حينما نتكلم عن الجنادرية فإننا نتكلم عن إرث تليد، عن تراث، عن قيمة جمالية كبيرة لوطن العز، وطن الإباء، وطن الأصالة، عن حضارة امتدت عدة قرون!! أقيمت لتذكر الأبناء بتراث الآباء والأجداد، ومن لم يكن له ماض فليس له حاضر!!

وما كان هذا المشروع ليقوم لولا تضافر الجهود، واتقاد الهمم العالية لتبرز أجزاء من تاريخنا العريق الضارب في عمق التاريخ والحضارات، فهو لا يقل أهمية عن أية حضارة على وجه البسيطة سيما أنه يحتاج إلى عناية واهتمام للبحث الدؤوب عن آثار وطننا المندثرة في أرض الوطن!!

وكم كنت أحرص على زيارة الجنادرية، هذا المعلم الشامخ عندما يتم افتتاحه بشكل سنوي، وكم كنت أستمتع عندما أدخله وأشم من خلاله رائحة الآباء والأجداد حينما كانوا يعانون شظف العيش وقلة الموارد وضعف الحيلة، إلا إنهم لم يستسلموا بل صنعوا وأبدعوا في زمنهم، وتركوا لنا آثاراً نماري بها عند الآخرين!!

لقد سبق لي أن زرت العديد من البلدان العربية والأجنبية ورأيت تراثهم فوجدت أن تراثنا يعد من أفضلها، بل إن تراث بعض الدول لا يقارن بما نشاهده في مهرجان الجنادرية!!

وإن كان هناك بعض الأصوات النشاز التي حاولت تشويه تراثنا ووصمته بعيوب مختلقة، وأفكار واهية، وهمها التقليل

من هذا التراث الرائع، واضعين بين أعينهم معايير لا تمت للحقيقة والعدالة بـأيـة صلـة، وإنـما هي مثـل الغـراب الذي ينعق بما لا يعلم!!

وفي الأسبوع الماضي كان لي زيارة للجنادرية فوجدتها قد زهت أكثر من السنوات التي سبقت، فكل عام يكون موعدنا مع الجديد، وكل عام نشاهد ماهو مفيد، آثار ومآثر وحرف، وعنفوان لا ينتهي!!

وفي وقت سابق أعلن صاحب السمو الأمير خالد بن عبدالعزيز بن عياف وزير الحرس الوطني عن موافقة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز -حفظه الله- على تمديد مهرجان الجنادرية من أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع، مضيفاً خلال مؤتمر صحفي عقده للمهرجان الوطني للتراث والثقافة "الجنادرية 32"، إن المهرجان ومنذ ثلاثة عقود يحظى بدعم الملك سلمان -حفظه الله-، منذ أن كان أميراً لمنطقة الرياض وحتى اليوم، مشيراً إلى أن المهرجان يحظى بمتابعة مستمرة من صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع -حفظه الله-، وهنا لي وقفة حول ذلك تتمثل في سؤال أتمنى أنا وغيري من أبناء الوطن أن يتحقق، ألا وهو لماذا لا تكون الجنادرية مستمرة طوال السنة أسوة ببعض الدول العربية والأجنبية؟، يتجه إليها جميع الوفود من الزوار الرسميين وغير الرسميين والمواطنين، ويستقر كل من فيها ليكونوا تابعين للجنادرية، ويتم عمل سكن لهم ومدارس وكل الخدمات، ويكون هناك مهرجان كل عام مدته ثلاثة أسابيع تقام فيه هذه التظاهرة الثقافية!!

وفي الختام لا يسعني إلا أن أقول: دام وطننا الفتيّ في عزٍّ وطمأنينة -بإذن الله- في ظل قيادتنا الرشيدة، وتضافر جهود أبناء مملكة العز والشرف، دمتم أحبتي بكل خير ومحبة.