أكد خبراء أن اعتراف الديبلوماسي القطري محمد العمادي بزيارته لإسرائيل بشكل سري أكثر من 20 مرة منذ العام 2014م، يعد محاولة من نظام تميم والحمدين لتدعيم تحالفه مع إسرائيل، وتحويله إلى الشكل العلني اقتصاديًا وسياسيًا وعسكرياً ورياضيًا، ظناً منه أن دولة الاحتلال ستمنحه القوة والحماية في المنطقة، مشيرين إلى أن الخطوة القطرية ستظل وصمة عار لن تفارق جبين قطر، وخيانة عظمى للقضية الفلسطينية. ووصف الخبراء قطر بأنها أداة الموساد (الاستخبارات الإسرائيلية) التي تحقق أهداف إسرائيل في المنطقة، مؤكدين أن أجندات الدوحة وتل أبيب دعمت الإرهاب ونشرت الفوضى والخراب، وأدت إلى إحداث حالة استنزاف كبيرة لغالبية الدول العربية على المستويين الاقتصادي والعسكري.

قطر أداة الموساد

وقالت دينا زيدان الباحثة المتخصصة في الشأن الإسرائيلي: إن تصريح الديبلوماسي القطري حول الزيارات القطرية لإسرائيل، يأتي بعد انفضاح العلاقات السرية بين إسرائيل وقطر، التي تعد بمثابة الذراع اليمنى لدولة الاحتلال، مشيرة إلى أن النظام القطري اتخذ من بعض المساعدات المادية المقدمة للفلسطينيين ستاراً لإخفاء علاقته بدولة الاحتلال، ويسعى في الفترة الحالية لتدعيم التحالف مع إسرائيل كونها تحظى بمساندة أميركية، إضافة لامتلاكها تكنولوجيات متطورة؛ بما جعل النظام القطري يظن أن تل أبيب ستمنحه القوة والحماية في المنطقة.

وأكدت الباحثة دينا أن النظام القطري لا يُقدم على فعل أي خطوة بالمنطقة من دون التنسيق مع إسرائيل، موضحة أن جميع التنسيقات والأجندات القطرية الإسرائيلية كانت تحدث سراً منذ عام 1996م وحتى ظهرت تدريجياً ببداية عام 2008م، وأعلنت عنها الدوحة بصورة رسمية بتصريحات الديبلوماسي محمد العمادي، والذي كشف عن مثلث (قطر - إسرائيل - الولايات المتحدة).

وأضافت أنه خلال طور العلاقات السرية بين قطر وإسرائيل، كان النظام القطري يقدم المساعدات للفلسطينيين، وفي الخفاء يعمق الانقسام الفلسطيني، ويستقبل المستشارين والطلاب الإسرائيليين للإقامة في قطر، ويرفع العلم الإسرائيلي على ضفاف الخليج العربي، وينشئ بورصة للغاز القطري في إسرائيل، ويعزز التبادل التجاري مع حكومة الاحتلال ليبلغ 7 مليارات دولار سنوياً، ويشعر النظام القطري حالياً أن من مصلحته إعلان علاقته بتل أبيب لاكتساب رضا أميركا، معمقاً بذلك من التطبيع ومتجرداً من المبادئ.

وفيما يخص تأثيرات السياسات القطرية على قطاع غزة، أوضحت الباحثة دينا أن النظام القطري لديه قدرة عالية على اللعب على الحبال، من خلال محاولاته الدائمة لتبرير علاقته مع إسرائيل ، موضحة أنه يعزز علاقاته بدولة الاحتلال من جهة، بينما من جهة أخرى يطلق الشائعات ضد دول الرباعي العربي، ويدفع مرتزقته من الإعلاميين لاختلاق تقارير كاذبة ظناً أنه يخدع العالم، وفي الحقيقة يخدع نفسه، مشيرة إلى أن استمرار الدوحة في سياساتها التطبيعية والمعمقة للانقسام الفلسطيني سيجعلها تخسر علاقتها بجميع الدول العربية، وتعادي غزة وشعبها، بعدما اتخذتها وسيلة للوصول إلى أغراضها وأجنداتها، مضيفة أن النظام القطري هو أداة الموساد الإسرائيلي لاختراق الوطن العربي شرقاً وغرباً، وحقق لها أحلامها أكثر مما حققته حروبها مع العرب.

تآمر على المنطقة

من ناحيته، أكد اللواء فؤاد علام الخبير الأمني، وعضو المجلس القومي المصري لمكافحة الإرهاب، أن إسرائيل تستغل خضوع قطر لها في توجيه دعايات وأيديولوجيات خبيثة إلى دول المنطقة، تزعم بأن التطبيع مع إسرائيل هو طريق كسب الود الدولي، وتحقيق النماء الاقتصادي، وتوفير سبل الدعم السياسي، بخلاف الدول العربية التي لا تربطها علاقة بإسرائيل والتي تكون في مرمى الأزمات السياسية التي تحركها الصهيونية العالمية.

ووصف اللواء علام، العلاقات القطرية الإسرائيلية بـ"وصمة العار" التي لن تفارق جبين النظام القطري، موضحاً أن الدوحة أباحت لنفسها تطبيع العلاقات مع إسرائيل بشكل أقرب للتحالف، بزعم أن النفط القطري مطمع للقوى الإقليمية، كما جلبت على إثر ذلك القاعدة الأميركية ومختلف الجيوش سواء الأميركية أو الأجنبية على أرض قطر.

الخيانة العظمى

وقال اللواء محمد نور الخبير الأمني، إن علاقة قطر بإسرائيل بدأت سرياً في أعقاب انقلاب أمير قطر السابق حمد بن خليفة على والده لانتزاع السلطة، واستطاعت إسرائيل استغلال النزعة السلطوية لدى تنظيم الحمدين ومرضه بالزعامة؛ من أجل تجنيده في تمرير المشروعات الصهيونية بالمنطقة، وأبرزها إضعاف جميع القوى العربية المحيطة بدولة الاحتلال.

وأضاف أن قطر متورطة في الخيانة العظمى للعرب والمسلمين، بتمهيد الأجواء لإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب حول تهويد القدس، بسبب ما ارتكبته في حق الدول العربية بخلق بؤر صراع في اليمن وسورية والعراق، ودعم الميليشيات المسلحة، وإثارة الفتن الطائفية والمذهبية عن طريق إعلامها المعروف بأنه بوق الإرهاب، إضافة إلى دعم التمدد الفارسي؛ وذلك من أجل نسف القضية الفلسطينية، وتفتيت المنطقة.