إن أحد أبرز أهداف رؤية المملكة 2030، هو تحسين بيئة الأعمال في المملكة وزيادة الشراكة بين القطاعين العام والخاص، من خلال تسهيل تدفق الاستثمارات، والرفع من مستوى التنافسية، وتهيئة القدرات اللازمة لرفع مستوى الخدمات الحكومية المقدّمة للقطاع. 

لا يختلف رجال الأعمال على نية الحكومة الصادقة والأمينة، الرامية إلى تَمكين القطاع الخاص من تعزيز مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي للمملكة، من خلال توفير الدعم اللازم للقطاع سواء أكان المالي أم التشريعي أم اللوجستي، وبما يُمكنه من تحقيق طموح الرؤية، بأن تصل مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي للمملكة إلى 65 في المئة. 

ولكن في المقابل، وعلى رغم من ذلك، فإن القطاع الخاص مصاب بالإحباط والتراخي، بل وحتى بالتراجع والتردد في الانطلاق قدماً نحو الأمام لتحقيق هدف الرؤية النبيل المرتبط بتعزيز مساهمة القطاع في الاقتصاد الوطني. 

تَردد القطاع الخاص في ذلك ليس من منطلق عدم الرغبة، وإنما بسبب عدم وضوح الرؤية المستقبلية للاقتصاد السعودي، وما هو المطلوب منه عمله خلال المرحلة المقبلة، وبالذات في ظل غياب توفر خارطة طريق واضحة، توضح المسؤوليات والالتزامات والأدوار المناطة بالقطاع والحكومة لتحقيق طموح رؤية المملكة 2030، لا سيما في ظل تسارع وتيرة القرارات الحكومية، وضعف التنسيق المُسبق مع القطاع قبل صدورها، إضافة إلى عدم التدرج في التطبيق. 

هذه القرارات الحكومية المفاجئة والمباغته التي تصدر عن الدولة، من وجهة نظر القطاع الخاص مربكة لمسيرة أعماله ولخططه المستقبلية، بالقدر الذي يحد من قدرته على النمو وتَمكينه من تحقيق أهداف الرؤية. 

وكما يبدو لي واضحاً وجلياً من خلال حديثي مع عدد من رجال الأعمال، أن إشكالية القطاع الخاص، تَكمن في معاناته من عدم إشراكه في صُنع القرار الحكومي المرتبط بأعماله، مما يتسبب في إرباكه وفي عدم قدرته على التخطيط السليم والتنبؤ الدقيق بما سيحدث على مستوى الاقتصاد وعلى مستوى القرارات الحكومية. 

برأيي أن حل إشكالية ضعف الاتصال بين القطاعين العام والخاص، يتطلب إنشاء جهاز أو مجلس تنسيقي يجمع فيما بينهما، بهدف التشاور في القرارات الحكومية قبل صدورها، الأمر الذي سيقضي على مشكلة ضعف الاتصال بين الحكومة والقطاع، وسيحقق في الوقت نفسه رغبة القطاع الخاص في التقليل من القرارات المفاجئة والمباغته التي تصدر عن الحكومة. 

كما أن إنشاء مثل هذا المجلس سوف يقرب بين وجهات نظر الطرفين، ويشعر القطاع الخاص بقيمته التجارية والمعنوية وأنه شريك استراتيجي في القرار الحكومي وكذلك شريك فاعل في التنمية الاقتصادية التي تعيشها المملكة، وليس مجرد منفذ لقرارات الدولة شاء أم أبى.