تطوّر التنافس بين قيادات حوثية على نهب مساعدات دولية في العاصمة اليمنية صنعاء، إلى صراع أجنحة داخل الشبكة القيادية لميليشيات الحوثي الإيرانية، وتحديداً بين جناح صالح الصماد رئيس ما تسميه الجماعة الانقلابية بالمجلس السياسي وهو - واجهة شكلية حوثية تم تشكيله بالمناصفة مع الرئيس السابق قبل انقلابهم عليه واغتياله- وبين الجناح الحاكم فعلياً داخل الجماعة ويمثله محمد الحوثي رئيس "اللجنة الحوثية".

وتتنافس الأجنحة الحوثية القيادية في صنعاء، بشأن المركز الوطني لنزع الألغام الخاضع لسيطرة الميليشيا، إذ يرفض محمد الحوثي قرار أصدره الصماد مؤخراً يقضي برفع اللجنة الحوثية يدها عن المركز وتسليم منصب المدير التنفيذي لإدارة ما يسمى بالمجلس السياسي الحوثي.

في حين تقول مراكز رصد يمنية إن سبب هذا الصراع بين الأجنحة الحوثية يدور حول التنافس على التمويل الكبير الذي تقدمه الأمم المتحدة للمركز والذي يبلغ 17 مليون دولار سنوياً، وسط انتقادات توجهها الحكومة الشرعية لخطوة الأمم المتحدة، مؤكدة أن الميليشيات الإيرانية تعمل على توظيف المبلغ في صناعة وتطوير الألغام.

وأظهرت تقارير حقوقية محلية أن الميليشيات زرعت أكثر من نصف مليون لغم بشكل عشوائي وبدون خرائط، أودت بحياة المئات من المدنيين وتسببت في آلاف الإعاقات الدائمة.

واعتبرت الحكومة الشرعية أن استمرار تمويل المركز الوطني لنزع الألغام الخاضع لسيطرة الحوثيين في صنعاء يعد مكافأة للانقلابيين على قتلهم للمدنيين، وتشجيعاً لهم على زراعة المزيد من الألغام التي تحصد أرواح المدنيين.

كما ينتقد ناشطون يمنيون عملية تمويل الأمم المتحدة للمركز، ويعدونه دعماً مباشراً للميليشيات الموالية لإيران والخاضعة لعقوبات دولية.

إلى ذلك، تواصل مليشيات الحوثي الإيرانية العمل جاهدة على تصدير العنف والتصدع الاجتماعي إلى أوساط المرأة اليمنية، حيث أكدت مصادر في مركز العاصمة الإعلامي أن الميليشيا كثفت خلال الآونة الأخيرة من زياراتها إلى مراكز محو الأمية الخاصة بالمرأة واستقدام محاضرات حوثيات مشبّعات بعقيدة وأفكار طائفية لتحريض النساء ومحاولة الدفع بهن للالتحاق بالتجنيد وإقناع أولادهن بالذهاب إلى جبهات القتال.

ووفقاً لذات المصادر فقد حولت الميليشيات الإيرانية الكثير من مراكز محو الأمية في صنعاء، إلى مقرات لمراكز طائفية تحرض على الكراهية وبث التفرقة وتصدير ثقافة العنف إلى أوساط النساء، الأمر الذي أثار مخاوف السكان في صنعاء واضطر الكثير منهم إلى إلزامهن بعدم الذهاب لمراكز محو الأمية.