قال عدد من المحللين إن تعديل أسعار الطاقة وفرض ضريبة القيمة المضافة، كانا من بين الأسباب المؤثرة في ارتفاع معدل التضخم خلال يناير الماضي بنسبة 3 %، على أساس سنوي، وبنحو 3.9 %، على أساس شهري، وتوقعوا أن لا تشهد الأشهر القادمة ارتفاعات ملموسة في معدل التضخم لأسباب متعددة من بينها ما يشهده القطاع العقاري من تراجع كبير، إضافة إلى عدم وجود رسوم إضافية أخرى ستفرض.

وتوقع المحلل الاقتصادي أحمد الشهري ألا تشهد القطاعات التي تتماشى مع السياسات الحالية أي ارتفاعات ملموسة خلال الفترة القادمة، وأن يكون للتراجع الكبير الحاصل في قطاع العقار المدعوم بقوة من الدولة دور كبير في الحفاظ على مؤشر معدل التضخم متوازنا ومستقراً.

وقال أحمد الشهري لـ"الرياض"، إن تشديد سعر الفائدة على الدولار وتأثير ذلك على قيمة الريال، قد يكون مؤثراً نوعاً ما على حال الأسعار محلياً، ولكنه قد يسهم من ناحية أخرى في دعم استمرار ثبات أسعار الأغذية عالمياً.

وبدوره توقع المحلل المالي حسين بن حمد الرقيب، ألا تشهد الأشهر القادمة مزيداً من الارتفاع في معدل التضخم، وإن حدث ذلك فسيكون محدوداً، مشيراً إلى أن تراجع أسعار العقار وهو القطاع المؤثر بشكل كبير في تحديد معدل التضخم سيكون واضحاً خلال الفترة القادمة، إضافة إلى عدم وجود رسوم أو ضرائب إضافية سيتم فرضها خلال الفترة القادم، كما أن جميع المؤشرات المتوفرة من تقارير صندوق النقد الدولي وشركات الأبحاث العالمية تجمع على توقع ثبات أسعار الغذاء واستقرارها خلال الفترة القادمة.

وتوقع تقرير حديث صادر عن شركة جدوى للاستثمار أن تتراجع المبيعات بدرجة طفيفة بعد ارتفاعها الكبير في ديسمبر، نتيجة للانخفاض المتوقع في الطلب، خاصة على السلع والخدمات التي تتسم بمرونة الطلب، وتضمن التقرير أن تطبيق ضريبة القيمة المضافة بالمملكة إضافة إلى تعديل أسعار الكهرباء والوقود كانا أحد أهم الأسباب في ارتفاع معدل التضخم خلال يناير الماضي، وأن هناك 3 تحديات رئيسية خارجية ربما يكون لها تأثير ملموس على معدلات التضخم في عام 2018، تتمثل في ارتفاع أسعار النفط، وزيادة أسعار الأغذية العالمية، وتشديد السياسة النقدية من قبل الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي.

وتوقع تقرير "جدوى"، إنه في حالة الإخفاق في إعادة تجديد اتفاقية تخفيض الإنتاج بقيادة "أوبك"، فقد نرى تراجع الأسعار بنهاية العام الجاري، وربما يعزز زيادة إنتاج النفط الصخري الأمريكي.

وذكر التقرير، أن احتمال ارتفاع أسعار الأغذية العالمية، مع صعود السلع الزراعية بدرجات طفيفة نتيجة لتقص الإمدادات خلال عام 2018، وفقاً لتقديرات البنك الدولي، قد يدفع أسعار الأغذية المحلية بالمملكة للزيادة، مع ارتفاع التكاليف التي تتحملها المؤسسات الزراعية، والتي تشمل أسعار الوقود، وتطبيق المقابل المالي لتشغيل العمالة الأجنبية، مع بلوغ معدل السعودة على سبيل المثال بقطاع "الزراعة وصيد الأسماك" نسبة 17 % فقط في الربع الثالث من 2017.

وتطرق التقرير إلى أن التحدي الثالث لمعدلات التضخم بالمملكة، يرتبط بتشديد السياسات النقدية بالولايات المتحدة، مما قد يؤثر على قيمة الدولار، وبالتالي الريال السعودي.

وقال التقرير، إن ارتفاع أسعار الأغذية والمشروبات بنسبة 5.6 %، كما زادت أسعار قطاع السكن والمياه والكهرباء والغاز بنسبة 1.7 % خلال يناير الماضي، على أساس شهري، و "أنه بالنظر إلى عمليات نقاط البيع في المملكة، باعتبارها مقياسا للاستهلاك لمحلي، نلاحظ حدوث زيادة في الاستهلاك قبيل تطبيق ضريبة القيمة المضافة في ديسمبر2017، وذكرت، جدوى للاستثمار أن التوقعات تشير إلى اتجاه منتجو السلع والخدمات إلى تعديل الأسعار، بهدف مواجهة ضعف الطلب المحلي، مما قد يؤدي إلى استقرار معدلات التضخم.