حزمة جديدة ومتنوعة من الأوامر الملكية الكريمة، والتي شملت (46) أمراً ملكياً أتت لاستكمال ما تم بدؤه من مسار يعكس حرص القيادة الحكيمة على مواصلة التطوير والتجديد لآليات ومنهجيات العمل الحكومي، ورسم سياساته واستراتيجياته وصولاً إلى الريادة المنشودة في مجالات وقطاعات تنسجم مع رؤية الوطن الطموحة، وتعكس النية والعزم على تكريس ثقافة العمل المؤسساتي، ومبادئ الشفافية والمساءلة، والأخذ بأسباب التطوير، والتحديث لكافة أجهزة الدولة بتعزيز القدرة المؤسساتية لأدائها باعتبارها بوابة الإصلاح، والمحرك لدفع عملية التنمية لمواكبة مقتضيات العصر، والاستجابة لمتطلباته، والاستمرار في بذل أسباب تحقيق التنمية المستدامة بشمولية، وعدالة متوازنة لكافة أرجاء مناطق وطننا الغالي؛ وهي كذلك -أي هذه التغييرات المتواترة- دليل على أن عهد البيروقراطية السلبية والمركزية الإدارية والمناصب الشرفية والوجاهة الإعلامية زمن ولى دون رجعة، مما يرسخ لنهج يقاس فيه الأداء والتعاطي مع المهام الموكلة على أساس ما يلمسه الوطن والمواطن من إنجازات حقيقية، وفي ذلك رسالة بليغة من أن المنصب تكليف ويتطلب كثيراً من العمل الجاد ومضاعفة الجهد، وأن بقاء أو تغيير أي مسؤول مرتبط بمعايير التقييم المقترنة بقياس الأداء والإنجاز الحقيقي الملموس ورضا المستفيدين؛ فالمتغيرات المتسارعة من حولنا تلزمنا بسرعة الدخول إلى نادي المنجزات التي تحكي عن نفسها، وفي ظل هذا العهد الميمون المتميز بجزالة عطاء راعي نهضته، يجب ألا نرضى سوى بالتميز الذي قد لا يستلزم سوى تحريك المياه الراكدة.

لقد جاءت تلك التغييرات التنفيذية والهيكلة التنظيمية المتنوعة، حاملة في جعبتها جملة من التغييرات للمناصب العسكرية والأمنية والمدنية، لكن أهم ما ميزها تحديداً هو إعادة صياغة الخريطة التنظيمية لوزارة الدفاع بالموافقة على وثيقة تطويرها والمشتملة على رؤية واستراتيجية برنامج تطوير الوزارة، والنموذج التشغيلي المستهدف للتطوير، والهيكل التنظيمي والحوكمة ومتطلبات الموارد البشرية التي أعدت على ضوء استراتيجية الدفاع الوطني لبعض الوزارات والأجهزة الحكومية، وما اقتضى ذلك من تغيير شامل وإعادة ترتيب تنظيمي لكافة قطاعات الوزارة،والبدء بتعيين قيادات عسكرية جديدة وتعيين مساعد للوزير للشؤون التنفيذية في خطوة تعكس ما توليه القيادة الحكيمة من اهتمام للقطاع العسكري والرغبة في توحيد مسؤولياته وتركيز أعماله وحوكمتها بالقضاء على أسباب ازدواجية المهام وتعدد صانعي القرار، فضلا عن التشتت والتداخل في الاختصاصات، مما سيساهم في تحقق رؤية التلازم وفعالية الأداء وكفاءة النتائج وسرعة اتخاذ القرار الذي تقتضيه المرحلة لمواجهة التحديات والمحافظة على المنجزات والذود عن حياض الوطن بالجدارة والبسالة المعهودة عن أبناء وبنات هذا الوطن الغالي.