حمل وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الاربعاء فصائل المعارضة السورية مسؤولية إنجاح "الهدنة الإنسانية" في الغوطة الشرقية، مضيفاً أن بلاده ستواصل دعم النظام السوري "للقضاء على التهديد الارهابي" على حد وصفه.

وقال لافروف أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة "أعلنت روسيا والحكومة السورية إقامة ممرات إنسانية في الغوطة الشرقية".

وأضاف "الدور الآن على المسلحين (من فصائل المعارضة) والأطراف الراعية لهم للتحرك" مشيرا إلى "المسلحين المتمركزين هناك (في الغوطة) الذين يواصلون قصف دمشق ومنع ايصال المساعدات وإجلاء الراغبين بمغادرة" المنطقة.

ودخلت الهدنة "الإنسانية" اليومية في الغوطة الشرقية التي أعلنتها روسيا حيز التنفيذ الثلاثاء وتستمر فقط بين الساعة التاسعة صباحاً (07,00 ت غ) والثانية من بعد الظهر.

لكنها لم تمنع استمرار العنف حيث اتهمت موسكو ودمشق المجموعات المسلحة بقصف الممر الإنساني المفترض.

وتأتي الهدنة القصيرة في الغوطة الشرقية رغم تبني مجلس الأمن الدولي السبت قراراً ينص على وقف شامل لاطلاق النار في سورية "من دون تأخير" ولمدة 30 يوما. ووافقت موسكو على قرار وقف إطلاق النار الأممي السبت إلا أنه لم يدخل بعد حيز التنفيذ.

وأكد لافروف أن القرار الأممي قد يشكل متنفسا للناس في انحاء سورية لكنه أشار إلى أن الكرة في ملعب المعارضة والأطراف الداعمة لها في واشنطن.

من ناحية اخرى انتقدت تركيا الاربعاء بشدة فرنسا والولايات المتحدة لمطالبتهما بأن يشمل وقف إطلاق النار في سورية عمليتها العسكرية ضد المقاتلين الأكراد، وسط تصاعد حدة التوتر بين أنقرة ونظرائها في حلف شمال الأطلسي.

ورحبت تركيا بقرار وقف إطلاق النار لكنها أصرت مرارا على أن أي هدنة لن تؤثر على عمليتها المستمرة منذ أكثر من شهر في منطقة عفرين ضد قوات كردية تعتبرها أنقرة "إرهابية".

وخلال مكالمة هاتفية الاثنين مع نظيره التركي رجب طيب اردوغان، قال الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون إن قرار وقف إطلاق النار يجب أن يطبق على كامل أنحاء سورية "بما في ذلك عفرين"، وفقا لما ذكرت الرئاسة الفرنسية.

لكن وزارة الخارجية التركية اتهمت باريس الاربعاء بتقديم بيان كاذب عن المحادثة مشيرة إلى أن ماكرون لم يأت على ذكر عفرين خلال مناقشة وقف إطلاق النار.

وأفادت أن تركيا أبلغت السلطات الفرنسية بأن بيانهم "يفتقد إلى الصراحة" وارتكبوا خطأ "تضليل الرأي العام".

من جهتها، أصرت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الاميركية هيذر نويرت على أن قرار وقف إطلاق النار ينطبق على عفرين كذلك. وقالت "بإمكان تركيا معاودة قراءة النص الدقيق لقرار مجلس الأمن الدولي هذا. واقترح عليهم القيام بذلك".

وأكدت أن وقف إطلاق النار لا يستثني إلا العمليات ضد مقاتلي تنظيم داعش والقاعدة وغيرها من المجموعات الإسلامية المتطرفة.

وردت وزارة الخارجية التركية على نويرت في بيان منفصل اعتبرت خلاله أن تصريحاتها "لا أساس لها على الإطلاق" مصرة على أن الحملة في عفرين هي حرب على "إرهابيين" وتشكل مسألة "دفاع عن النفس" بالنسبة لأنقرة.

من جانب آخر قال روبرت وود المبعوث الأمريكي في مؤتمر نزع السلاح الأربعاء إن روسيا خرقت التزاماتها كضامن لتدمير مخزون سورية من الأسلحة الكيماوية ومنع نظام بشار الأسد من استخدامها.

وأضاف للصحفيين في جنيف قبل وقت قصير من إلقاء وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف كلمته في المنتدى "تقف روسيا في الجانب الخاطئ من التاريخ فيما يتعلق باستخدام الأسلحة الكيماوية في سورية".

وأجاب ردا على سؤال عما يثار عن علاقة تعاون بين كوريا الشمالية وسورية بقوله "من الواضح أن هناك علاقة طويلة بين كوريا الشمالية وسورية فيما يتعلق بالنشاط الصاروخي والأسلحة الكيماوية ومكوناتها".

كما قال قائد القيادة المركزية الأمريكية إن روسيا تلعب دورا يؤدي إلى زعزعة الاستقرار في سورية وتقوم بدور كل من "مشعل الحريق ورجل الإطفاء" في نفس الوقت.

وقال القائد العسكري الأمريكي جوزيف فوتيل خلال جلسة للجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأمريكي "من الناحية الدبلوماسية والعسكرية تلعب موسكو دور كل من مشعل الحريق ورجل الإطفاء حيث تشعل التوترات بين كل الأطراف في سورية.. ثم تلعب دور المحكم لحل النزاعات في محاولة لتقويض وإضعاف المواقف التفاوضية لكل طرف".

وأوضح فوتيل قائلا "أرى أحد أمرين وهو إما أن تقر روسيا بعجزها أو أنها لا ترغب في لعب دور في إنهاء الصراع السوري، أعتقد أن دورهم مزعزع للاستقرار بشكل مذهل في هذه المرحلة".

وأضاف أن موسكو تستخدم سورية لاختبار أسلحة وتكتيكات عسكرية جديدة وأنها زادت عدد صواريخها من طراز أرض-جو بالمنطقة مما هدد قدرة الولايات المتحدة على "الهيمنة على المجال الجوي".