من الطبيعي أن تظهر التساؤلات عن مدى قوة المنافسة والمستويات الفنية في المسابقات السعودية بالتزامن مع تواجد فريقين لا يُصنفان من ضمن الفرق الكبيرة في نصف نهائي كأس خادم الحرمين الشريفين وأعني هنا الباطن والفيصلي إذ الأول لا يزال مهدداً بالهبوط؛ فيما الثاني يعتبر من فرق الوسط على الرغم من كونه المفاجأة السارة هذا الموسم. وصف وصول فريقين مكافحين لهذه المرحلة بغير الطبيعي أو الكارثي هو وصف مجحف بحق ولا يليق أن يكافئ الإعلام الرياضي فريقين مجتهدين بإمكانات محدودة وسجلا حضوراً معقولاً منذ تواجدهما مع الكبار، إذ كان منتظراً أن تتم الإشادة بهذين الفريقين ومنظومتي العمل فيهما كونها وصلا لمرحلة من الصعب بلوغها باعتبار أنهما ينافسان في الدوري وإن اختلف طموحهما. كان الأجدى أن نتساءل عن غياب ثلاثة فرق بحجم الهلال والنصر والشباب، وكذلك الاتفاق والفتح بدلاً من تقزيم ما فعله «السماوي» و»عنابي سدير»، وكيف أن مفهوم «الفرق الكبيرة» أصبح من الماضي إلى حد كبير في ظل كثرة المفاجآت التي نشهدها في مباريات الدوري وتقلص الفروقات الفنية الكبيرة، ومحدوديتها بالتزامن مع قرار الاستعانة بسبعة لاعبين غير سعوديين أحدهم حارس المرمى. الأجدى هو توجيه سهام النقد لـ»الكبار الغائبين» وأن تتم الإشادة بمن يعمل ويحقق النتائج المميزة، وعلاوة على ذلك فإن خروج فريق كالاتحاد من البطولة لن يكون مستغرباً كما حدث مع الثلاثي العاصمي، ذلك أن «العميد» يمر بمرحلة تحول فني وعناصري وإداري ومالي بجانب الظروف التي حرمته من تعزيز صفوفه وبقائه خارج سوق الانتقالات لموسم كامل. ثمة من يتجاهل أن هذه هي طبيعة مسابقات النفس القصير في كل العالم المتقدم كروياً، إذ لطالما شهدنا خروج أندية إنجليزية مثل مانشستر يونايتد وأرسنال من بطولات خروج المغلوب على أيدي فرق الدرجة الثالثة وأحياناً الرابعة، ما كل محاولات التقليل مما فعله فريقان ضمن «الكبار». ما وصل إليه «العنابي» و»السماوي» وغيرهما كثير من الأندية يعزز المنافسة وعدالتها ويجعل من استغراب منافسة الفرق ذات الإمكانات المحدودة للفرق الكبيرة وذات التاريخ المليء بالمنجزات مثيراً للدهشة وأحياناً للسخرية، في وقت نطالب دوماً بعدالة المنافسة وتكافؤ الفرص والبحث عن أبطال جدد.

فتشوا عن غياب الكبار وأسبابه وسوء الإدارة الفنية والاختيارات العناصرية التي وقع فيها مسيروه وشجعوا الطامحين على رفع مستوى الطموح والبحث عن صناعة تاريخ وأمجاد جديدة فتعدد الأبطال يعني المزيد من القوة والحضور الفني الرائع لاضلاع مسابقاتنا.