كان لتصريح وزير الطاقة والصناعة والثروة المعدنية السعودي خالد الفالح، الأثر الأكبر على ارتفاع مكتساب النفط الخام لهذا الأسبوع حيث صرّح الفالح أن إنتاج السعودية من النفط سيكون أقل بكثير من مستهدفات خفض الإنتاج التي تم تحديدها في العام 2016 في فترة الأشهر الأولى من العام 2018، كما كان للتقارير حول تباطؤ صادرات شركة مليتة للنفط الليبي دور مهم في هذه المكتسبات.

وقفزت أسعار خام برنت لفترة وجيزة إلى الـ67 دولارا للبرميل مباشرة بعد تصريحات الوزير الفالح لتتراجع بنسبة قليلة في وقت لاحق بعد إنتاج الولايات المتحدة كميات مرتفعة غير مسبوقة من النفط.

في هذه الأثناء أدت الاحتجاجات في حقل الفيل في ليبيا بسبب عدم دفع رواتب العمال إلى تعطيل عمل الحقل الذي ينتج 90 ألف برميل يومياً مما أثر على صادرات شركة مليتة للنفط والغاز الأمر الذي قاد إلى ارتفاع طفيف في أسعار النفط.

وتنتج ليبيا حاليا نحو 1.1 مليون برميل يومياً مقابل 1.6 كانت تنتجها قبل ما يسمى بالربيع العربي، وتعتبر الانقطاعات في إنتاجها واحدة من أهم مسببات ارتفاع أسعار النفط في الوقت الراهن ومن المرجح أن يستمر هذا التذبذب في إنتاجها لمدة أشهر أو سنوات قادمة.

وأعلنت وزارة الخزانة الأميركية الاثنين عن إدراج سبعة أشخاص، وأربع وعشرين شركة، وسبع سفن، ضمن قائمة الحظر، بينهم أشخاص وشركات من ليبيا ومصر ومالطا متورطين بتهديد الأمن والسلم والاستقرار في ليبيا إضافة إلى ضلوعهم في عمليات تهريب النفط.

وجاء في بيان مكتب مراقبة الأصول الخارجية أن "تهريب النفط يقوض سيادة ليبيا ويدعم السوق السوداء ويسهم في الاضطرابات بالمنطقة ويسلب أفراد الشعب موارده التي هي من حقه"

وقال الخبير المالي عمرو زكريا لـ"الرياض": أسعار النفط ذاهبة لارتفاع بكل تأكيد لعدة أسباب منها؛ أن ليبيا تنتج حوالي 1.1 مليون برميل يومياً وهذا تقريباً يوازي فائض المعروض مقارنة بالاستهلاك اليومي وبالتالي إذا حسبنا غياب النفط الليبي، والطلب القوي عالمياً على النفط، وتضاءل متوسط المخزن في الدول الصناعية، إضافة إلى التزام الدول المنتجة من أعضاء أوبك وغيرها بمستويات الإنتاج، فإنه على الأرجح سترتفع أسعار النفط أو ستحافظ على أقل تقدير على سعر 60$ للبرميل.

وحول عقوبات الخزانة الأميركية على النفط الليبي يقول زكريا إن هذه العقوبات ستفاقم مشاكل الصيانة في قطاع النفط الليبي الذي يعاني أصلاً من نقص حاد في السيولة.. كما أن الكثير من مزودي الخدمات لقطاع النفط الليبي يشتكون من عدم تلقيهم أي مدفوعات من ليبيا كان آخرها تذمر من شركة Wintershall التي تعمل في مربع NC-96 و NC-97 في سرت حيث أوقفت مؤخراً نشاطاتها في نوفمبر الماضي لحين استلامها مستحقاتها.

وبحسب الخبير عمرو زكريا فإن أهمية هذه الشركة تأتي من كونها تدير البنية التحتية لتصدير النفط الليبي من حقل أبو عطيفل.

ويرى زكريا أن خروج الشركة الألمانية سيهز ثقة الشركات الأخرى في قدرة الشركة الوطنية للنفط على الإيفاء بالتزاماتها وبالتالي لن تجازف الشركات بالدخول في أي وقت قريب إلى سوق النفط الليبي.. النتيجة ستكون تصدير أقل للنفط من ليبيا وبالتالي ارتفاع في أسعار النفط أو على الأقل دعم للمستويات الحالية.