الرسالة الأساسية، التي يقولها ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، بعدما اختار الـ»واشنطن بوست»، ذات السياسة التحريرية الحادة تجاه المملكة وقضاياها؛ هي أنه ليس لدى المملكة ما تخفيه، أو تحاول أن تتجنب الحديث عنه، وأن كل الملفات -باختلافاتها- قابلة للنقاش والتعاطي، ومع كل الجهات، المناهضين قبل المناصرين.

حديث الأمير للكاتب «ديفيد إغناتيوس» اشتمل جل القضايا التي تشغل المجتمع العالمي، بتقاطعاتها مع الرياض، ومر أيضاً على بعض القضايا الداخلية، والتحولات الكبيرة، وحملات مكافحة الفساد، وتمكين المرأة، ومنهجية «السعودية الجديدة».

الأمر اللافت، الذي أرصده دائماً في حديث وقرارات الأمير، هو القوة في التصحيح، من خلال الاعتراف بالأخطاء، وهو النهج المستحدث على الخطاب الحديث للحكومة السعودية، ما يعني المزيد من الشفافية، والتقييم المستمر، والتقويم السريع، وخلق الحلول المنطقية من خلال الاستجابة لظروف المتغيرات.

في وقت سابق، وعندما أدركت الحكومة وجوب إعادة البدلات، وفقاً لما رفعه «مجلس الاقتصاد» للملك، كان إجراء تصحيحياً اقتصادياً مهماً، يشرح الحالة الجديدة في مراجعة القرارات. أيضاً، عندما قال الأمير محمد بن سلمان في وقت سابق إننا نريد العودة إلى «الإسلام المعتدل»، إلى حقبة ما قبل 1979م، وهي إجراءات تصحيحية مجتمعية وفكرية.. واليوم، يفعل الأمر ذاته، مع شأن تنموي رئيس، مكافحة الفساد، وإيقاف تدفقه، عبر حملة مكافحة الفساد الشهيرة، معلقاً عليها: «عندما يكون لديك جسدٌ مصاب بالسرطان في كل أعضائه، سرطان الفساد، عليك استخدام العلاج الكيميائي، وإلا فإن السرطان سيلتهم الجسم».

الجانب الآخر، الذي لا يقل أهمية في مسار التصحيح والتغيير؛ هو المسارعة في التغيير، واستخدام ما يعرف بـ»العلاج بالصدمة»، وهذا ليس تحليلاً، ولكن ما قاله الأمير في اللقاء، عندما أكد أن حملته ضد الفساد في شهر نوفمبر كانت مثالاً على (العلاج بالصدمة)، الذي تحتاجه المملكة بسبب الفساد المستشري.

يتميز هذا الأسلوب، «الصدمة»، من وجهة نظري بالتأكيد؛ بأنه يساعد في تعويض التأخير لدينا، في المجالات كافة، من خلال اختصار المراحل، وحذف بعضها، وإظهار النتائج سريعاً، وبشكل واضح وديناميكي، يمكن خلاله قياس ردات الفعل، والاستمرار في التغيير، أو بناء منهجيات عمل أخرى.

في الوقت نفسه، لا بد من استيعاب أن كثيراً من الرؤى والمشروعات هي أشياء مختلفة، لا يمكن قياسها بأي مراحل أخرى، وأن ما نعيشه اليوم شيئاً مختلفاً، لأن «ما نحاول فعله هنا هو شيء جديد»، كما قال الأمير.

وأخيراً، وأفضل ما أختم به «إن المملكة لن تتمكن من تحقيق أهداف الميزانية دون وضع حدٍّ لهذا النهب..»، وهذا ما نأمل أن ينتهي تماماً.. والسلام..