خاض الشارع الرياضي السعودي في هذا الموسم عدة تجارب جديدة لم يسبق أن خضع لمثلها ولم يتوقع أحد محبي الرياضة عامة وكرة القدم خصوصاً أن الكرة السعودية ربما تمر بهذه التغيرات الشاملة في ظرف وقت قصير، وتأتي هذه التجارب تماشياً مع الحراك الرياضي الكبير الذي يقوده رجل الرياضة الأول المستشار بالديوان الملكي رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للرياضة تركي آل الشيخ.

أبرز هذه القرارات هو زيادة عدد اللاعبين غير السعوديين إلى سبعة لاعبين بالإضافة إلى لاعب من المواليد، ويعد هذا القرار الأكثر إثارة وتغييرا في خارطة اللعبة المحلية بعد تفاعل كافة الأندية مع القرار لتكتظ الأندية باللاعبين غير السعوديين على غرار أقوى دوريات العالم كالدوري الإسباني والدوري الإنجليزي.

"الرياض" أخذت الرأي الفني من أهل الاختصاص والتقييم، بداية مع مدرب المنتخب السابق المدرب الوطني فيصل البدين الذي قال: "كل تجربة جديدة تحتاج إلى بعض من الوقت ليتم تقييمها وهل هي سلبية أم إيجابية كما تحتاج إلى دراسة أخرى تتمثل في الفارق ما بين الوضع السابق والحالي، أي أننا بحاجة إلى دراسة الوضع قبل القرار وبعده".

البدين: التجربة تحتاج للوقت

وأضاف "أنا مؤيد لقرار زيادة عدد اللاعبين غير السعوديين إلى سبعة لاعبين ولكن تأييدي بتحفظ، في الدوريات الكروية الكبرى المجال مفتوح للاحتراف، ولكن من وجهة نظري تقنين العدد إلى ستة أو سبعة لاعبين كخطوة أولى يعتبر خيار مثالي، على المدى القصير من المؤكد أن التأثير سيكون على اللاعبين المحليين خصوصاً لاعبي المنتخب الذين ربما يبقون على دكة البدلاء ليشارك بدلاً عنهم اللاعب غير السعودي، ولكن على المدى الطويل ستكون التجربة ناجحة لطالما أنها نجحت في الدوريات الأوروبية الكبرى وهم من سبقونا في هذه التجربة".

واختتم البدين حديثه قائلاً "العملية تحتاج إلى تقييم دقيق وأعود لأؤكد أن التجربة التي نجحت في إسبانيا وفي إنجلترا ليس بالضرورة أن تنجح لدينا لأن هناك عدة فروقات وهناك خصوصيات تختلف بيننا وبينهم ولكن لطالما أنها ناجحة لديهم فهي تستحق التجربة لدينا، ويمكن الاستفادة منها بطريقة جزئية من خلال تقنين وتقليل العدد".

من جانبه أبدى لاعب نادي الشباب السابق المدرب الوطني سلطان خميس وجهة نظره التي قال فيها: "في هذا الموسم استجد علينا ثلاثة قرارات إلى أربعة أولها السماح للأندية بالتعاقد مع الحارس غير السعودي ومن ثم السماح للأندية بالاستفادة من لاعب واحد من مواليد المملكة العربية السعودية وانتهاءً بزيادة العدد إلى سبعة لاعبين غير سعوديين بالإضافة إلى لاعب من المواليد، أعتقد أن اللاعب السعودي ستنخفض فرصته في المشاركة بشكل كبير كون اللاعب غير السعودي ستكون له الأولوية دائماً، بالإضافة إلى أن اللاعب غير السعودي الذي يكون في مستوى اللاعب السعودي وأفضل ستكون تكلفته المالية كبيرة، لذلك أتمنى الاقتصار على عدد من أربعة إلى خمسة لاعبين لكي نحافظ على فرصة اللاعب السعودي في المشاركة بالإضافة إلى أننا نمنح الفرصة للأندية لتصحيح أوضاعها المالية ولكي لا نحملها مبالغ مالية إضافية على ديونها الحالية، خصوصاً في ظل الشكاوى المتكررة من الأندية من الضائقة المالية وهذا ما سيزيد من الضغط عليها".

وأضاف: "علاوة على المبالغ المالية الطائلة لننظر إلى المستوى الفني للاعبين، واقعياً ومنطقياً نرى في كل فريق من ثلاثة إلى أربعة لاعبين غير سعوديين والبقية خارج الحسابات، لذلك أتمنى أن نعيد النظر في هذا القرار، الكثير من القرارات جيدة والهدف منها تطوير الرياضة ولكن لابد أن تراعي هذه القرارات الإمكانيات المادية للأندية، نجاح التجربة في الدوريات الأوروبية ليس بالضرورة دليل على نجاحه لدينا، أحد أهداف القرار هو زيادة جذب الجماهير للحضور إلى الملاعب وعلى الرغم من ذلك لازلنا نرى عزوفا جماهيريا كبيرا على الرغم من الإغراءات والجهود المميزة التي تقوم بها الهيئة العامة للرياضة ولكن الجماهير تبحث عن النجم، والنجم الحقيقي لكي تستقطبه يحتاج إلى ميزانية كبيرة".

وواصل خميس تقييم التجربة بقوله: "من وجهة نظري ليس هناك لاعب مميز على مستوى الدوري ككل، لنأخذ الموسم الماضي كمثال لنا حين كان هناك لاعب وسط الهلال كارلوس إدواردو بالإضافة إلى مهاجم الأهلي عمر السومة اللذان كانا يشكلان الفارق، ولننظر إلى سعر إدواردو في سوق الانتقالات بالإضافة إلى سعر عقد السومة الحالي، ولنسأل أنفسنا وأنديتنا هل نحن قادرون على التعاقد مع سبعة لاعبين من طرازهما، لذلك على الأندية أن تركز على الفئات السنية التي تخرج النجوم، ونحن العارفين أن الكرة السعودية ولادة في هذا المجال".

خميس: فرصة اللاعب السعودي صعبة

واختتم خميس حديثه قائلاً "على الأندية أن تبحث وتركز على عدد أقل من اللاعبين المميزين وليس من الضروري أن تكمل العدد بلاعبين لا يقدمون أي إضافة ومستواهم الفني أقل من اللاعب السعودي، وللأسف تجاربنا مع المدربين غير جيدة فعندما يختار المدرب لاعبا ولم يوفق يبقى دائما أساسيا على حساب لاعب أحق منه ولنا في مهاجم الهلال السابق ماتياس أكبر مثال جاء بتوصية فنية على الرغم من أن فئات نادي الهلال السنية ربما تخرج لاعبين أفضل منه بمراحل".

من جانبه أبدى المدرب الوطني سامي شاص رأيه قائلاً: "أنا ضد هذا القرار تماماً لأنك أولاً تبحث عن مصلحة الكرة السعودية وتبحث عن العناصر التي تفيد المنتخب خصوصاً ونحن مقبلون على مشاركة مونديالية في كأس العالم، بالإضافة إلى ذلك لا ننسى القرار الأخير بإلغاء الدوري الأولمبي مما يعني أن عناصر كثيرة ستضيع مستقبلاً من الكرة السعودية، عندما يصل اللاعب إلى عمر 19 أو 18 عاما سيجد أن الفرصة أمامه صعبة جداً في ظل وجود ثمانية لاعبين غير سعوديين في القائمة الثلاثينية مما سيجعل مصير هذه المواهب هو الحواري".

وعرج شاص على أسباب القرار قائلاً "القرار جاء بهدف تقوية اللاعب السعودي على أساس يواكب اللاعب العالمي الذي يشارك في البطولات الأوروبية الكبرى ولكي يجد مكانه فيها، وأنا مؤيد لهذا الفكر ولكن هناك أسبابا ومقومات لابد أن تراعيها، أولها أن أغلب عوامل الاحتراف غير مطبقة لدينا على الرغم من وجود دوري للمحترفين ولذلك أنت كروياً لست كأوروبا التي يطبق فيها الاحتراف بشكل كامل ومستويات اللاعبين هناك متقاربه، على النقيض نجد أن دورينا يكتض باللاعبين غير السعوديين الذين لا يستحقون التعاقد معهم واللاعبين المحليين أفضل منهم بمراحل، ومع ذلك نجد أن الأولوية في المشاركة لهم كون مبالغهم المادية مدفوعة، وأقرب مثال مهاجم الاتحاد أحمد العكايشي، الاتحاد محروم من التسجيل ودفع مبلغ التعاقد مع اللاعب علاوة على ذلك سيأخذ حقه كاملاً سواء تواجد على دكة البدلاء أو كان أساسياً، وهذه النقطة تعد سلبية".

شاص: الحواري مصير اللاعب السعودي

واختتم شاص حديثه بمقترح قال فيه "من المفترض أن تقتصر مشاركة اللاعبين غير السعوديين على دوري المحترفين لنوجد فرصة للاعب السعودي في المشاركة في مباريات الكأس، منتخبنا بحاجة لعدد من اللاعبين وكرتنا السعودية أيضاً تحتاج إلى فرصة أكبر للاعبيها، والحال ينطبق على المدرب الوطني الذي لا يجد فرصته، وعدد المدربين الوطنيين ليس بقليل ولا يوجد لديهم وظائف لذلك لماذا لا يعطون الفرصة في أنديهم من خلال كأس خادم الحرمين الشريفين لتكون بطولة وطنية خالصة بمدرب ولاعبين سعوديين".

سلطان خميس
فيصل البدين
سامي شاص