حدد عضو الشورى فهد بن حمود العنزي العنصر المهم في رفضه لمقترح تعديل نظام الجنسية العربية السعودية وقال: «رفضي أن يتم منح أبناء السعودية المتزوجة من غير سعودي الجنسية السعودية تلقائياً أي بمجرد ولادتهم، استناداً إلى حجة المساواة مع أبناء الأب السعودي»، ويرى أن تظل إمكانية تجنيسهم قائمة وفقاً لما هو معمول به حالياً في نظام الجنسية بحيث يكون منحهم الجنسية بأسلوب الانتقاء الذكي واستقطاب المميزين منهم، أو إضافة حالات إنسانية محددة مثل وفاة الأب وهم صغار مثلاً، وأكد «الرفض لا يعني عدم تجنيسهم بالمطلق، وإنما الرفض يتعلق بمنحهم الجنسية تلقائياً بمجرد ولادتهم من أم سعودية».

جوانب اجتماعية

وشرح د. العنزي لـ»الرياض» الجوانب الاجتماعية والاقتصادية والأمنية والأصل ويرى أن منح الجنسية يبنى على رابطة الدم والاستثناء يكون للأم في حالات انعدام جنسية الأب أو أنه مجهول الهوية، وكذلك يؤخذ بحق الإقليم في حالة اللقيط حيث إن من يولد على إقليم الدولة وهو مجهول الأبوين يأخذ جنسيتها، وأكد العنزي «وكل هذه الحالات والمسببات يأخذ بها نظام الجنسية السعودية»، وقال: «بل إنه أكثر سخاء من كثير من الدول التي لا تمنح جنسيتها بسهولة».

العتيبي: ضوابط التجنيس لا تدخل دائرة التمييز العنصري كما يتشدق البعض

ونبه العنزي على وجوب عدم إغفال الطرف الأجنبي في القضية، فكما نقول أبناء المواطنات الأجانب ينبغي أيضاً أن نصحح المسألة ونقول أبناء الأجانب من مواطنات وهؤلاء يمنحون جنسية بلدهم لأبنائهم تلقائياً، ولا مشكلة لديهم فهم يحصلون على جنسية آبائهم الأجانب بمجرد الولادة لأن كل الدول تأخذ برابطة الدم أو النسب الذي بناء عليه يتم منح الجنسية إذ تعتبر الجنسية من متحصلات النسب.

تسهيلات كثيرة

ولفت عضو الشورى إلى إمكانية حل أي مشكلة تخص أبناء الأجانب من مواطنات عن طريق تسهيلات كثيرة، وأكد أن المملكة راعت هذا الجانب الإنساني وحفظت حق الأم تجاه أبنائها الأجانب، لكن أن يتم منحهم الجنسية تلقائياً بمجرد ولادتهم لأم سعودية وإن كان والدهم الأجنبي معروفة جنسيته فهي مسألة فيها نظر لأنها تتعلق بسيادة الدولة وحق المجتمع، وأوضح أن الجنسية ليست حقاً فردياً للأم مثلها مثل حقها في الزواج من أجنبي فهي تتعلق بسيادة الدولة وبالنظام العام ويكون منحها مبنياً على اعتبارات كثيرة، وقال: «لنا أن تتخيل كم عدد الأجانب من أمهات سعوديات فنحن تغيب لدينا الأرقام وتغيب ماهية جنسيات هؤلاء الأجانب وسجلاتهم فكيف نقرر بجرة قلم منحهم الجنسية لمجرد أن أمهم مواطنة في حين أن زوجها جنسيته معروفة وبلده الذي جاء منه أعطاه جنسيته وحسم مسألة هويته».

القضايا الإنسانية

وأضاف د. العنزي أن القضايا الإنسانية يمكن حلها بعيداً عن الجنسية كحلها عن طريق الإقامة ومنحهم استثناءات فيما يتعلق بإقامتهم أو أن يكونوا كفلاء أنفسهم، ومضى مؤكداً أن الحلول كثيرة لكن دون طرق باب الجنسية حتى لو اضطررنا أن نتعامل مع بعض الحالات الإنسانية بمنحهم إقامة دائمة، واستدرك: لكن أيضاً نحن بلد لديه قوانينه وهمومه وأعباء مواطنيه ولسنا حلاً لمشاكل البلدان الأخرى فنحن حينما أكرمناهم بالعمل لدينا وحفظنا حقوقهم لا ينبغي أن يشكلوا علينا عبئاً اجتماعياً أو اقتصادياً لمجرد ارتباطهم بمواطنات، وقال: «حق الجنسية وما يترتب عليه من حقوق أخرى ليس بالأمر السهل أن تتحمل أعباءها الدولة لمجرد استدرار العواطف وإدخال هذه الأعداد الكبيرة في منظومة المواطنين».

أما النظر إليها من باب المساواة بين السعودي والسعودية فهذا غير ممكن - والحديث للعنزي - لأنها مساواة بين غير متماثلين، فالسعودي حينما يتزوج بغير سعودية فلن يجد من يمنح أولاده الجنسية بسهولة بناء على أن كثيراً من القوانين لا تمنح جنسية الأم لأولادها، وكذلك يجب النظر لمبدأ المساواة في أن السعودي يمنح أبناءه الجنسية بناء على رابطة الدم والنسب، وكذلك الأجنبي يمنح أبناءه من أم سعودية جنسية بلده بناء على رابطة الدم والنسب كذلك، وبذلك يكون مبدأ المساواة قد تحقق بينهما، وختم «أما ما يترتب على هذا الاختيار فلا وجه للمساواة فيه».

هوية وطنية

ويرى عضو الشورى اللواء ناصر بن غازي العتيبي أن ما يتعلق بالتجنيس لأبناء السعوديات من أجنبي بشريحة عزيزة على المجتمع من أخواتنا وبناتنا السعوديات المتزوجات من أجنبي، قد طرح في مجلس الشورى بطريقة قد لا ترقى لتحقيق الهدف المنشود، وكما هو معلوم في أنظمة الدول أن هناك متطلبات وإجراءات تعمل عليها الدول وترى أنه يجب مراعاة البعد الأمني والاجتماعي والسياسي والاقتصادي، وقد لا يكون للعاطفة في هذا الأمر المتعلق بالهوية الوطنية مكان.

وأكد العتيبي أن المملكة ضمن منظومة تلك الدول، ولها خصوصية من حيث مكانتها الإسلامية والاقتصادية والاجتماعية، ولها مسببات في الحرص على اكتمال إجراءات التجنيس، فوفقاً لتقرير اللجنة الأمنية بمجلس الشورى فهناك ما يقارب 700 ألف وأكثر امرأة سعودية متزوجة من أجنبي، والإحصاءات التقديرية تؤكد أن كل أسرة تتراوح من خمسة إلى أربعة من أبناء وبنات، فلو تم تجنيسهم فالنتيجة هو إضافة حوالي (3.5 ملايين) لعدد سكان السعودية، ومع تكرار ذلك سوف يتم تغيير التركيبة السكانية الديموغرافية للوطن، ويتم التزاوج من أبناء جنسهم، وتتغير خصوصية هذا الشعب.

قضايا عالقة

وأشار اللواء العتيبي أن هناك قضايا عالقة لدى وزارة الداخلية بأعداد كبيرة جداً نتيجة الزواج من أجنبي، تتعلق بمصير الأبناء، وهناك دول تطالب باسترجاع أبناء مواطنيهم، كما أن هناك ابتزازاً وتهديداً لمواطنات سعوديات مما يضع الدولة في خلاف سياسي حرج، ولفت إلى أن وثيقة السياسة السكانية التي صدرت عن وزارة التخطيط العام 1436 توضح وجود تضخم سكاني، وتطالب بخفض الخصوبة والمباعدة بين الولادات أي الحد والتقليل من الإنجاب، وبالتالي وفي حالة التجنيس بهذه الأعداد سيزداد عدد السكان ويرتفع التضخم، وسينتج عن ذلك ارتفاع نسبة البطالة، تأثر الاقتصاد، يقل الدخل، تكثر الجريمة، إضافة إلى أن هناك ثلاثة ملايين لاجئ في المملكة من الدول التي تعرضت للحروب، وأعداداً كبيرة من الوافدين.

ولفت عضو الشورى إلى وجود قرار من مجلس الوزراء يمنح أبناء المواطنة المتزوجة من الأجنبي جميع الامتيازات التي يتمتع بها أبناء الدولة، في كافة المجالات الصحية، التعليمية، والتوظيف والدعم كما في حساب المواطن الذي يشمل أبناء وزوج المواطنة الأجنبي، وهذا غير متحقق في دول العالم.

التمييز العنصري

ويؤكد عضو الشورى أن الضوابط والإجراءات التي تتخذها الدولة على تجنيس الأجانب لا تدخل ضمن دائرة التمييز العنصري كما يتشدق العديد بذلك، وقال: «السؤال الذي يجب طرحه، هل الدولة مسؤولة عن تبعيات زواج السعودية من أجنبي؟» مع وجود إجراءات يتم الاطلاع عليها قبل الزواج، وختم «يجب التريث في هذا مقترح تعديل نظام الجنسية وهناك لجان رفيعة المستوى من متخصصين وحقوقيين تعمل على هذا الملف في وزارة الداخلية والجهات المختصة».

وكان 67 عضواً في مجلس الشورى قد صوتوا بتأييد إجراء دراسة لمقترح تعديل نظام الجنسية العربية السعودية، والمقدم من الأعضاء عطا السبيتي ولطيفة الشعلان وهيا المنيع، وبين المقترحون أن المملكة تولي عدم التمييز العنصري أهمية كبيرة وتعمل على الحيلولة دون أي سلوك ينطوي على تمييز، ويرون أن مقترحهم يسعى للحفاظ على النسيج الاجتماعي من خلال المساواة وعدم التمييز بين أبناء الوطن الواحد في منحهم للجنسية، موردين عدداً من أهداف التعديل المقترح ومن ذلك تعزيز مواطنة المرأة السعودية بالتأكيد على عدم التفريق بينها وبين المواطن في الحقوق، ورفع الأضرار العلمية والعملية والمادية المترتبة على عدم حصول أبناء المرأة السعودية على الجنسية العربية السعودية.

مقترح التجنيس

ويؤكد أصحاب المقترح، أهمية مراجعة مشروعات الأنظمة والقوانين التي مضى على صدورها فترة طويلة ومنها نظام الجنسية وإدخال التعديلات الضرورية بما يستجيب لمتطلبات المرحلة التنظيمية والقانونية، والتأكيد على حق كل مواطن ومواطنة في حصول أبنائهم على الجنسية العربية السعودية دون تمييز، مرجعين أسباب المقترح إلى ابتزاز بعض السعوديات من قبل أزواجهن الأجانب عن طريق أبنائهن، والتكاليف المالية التي تتحملها المرأة السعودية في حال وجودها مع أبنائها في المملكة، إضافة إلى صعوبة حصول أبناء المرأة السعودية على الجنسية العربية السعودية عن طريق نظام نقاط اكتساب الجنسية، وازدياد نسبة زواج السعوديات من الأجانب في المجتمع.

د. فهد العنزي
د. ناصر العتيبي