من مشاهدة الحلقة الأولى لبرنامج The Voice تكتشف لماذا عادت أحلام بعد سحابة صيف عابرة بينها وبين MBC، أحلام عادت أولاً وأخيراً لأنه لا خلاف سياسيا بينها وبين MBC ولا أحد أصلاً شكك بحبها لوطنها الإمارات وولائها الكامل له. أما السبب التقني لعودتها والذي تراه بكل وضوح حين تشاهد ذا فويس، هو أن الكرسي "الخليجي" في برنامج مواهب شبابي على الشاشة العربية الأكبر خُلق لأحلام!.

أحلام ليست فقط صوتاً من أجمل أصوات جيل التسعينيات، وليست فقط فنانة عاصرت الجيل الحالي وحافظت على تألقها وتجدد فنّها، أحلام كما يقال بالإنجليزية شخص "Full of Charisma" أي شخصية مليئة بالكاريزما أو السحر القادرة على جذب الجميع حول أي تفصيل تقوم به.

الاسم المقترح بدلاً عن أحلام كانت الفنانة القديرة ذات الصوت الجميل نوال الكويتية، نوال أستاذة ومدرسة في الفن جديرة بأن تجلس على كرسي يعلم المطربين الهواة أصول الفن والطرب، ولكن كم مشاهد سينتظر "ذا فويس" ليعرف كيف ستطل نوال في حفلة نهاية الأسبوع، أو كيف ستشرف على المشتركين في فريقها، أو كيف ستفوز بأجمل الأصوات بعد منافسات شرسة مع أعضاء الفريق التحكيمي. في الحقيقة ليسوا كثر، بالمقابل، لك أن تتخيل كم من الملايين التي تتابع أحلام على السوشيال ميديا سيكونون تلقائياً متابعين دائمين ومصوتين محتملين في البرنامج.

على الرغم من أن نوال فنانة متميزة إلا أن شخصية نوال المتحفظة ليس فيها ما يثير فضول للجماهير كما أحلام أو كما ربع الإثارة التي تخلقها أحلام عند المشاهد، أحلام مؤثرة اجتماعية وليس فنية فقط.. حين تنتهي من متابعة آخر عطر تستخدمه أحلام على انستغرام تذهب إلى سناب شات لترى أي سيارة استقلت أحلام في باريس اليوم وأين تناولت العشاء هي وأبو فاهد و"العيال" الذين صاروا جزءاً من حياة المتابعين، ربما هذا الأسلوب التي تتبعه الفنانة أحلام لا يروق لآخرين، ولكن لا يمكن أن نغفل أهمية أن تكون مؤثراً وصاحب متابعين كثر إذا كنت شخصية عامة في عصرنا هذا، ولا أبالغ إذا قلت إن أحلام هي أكثر فنانة عربية خلقت فضولا حول حياتها جعلت الملايين تتابعها وتهتم بأبسط تفاصيلها في نمط قريب من شعبية تفاصيل حياة "الكارداشيان".

برنامج مثل "ذا فويس" لا يجلب بالطبع الأعداد الهائلة من المشاهدات؛ لأن الناس تريد أن تشاهد أساتذة بالفن يدرسون أسس الموسيقى والغناء الصحيح بل هو برنامج استعراضي بامتياز كل عامل فيه يلعب دورا في جعله برنامجاً جماهيرياً، ابتداءً من مقدمته الجميلة خفيفة الظل وانتهاءً بلجنة التحكيم والإضاءة والديكور المبهر، ولأن مطرب اليوم لم يعد مطالباً فقط بالصوت الجميل، ذا فويس وغيره من برامج الهواة بدأت تعتمد أساليب جديدة لجذب المشاهدين وبدأت تستقطب محكمين ليس الصوت الجميل وحده ما يميزهم، وإلا لكانت البرامج الغنائية اليوم على نمط حفلات أم كلثوم في ثمانينيات القرن الماضي؛ حيث يصمت الجميع فاتحين المجال لأم كلثوم لتنتهي من مقدمة الأغنية التي تدوم ساعة ونصف الساعة!.

الطريقة التي أقنعت فيها أحلام المشترك البحريني فيصل الأنصاري بالانضمام لفريقها كانت أكثر جزء مسلٍ يشدّك للبرنامج خاصة بعد أن دارت معركة شرسة بين المدربين الأربعة لإقناعه بالانضمام إلى فريقهم. بوجود أحلام وترحيب أحلام بالمتسابق الخليجي تشعر أن الخليج وثقافته ولهجته المحببة حاضرة بقوة في البرنامج، ما يؤكد نظرية أهمية الكاريزما في برنامج كهذا، هو الألق الزائد للبرنامج هذا العام بوجود شخصيتين يجمع الناقدون على فرادتهما هما أحلام وإليسا.

في ذا فويس 2018؛ تلاحظ وجود كيمياء عالية بين إليسا وأحلام كما لم تنسجم إحداهما مع أخريات من قبل. ربما هذا الانسجام سببه الفرادة المشتركة والتقارب في الطباع بين اليسا وأحلام فكلاهما تتميزان بالجرأة والصراحة العالية التي يراها البعض زائدة عن حدها في بعض الأحيان مع جرأتهما في ميادين الإنسانية والوطنية وأولها مأساة السوريين؛ حيث كان للفنانتين مواقف متعاطفة بوضوح مع الشعب السوري في حين يصمت معشر الفن وينافق بعضهم طمعاً بمتابعين من كل التوجهات.