نعم، قادمون لسوق العمل بقوة، بفعل تحفيز قرارات الدولة، ومع جِدّ وزارة العمل في توطين عدد كبير من الأنشطة التجارية والخدمية، سوف يفتح القطاع الخاص ذراعيه مرحبا بالسعوديين لأن تكلفتهم أقلّ مهما ارتفعت رواتبهم، وسوف يختفي المُتَستِّرون بالتدريج، ويتم هيكلة سوق العمل وإزالة تشوهاته ومنها المنافسة غير العادلة التي يحصل عليها الوافدون، لن يرحب القطاع الخاص بالسعوديين فقط، بل سوف يصبح الكثير منهم أرباب أعمال، فالاقتصاد السعودي ضخم جداً، والسوق شديد الجاذبية، إذا سلم من منافسة الوافدين المتستَّر عليهم، وارتفعت تكلفة وجودهم، وتم قصر المزيد من الأنشطة التجارية والخدمية على المواطنين، وأولها (مهنتا البائع وسائق الأجرة) لن تصبح التجارة في أيدي السعوديين فقط، بل سوف يتم تحسين التركيبة السكانية لصالح المواطنين، وتوفير فرص العمل والكسب المجزية لهم، مما يقضي على شبح البطالة المخيف، ويجعل الأموال تدور داخل الاقتصاد السعودي، فيصبح الريال عن أربعة، بدل التحويلات الهائلة للخارج، وكثير منها لا يمر عبر المصارف ولا يتم رصده في الإحصاء، تلك التحويلات المختلفة شكّلت ولا تزال - نزيفاً خطيراً في جسدنا الاقتصادي وموجوداتنا المالية، هذا النزيف - إن استمر- يُصيب الوطن والمواطنين بأمراض اجتماعية ونفسية، فالعمل ليس مجرد وسيلة لكسب الرزق، ولكنه وسيلة لتحقيق الذات واحترام النفس وكسب المهارات وانفتاح الفضاء أمام طموحات الشباب السعودي من الجنسين.

قد يبدو هذا العلاج مؤلماً في البداية، ولكنه جليل النفع على المدى الطويل، فهو يخلّص المجتمع من أمراضه الاقتصادية والاجتماعية والنفسية (للمجتمعات أمراضها أيضاً) كما أنّه يُحَسِّن جودة الحياة، ويُقَلِّل معدل الجرائم والمخالفات، ويؤدي -على المدى البعيد لانخفاض الأسعار- تبعاً لانخفاض الإيجارات المبالغ فيها جداً.. على بركة الله.. فلتمضِ وزارة العمل في السعودة بلا تهاون ولا هوادة، لا خيار آخر.. إما السعودة أو الطوفان.