لا يبدو أن مؤسسات العدالة الأميركية ستقلع عما قريب عن البحث في صلات لحملة ترمب مع روسيا، إذ تضيق دائرة التحقيقات حتى كادت تصل الى الرئيس ترمب، ويبحث المحقق مولر فيما اذا كان ترمب قد عرقل العدالة حين أقال مدير التحقيقات الفيدرالي السابق جيمس كومي والذي بدأ بالتحقيق بصلات روسية بحملة ترمب.

ويرى الفريق القانوني في البيت الأبيض أن الرئيس يجب أن يكون مستعد لكل الاحتمالات مع اقتراحهم بأن يكون استجواب الرئيس -إن حدث- ضمن ضوابط وشروط معينة أهمها عدم وضعه تحت الضغط وألا يكون التحقيق على مبدأ الاستدراج، كما اقترح فريق ترمب أن يجيب على التساؤلات بشكل خطي لئلا يقع في أي لغط أو سوء فهم.

وكان المحقق مولر قد وضع هذا الشهر ثلاث شركات روسية و13 مواطنا روسيا على لوائح الاتهام بالتدخل في الانتخابات الرئاسية 2016، وذلك عبر اختلاق شخصيات وهمية على وسائل التواصل الاجتماعي وتنظيم تجمعات تهدف الى زرع الخلاف في النظام السياسي الأميركي.

ويختلف محامو ترمب فيما بينهم حول ما إذا كان ينبغي على الرئيس الإدلاء بشهادته تحت أي ظرف، وبحسب أحد أعضاء الفريق القانوني لترمب فإن استجواب الرئيس من شأنه أن يضعف هيبة هذا المنصب في أميركا لزمن طويل.

ويقول محامي من الفريق القانوني في البيت الأبيض: «لا أرى ضرورة لمس شخص الرئيس والتحقيق معه خاصة أن مولر لديه كل المذكرات والأفكار وجدول أعمال الرئيس منذ بداية حملته كما قدم ترمب للتحقيق كل المعلومات المطلوبة دون أي تحفظ، بما في ذلك شهادات من أقرب مساعديه « مضيفاً «سيكون من العبث إضاعة وقت الرئيس ترمب والقيام بسابقة لم تحدث من قبل من شأنها أن تشل قدرات الرئيس وتمنعه من القيام بأي تحرك جدي مستقبلاً».

ويرى روبرت راي، الذي عمل محققاً في قضية الرئيس السابق بيل كلينتون أنه كلما سارعت ادارة ترمب بالقيام بهذه المقابلة كلما سهلت عمل مولر أكثر وساعدته على انجاز تحقيقه.

ومن المتوقع أن تندلع خلافات بين المحقق مولر الذي قد يصر على شروط معينة للتحقيق مع ترمب و بين الفريق القانوني لترمب الذي قال أنه مستعد لخوض معركة قضائية لحماية الرئيس من التحقيق.

ومن شأن هذا التحقيق اذا حدث أن يضعف الرئيس ترمب ويعيقه عن التركيز في الكثير من الملفات وأكثر ما يقلق فريق ترمب القانوني هو أن المحققين مع ترمب سيكونوا من أمهر القضاة في الولايات المتحدة، وسيكونوا مسلحين بوثائق وشهادات بعضها مزور سيتم مواجهة ترمب بها.

كما يعلم فريق ترمب القانوني أن الرئيس يعرف بلسانه «الطلق» وابتعاده عن اللباقة السياسية الأمر الذي ساعده ليفوز بالانتخابات إلا أنه قد يؤذيه في التحقيقات حيث يحرص محامي ترمب على أن يكون واثق من عدم قول ترمب أي شئ لم يسأل عنه.

كما يحاول الفريق القانوني أن يضغط على المحققين لئلا يتضمن التحقيق أسئلة تفصيلية تتضمن تواريخ وأوقات محددة لأن عدم الدقة في هذا الأمر قد تحسب ضد ترمب وتعتبر شهادة زور منه.

رؤساء تحت التحقيق:

خضع عدد من الرؤساء الأميركيين الى التحقيقات المباشرة كان منهم جورج بوش الابن وريغان ونيكسون وكلينتون، نذكر منهم التحقيقات الأكثر شهرة :

«ووتر غيت»

من أشهر حوادث التحقيق مع الرؤساء الأميركيين في التاريخ حادثة «ووتر غيت» التي عادت الى الذاكرة مع فتح التحقيقات في حملة ترمب لتشابه الحادثتين وتشابه الاتهام الموجه للرئيسين نيكسون وترمب .

بدأت ووتر غيت باعتقال خمسة رجال مقربين من الرئيس نيكسون اقتحموا مبنى «ووتر غيت» وهو مقر الحزب الديموقراطي في العاصمة واشنطن للتجسس عليه.. حتى هنا لم يكن الرئيس نيكسون متهم بأي شئ بعد وكان بإمكانه إنكار أي صلة له بعملية التجسس.

أثناء التحقيقات علمت الاف بي اي أن الرئيس نيكسون يملك مسجلات للصوت في مكتبه في البيت الأبيض،ومن خلال الاطلاع على التسجيلات تبين أن نيكسون طلب من مساعديه الكذب على وكالة الاستخبارات المركزية «سي اي اي» في محاولة لمنع التحقيق. النتيجة كانت ذهاب عدد من مساعدي نيكسون الى السجن وإجباره على الاستقالة من منصبه حيث كانت آخر كلمات نيكسون كرئيس «لم أكن أنوي أبداً ترك منصبي قبل انتهاء ولايتي وهو أمر يرفضه عقلي وقلبي ولكن بصفتي رئيس سأضع مصالح أميركا أولاً وأستقيل».

ما يواجه ترمب يوصف كثيراً بأنه يشبه ما واجه نيكسون حيث تعتبر أهم تهمة موجهة لترمب؛ إقالة كومي في محاولة لعرقلة العدالة بينما يتهمه المقربون منه بالتواصل مع روسيا.

التحقيق مرتين مع كلينتون

التحقيق الأول كان في العام 1994، يخص الرئيس كلينتون وزوجته هيلاري وكان يتعلق باستثمارات لمؤسساتهم في أركانساس تم اكتشاف انتهاكات وفساد فيها ليمر التحقيق بسلام بعد أن جلس المحقق لمدة ساعتين مع كل من بيل وهيلاري في البيت الأبيض.

في العام ذاته؛ رفعت باولا جونز، وهي موظفة سابقة في ولاية أركنساس، قضية تحرش جنسي ضد الرئيس كلينتون تم التوصل في نهايتها الى تسوية «خارج المحكمة» دفع إثرها الرئيس كلينتون 850 ألف دولار لباولا جونز دون أن يعترف بحقيقة الاتهام الموجه ضده.

كانت قضية باولا بمثابة مؤشر للمدعي العام جعلته يتوصل تباعاً إلى علاقة كلينتون مع مونيكا لوينسكي التي كانت متدربة في البيت الأبيض. ظل الرئيس كلينتون ينكر العلاقة حتى اعترف بها تحت التحقيق في العام 1999.

يذكر أن الرئيس كلينتون بقي رئيساً لعامين بعد اعترافه بالعلاقة مع لوينسكي ولم تفضي التحقيقات إلى إقالته حيث اعتبر الرأي العام الأميركي اعترافه بمثابة توبة كما كان الرئيس بيل كلينتون وما يزال حتى اليوم أكثر الرؤساء الأميركيين شعبيةً على الإطلاق بين أعضاء الحزبين الديموقراطي والجمهوري.