عُقدت في العاصمة الإماراتية أبوظبي ندوة تحت شعار «تفكيك شيفرة (حزب الله)» نظمها مركز الإمارات للسياسات، حضرها عدد من الخبراء وصناع القرار والمهتمين بالشأن اللبناني، حيث قالت الدكتورة ابتسام الكتبي رئيسة مركز الإمارات للسياسات، إن «حزب الله» شهد تطورات في السنوات الأخيرة، لاسيما منذ انخراطه في الحرب السورية، سيكون لها انعكاسات على مساره، وعلى لبنان والإقليم أوسع. وتتمثل خطورة دور «حزب الله» في أنه جماعة ما دون الدولة تجمع بين استخدام السلاح والخطاب الهُوياتي أو الطائفي، ويتشابك دورها مع أهداف إيران التي تطمح إلى الهيمنة على المنطقة.

وأضافت الكتبي إن تورط الحزب في الحرب السورية يعني أن اضطلاعَه بدور الوكالة لإيران لم يعد يقتصرُ على حدودِ الساحة اللبنانية بل يتعداها إلى جغرافيا المنطقة برمتها؛ ما يعني أن الحزب أصبح أداةً رئيسةً من أدوات المشروع الإيراني التوسعي في المنطقة برمتها.

وأضافت لقد سعى النظامُ الإيراني في السنوات الأخيرة إلى تصدير نموذج «حزب الله» إلى دول المنطقة التي تضم مجتمعاتٍ شيعيةً، كما أن الجماعات الشيعية في العراق والجماعة الحوثية في اليمن أخذت تسعى إلى محاكاة تجربة «حزب الله» في الهيمنة على الدولة بسطوة السلاح وتجييش الطائفة.

مبينة أنه بمشاركة «حزب الله» قتالياً في الحرب السورية، وتوفيره المستشارين والتدريب والدعم اللوجستي وربما التسليح للجماعات الشيعية المسلحة في العراق والجماعة الحوثية في اليمن، يكون الحزبُ بذلك قد تحوّل من لاعب لبناني إلى لاعب إقليمي؛ ما يعني أن الحزب أصبح أكبر من الدولة اللبنانية. إن استخدام الحزب سلاحه خارج حدود لبنان، وفي معركة ليست ضد «إسرائيل»، ينطوي على تهديد محتمل لأمن المنطقة واستقرارها.

وتحدث الخبير اللبناني محمد علي مقلد قائلاً يكمن خطر «حزب الله» في مشروعه السياسي وليس سلاحه فحسب؛ إذ يطمح مشروع «حزب الله» السياسي إلى تقويض الدولة اللبنانية القائمة وإقامة محلها دولة «دينية»، وهو يتوسل طريق العنف لتحقيق هدفه، ويتبنى احتكار السلطة وإلغاء التنوع، كما تكمن مشكلة «حزب الله» في عدم إيمانه، مثل باقي الأحزاب الأصولية، بأوطانها ككيانات نهائية، ولذلك لم يترسخ في ثقافتها مفهوم المواطنة والسيادة الوطنية، فالمصطلح في لغة الأحزاب الدينية هو الأمة الإسلامية أو أمة الولي الفقيه.

من جانبه تحدث لقمان سليم خلال الندوة حول «حزب الله» قائلاً سعى نظامُ الجمهورية الإسلامية في عهد الخميني إلى تنفيذ خطة «تطهير سياسي» في صُفوف اللبنانيين الشّيعة لتحويل الجماعة الشيعية اللبنانية إلى جماعة طائفية مذهبياً وطاردة للتنوُّع، يسهل التحكم بها وبمصيرها. وضمن تلك الخطة أنشأت إيران الخميني منظومةً عسكريةً/أمنية خاصة بها وتأتمر مباشرة بأوامرها، وهي «حزب الله».

موضحاً أن حزب الله هو ابن «الحرب الأهليَّة» اللبنانية، وبقاء «حالة الحرب» تمثل شرط بقاء الحزب واستمراره. وأنه يعد تعبيراً عن مشروع توسيع النُّفوذ الإيراني، المسمى «تصدير الثورة»، وأداةً رئيسة من أدواته، وحتى الآن ليس بمقدور أي طرف، وفي المقدمة الدولة اللبنانية، نزع سلاح «حزب الله»، ولا يمكن أن تتم مواجهة «حزب الله» دون تكاليف جانبية عالية.

وتحدث الخبير نيكولاس بلانفورد في الجلسة الثانية من الندوة قائلاً عند انسحاب إسرائيل من لبنان مايو2000 كانت هناك دعوة لسحب سلاح «حزب الله» والحزب رفض بحجة مزارع شبعا.

كان اغتيال الحريري رداً سورياً ومن «حزب الله» على الدعوات اللبنانية المتصاعدة لرحيل القوات السورية من لبنان، هنا ظهر فريق الرابع عشر من آذار، لكن بقي الحزب فاعلاً سياسياً بالتحالف مع أمل، وبعد سنوات تحالف الحزب مع ميشيل عون، وكانت حرب 2006 إيذاناً بأن الحزب لم يضعف أبداً.