أن يكون هذا قريباً، حقيقة واقعة يستعملها الفنانون، فاللون يحدث طبيعياً بطريقتين: إما من خلال المواد الصبغية، حيث يظهر اللون نفسه من كل زاوية، أو اللون الحيوي البنيوي، حيث تتغير الألوان من صفات اللون ودرجاته وتشبعه وفقاً لتفاعلات الشيء مع الضوء. هناك مجموعة واسعة من الكائنات الحية مثل النباتات والحشرات والطيور التي تمتلك اللون البنيوي الحيوي الساحر الذي يدغدغ العين ويحيّرها من ناحية تسمية اللون ودرجته وتشبعه وسر لمعته ووهجه وإشعاعه، وذلك الشيء الرباني سهّل لتلك الكائنات مهارات البقاء على قيد الحياة مثل التمويه، والتمثيل الضوئي، والتزاوج.

قام في القرنين السابع عشر وأوائل القرن الثامن عشر العالمان البريطانيان روبرت هوك وإسحاق نيوتن بتحديد مواصفات التلوين الحيوي، مما جعلهما منفردين عن بقية البشر الذين كانوا مهتمين بالموضوع من قديم الزمان عندما فكّرا في، لماذا وكيف يتغير لون ذيل الطاووس تبعا للضوء.

هناك دراسة نشرت حديثاً في علم الوراثة من اللون الهيكلي أو البنيوي، وبالرغم من أن الباحثين يعرفون بالفعل أن اللون البنيوي لكائن حي معين متأصل في الحمض النووي، سعت الدراسة إلى تحديد الجينات الدقيقة المسؤولة عن التلوين.

وكانت الكائنات النموذجية المستخدمة للدراسة مستعمرات من فلافوباكتريوم، كانت المستعمرات بطبيعة الحال غنية وهو لون أخضر لامع، عن طريق تغيير التركيب الجيني للفلافوباكتريوم، وجد العلماء أنه يمكن أيضاً تغيير لون البكتيريا، ليس فقط أنها يمكن أن تنتج أي لون من ألوان الطيف، فإنها يمكن أن تتحكم في كثافة كل الظل، أو حتى القضاء على اللون تماماً.

وذكر الكيميائي سيلفيا فيغنوليني، الذي عمل في الدراسة مع فيلادس إيغيد جوهانسن في جامعة كامبريدج: «إن هذه الألوان المختبرية هي ألوان معدنية فعلاً مماثلة للون الذي تراه في ريش الطاووس «وأضاف» أن اللون يتغير عندما تنظر إليه من زوايا مختلفة». وسوف يستمر العلماء في استكشاف وراثيات اللون البنيوي، فضلاً عن إمكانية حصاد الفلافوباكتيريا التي يمكن زراعتها في غضون 24 ساعة فقط.

وقال فيغنوليني: إنه من حيث المبدأ، فمن الممكن إضافة مادة مثبتة للبكتيريا لصنع الطلاء، وبدون تثبيط فإن البكتيريا تستمر بضعة أيام أو أسابيع اعتماداً على طريقة التخزين. «نحن نعمل على إيجاد طريقة حيث يمكننا استخدامها فعلا كنوع من الصباغة وتصنيع الألوان للفنانين»، وأوضح أنه درس فكرة إنتاج مثبت من العناصر الطبيعية كلها، من أجل تطوير الطلاء القابل للتحلل أو غير القابل.

وقال فيغنوليني: إن الباحثين يحرصون أيضاً على التعاون مع الفنانين من أجل فهم ما يريدون وتطوير المنتج الحالي وفق طلباتهم، بالإضافة إلى إمكانية صنع طلاء صديق للبيئة والإنتاج الضخم المستخدم في المنازل أو السيارات. ولكن الوسيلة المتطورة قد جعلت ذلك بالفعل على لوحات الفنانين المقيمين في هوكمين بف، الذين يقومون حالياً بتجريب لوحاتهم البكتيرية التي تعمل بالوقود.

  • فنان وناقد فني
عصام العسيري*