تقدم المؤسسات المالية التمويل الذي يعمل على دفع النمو الاقتصادي للبلاد وتمر هذه العملية بفترات توفر سيولة في ظل انتعاش الاقتصاد وأخرى فترات الركود والذي تعمل البنوك فيه على الحد من الإقراض.

ويعتبر القطاع المصرفي من أفضل القطاعات حيث الدعم الحكومي لدينا متوفر والعدد السكاني مقابل عدد البنوك المحلية، وكمجتمع مسلم لا يأخذ أرباحاً مقابل الودائع والتي تنفرد بها البنوك حلال زلال في جيبها وتعلن أرباحها بكل فخر عن إحراز أرباح دون أن يشاركها أحد فيها. في المقابل نرى نسبة الفوائد المرتفعة على القروض الشخصية والتي تنسجم مع الأداء العالمي وتتوافق مع الرؤية المصرفية خصوصاً وأن ثقافتنا المالية ما تزال بكر وكثير ما يغيب التخطيط المالي عن الأسر السعودية وهذا ما يجعلها تدخل في كثير من الأحيان في أزمات مالية. ومع التطور الجديد أصبحت محاكم التنفيذ حاضرة بكل ثقلها للمساهمة في خفض التعثرات المالية وإيقاف الخدمات عن المواطن الذي استدان مبلغاً من المال لسداد قسط سيارة أو زواج وخلافه من الاحتياجات الطبيعية في الحياة.

إلى وقت قريب كانت البنوك تعمل على الإقراض بدون نسب محددة حيث أدى تحديث الأنظمة والتشريعات الحالية تفاقم المشاكل المالية وأبرزها تعثر سداد المديونيات لدى الأفراد واتجاه البنوك إلى القضاء لاسترداد تلك المتعثرات المالية التي لو عدنا إلى تاريخها لوجدناه في فترة سابقة كانت البنوك تريد التخلص من تلك الأموال من خلال إقراضها دون النظر إلى وضع العميل ودخله. نعم لحماية الاقتصاد والحفاظ على أموال الناس من العابثين واللصوص ولكن نحتاج إعادة نظر بشكل كبير في قضية إيقاف الخدمات عن المواطنين المطالبين في حقوق مالية للمؤسسات المصرفية في ظل النظام الحالي الذي يتسبب في شلل تام لحياة الناس ولا يستطعون تدبر أمورهم والأسر تضيع ولا يمكن لطفل أن يذهب إلى المدرسة دون أن يضاف إلى دفتر العائلة أو الحصول على العلاج بدون هوية وطنية والسبب قرض بنكي ربما نتيجة ضعف ثقافة مالية أو ظروف أخرى وعندما يدخل رب الأسرة إلى السجن تتعاظم المشكلة أكبر وتصبح الأسر في وضع سيء للغاية لنستطيع أن تستقبل حتى الصدقات والتبرعات التي تودع في الحساب بسبب إيقاف الحساب كل هذا الشلل الذي يعتري مواطناً بسبب قرض بنكي تعثر في سداده!! نحن بحاجة إلى لجنة النظر في أحوال الناس وتلمس صعوبات عدم القدرة على السداد قبل أن نصدر أمراً بالقبض والسداد النقدي فكثير من الناس معسر وليس لدية فرصة أخرى في ظل إيقاف الخدمات عنه. ولا ننسى أن نهتم إلى أن الاقتصادات تعتمد اعتماداً كبيراً على القطاع المالي ولكن حياة الناس ومصالحهم ومعيشتهم مهمة حيث إن الأمر في الوقت الراهن لا يمكن أن يتجاوز البنك عن العميل إلا في حالة الوفاة لا سمح الله.