أكد معالي وزير الخارجية الأستاذ عادل بن أحمد الجبير الثلاثاء أن المملكة تشهد نقلة نوعية نحو التقدمّ والازدهار من خلال التركيز على الإنسان والتنمية، وجعل حماية حقوق الإنسان وتعزيزها منهجاً ثابتاً في جميع التدابير المتخذة، وطالب الجبير خلال كلمة في الجزء رفيع المستوى لدورة مجلس حقوق الإنسان السابعة والثلاثين في جنيف، بالتفريق بين مبادئ حقوق الانسان المتفق عليها دولياً والأمور الخلافية التي يروج لها البعض ويحاول فرضها، داعيا للحذر من محاولات فرض قيم غريبة على مجتمعٍ ما، بدعوى أنها من حقوق الإنسان.

وفيما يلي نص الكلمة:

في البداية، يسرني تهنئة سعادة السيد فوجيسلاف سوك على توليه منصب رئيس مجلس حقوق الانسان للعام 2018م، متمنياً له التوفيق والنجاح في هذه المهمة.

السيد الرئيس

تشهد بلادي بقيادة سيدي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود وولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز -يحفظهما الله- نقلة نوعية نحو التقدمّ والازدهار من خلال التركيز على الإنسان والتنمية، وجعل حماية حقوق الإنسان وتعزيزها منهجاً ثابتاً في جميع التدابير المتخذة، وتستند مبادئ حقوق الإنسان في المملكة العربية السعودية إلى أحكام الشريعة الإسلامية التي تحمي الإنسان وتحفظ كرامته بصرف النظر عن عرقه أو لونه أو جنسه، كما تستفيد المملكة من التجارب الإنسانية في تقنين حقوق الإنسان وتعزيزها وتطوير آليات حمايتها ومعاقبة منتهكيها.

ومنذ اعتماد الإعلان العالمي لحقوق الإنسان عام 1948م وما تبعه من معاهدات، مرت دول العالم بتجارب مختلفة في تطبيقها لتلك المبادئ والمعاهدات، وذلك بسبب الاختلافات الثقافية والاجتماعية بين الشعوب، وكذلك يجب أن نفرق بين مبادئ حقوق الإنسان المتفق عليها دولياً والأمور الخلافية التي يروج لها البعض ويحاول فرضها، وفي هذا الإطار يلزمنا أن نحذر من محاولات فرض قيم غريبة على مجتمعٍ ما، بدعوى أنها من حقوق الإنسان.

السيد الرئيس

تتشرف المملكة منذ المؤسس الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود -يرحمه الله- بخدمة الحجاج والمعتمرين وتقديم جميع التسهيلات لهم دون تمييز والابتعاد عن أي تسيس، واستطاعت أن تتعاطى باقتدار مع الأعداد المتزايدة من الحجاج والمعتمرين وقدمت لهم كافة الخدمات وتعاملت معهم على قدم المساواة.

السيد الرئيس

جاءت رؤية المملكة (2030) لتكون منهجاً يحدد السياسات العامّة والبرامج والمبادرات وتوظيف إمكانات المملكة في ثلاث محاور تتلخص في مجتمع حيوي، واقتصاد مزدهر، ووطن طموح، ويندرج تحت كل محور عدد من الأهداف التي لا تخلو من ارتباط مباشر أو غير مباشر بحقوق الإنسان، ومن ذلك الحق في الأمن، والصحة، والعمل، وحقوق المرأة والطفل، وذوي الإعاقة والمسنين، والحق في التنمية، وتعزيز المشاركة في الحياة السياسية والعامّة، وتكوين المؤسسات الجمعية والجمعيات الأهلية ودعمها، وغير ذلك من الحقوق الأخرى.

السيد الرئيس

يقع على عاتق مجلس حقوق الإنسان دور أساسي وجوهري في حماية وتعزيز حقوق الانسان حول العالم، وإننا نؤكد على رفضنا لأي محاولات للتقليل من هذا الدور، وفي نفس الوقت نؤيد أي إصلاح من شأنه أن يعزز كفاءة عمل مجلس حقوق الانسان.

إن النزاع العربي الإسرائيلي يعد أطول نزاع يشهده العصر الحديث بما فيه من انتهاكات لحقوق الإنسان ومعاناة إنسانية، وإننا من هذا المنبر نؤكد على أهمية حقوق الشعب الفلسطيني بما في ذلك حقه في تقرير المصير، كما نهيب بالمجتمع الدولي متمثلاً في مجلس حقوق الإنسان أن يعمل كل ما من شأنه حماية حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية والعربية المحتلة.

وفي ميانمار، ندين وبشدة جميع الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان والتجاوزات المرتكبة ضد أقلية الروهينجا، وندعو الجميع إلى بذل المزيد من الجهود لوقف الانتهاكات ضدهم وإعادة اللاجئين منهم إلى أراضيهم وتقديم المساعدات الإنسانية لهم.

السيد الرئيس

بذلت المملكة جهوداً كبيرة خلال السنوات الماضية لمحاربة التطرف والإرهاب، وليس على الصعيد الوطني فقط بل على المستوى الإقليمي والدولي، وكان آخر هذه الجهود التبرع بمبلغ 100 مليون يورو لتعزيز جهود مكافحة الإرهاب في دول الساحل الأفريقي.

وتؤكد المملكة على أهمية التصدي لهذه الآفة الخطيرة والتنديد بكل من يقوم بدعمها مادياً أو معنوياً، سواء أكان الداعمون دولاً أم منظمات أم أفراد، وبكل من يتخذ المنصات الإعلامية لدعم هذه الأفكار بحجة حرية الرأي والتعبير، لقد نصت المواثيق الدولية على قيود مشروعة لحرية الرأي والتعبير، كاحترام حقوق الآخرين وكذلك حماية الأمن القومي والنظام العام والصحة والآداب العامة، ولذلك لا يجوز -مثلاً- ازدراء الأديان والثقافات الأخرى بذريعة حرية الرأي والتعبير.

السيد الرئيس

تؤكد بلادي على موقفها الثابت والراسخ في دعم اليمن ومساندة شعبه وحكومته الشرعية في مواجهة ميليشيا الحوثي الإرهابية، التابعة لإيران، التي تعد السبب الرئيسي للنزاع في اليمن منذ احتلالها للعاصمة صنعاء وما نتج عن ذلك من أزمة إنسانية، وممارستها لأبشع صور الإرهاب وحصار المدن ومنع دخول الغذاء والدواء ونهب القوافل الإغاثية والتجارية، وتجنيد الأطفال واستغلال المدنيين كدروع بشرية.

إن بلادي أعلنت مؤخراً وبمشاركة دول التحالف الداعم للشرعية في اليمن إطلاق خطة العلميات الإنسانية الشاملة في اليمن وتقديم مبلغ 1.5 مليار دولار، وقد وصل إجمالي ما قدمته المملكة من مساعدات إنسانية وتنموية وحكومية لليمن الشقيق إلى أكثر من (10) مليار دولار.

لقد أكد قرار المجلس بشأن اليمن الصادر في سبتمبر 2017م على التضامن مع الحكومة الشرعية في اليمن وتسليط الضوء على انتهاكات حقوق الإنسان التي ارتكبت منذ سيطرة الميليشيات الحوثية على صنعاء في سبتمبر 2014م، ونحن في المملكة بصدد استقبال فريق الخبراء الدوليين والإقليمين الذي صدر قرار المفوض السامي لحقوق الإنسان بتعيينهم وفقاً لمقتضى قرار المجلس، كما نؤكد على أهمية دور المفوضية السامية لحقوق الإنسان في تنفيذ ما تضمنه القرار بشأن تقديم الدعم الفني والتقني للجنة الوطنية اليمنية المستقلة للتحقيق ولاستكمال عملها.

السيد الرئيس

وفي الختام، أود التأكيد على أن المملكة العربية السعودية مستمرة في مواصلة جهودها الرامية إلى تعزيز وحماية حقوق الإنسان على كافة المستويات، وأيضا مستمرة في تعاونها وتعاطيها الإيجابي مع الآليات الدولية لحقوق الإنسان، وأتمنى لمجلسكم الموقر التوفيق والنجاح في أعمال هذه الدورة.

وشكراً لكم،،،

من جانب آخر التقى وزير الخارجية الأستاذ عادل بن أحمد الجبير الثلاثاء، المفوض السامي لحقوق الإنسان الأمير زيد رعد زيد الحسين، وذلك بمقر الأمم المتحدة في جنيف.

وجرى خلال اللقاء، بحث عدد من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

كما التقى وزير الخارجية أمس الأول، نائب رئيس الوزراء وزير خارجية جمهورية التشيك مارتن ستروبنسكي، ووزير خارجية جمهورية سلوفاكيا إيفان كوركوك، ونائب رئيس الوزراء وزير خارجية جمهورية سلوفينيا كارل آريافيك، وذلك بمقر الأمم المتحدة في جنيف.

وجرى خلال اللقاءات مناقشة الموضوعات ذات الاهتمام المشترك، وبحث سبل تعزيز التعاون وتطوير العلاقات الثنائية، بما يسهم في تحقيق المصالح المشتركة بين المملكة وتلك الدول.

حضر اللقاءات، المندوب الدائم للمملكة لدى الأمم المتحدة في جنيف السفير الدكتور عبدالعزيز بن محمد الواصل، ومدير عام مكتب معالي وزير الخارجية السفير خالد بن مساعد العنقري.

الجبير دعا للتفريق بين مبادئ حقوق الإنسان المتفق عليها دولياً والأمور الخلافية