خُرقت الهدنة الإنسانية التي أعلنتها روسيا لخمس ساعات يومية ودخلت حيز التنفيذ صباح الثلاثاء في منطقة الغوطة الشرقية بضربات جوية جديدة شنها الطيران السوري وإطلاق قذائف من قبل الفصائل المقاتلة التي تسيطر على المنطقة، بحسب المرصد السوري والإعلام الرسمي. وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان عن استهداف الطيران السوري للغوطة بغارات جوية وإلقاء برميلين متفجرين، فيما اتهم الإعلام الرسمي الفصائل المقاتلة بإطلاق قذائف على المعبر الذي من المقرر أن يخرج منه المدنيون "لمنع خروجهم واستخدامهم كدروع بشرية".

ودخلت الهدنة الإنسانية التي أعلنتها روسيا لخمس ساعات حيز التنفيذ في الغوطة الشرقية المحاصرة قرب دمشق بعد نحو عشرة أيام من القصف العنيف الذي أودى بحياة أكثر من 560 مدنياً. وتأتي الهدنة الروسية بعد أربعة أيام على تبني مجلس الأمن الدولي قراراً ينص على وقف شامل لإطلاق النار في سورية "من دون تأخير"، لكنه لم يمنع استمرار قوات النظام استهدافها للمنطقة المحاصرة بوتيرة أقل. وأفاد مراسلان لفرانس برس في الغوطة الشرقية عن هدوء صباح الثلاثاء وخروج بعض السكان من ملاجئهم لتفقد ممتلكاتهم وشراء الحاجيات. وأورد المرصد السوري لحقوق الإنسان أن "الهدوء يسود مدن وبلدات غوطة دمشق الشرقية مع دخول الهدنة حيز التنفيذ". ويُفترض ان تطبق الهدنة يومياً لمدة خمس ساعات على أن يُفتح خلالها ممر عند معبر الوافدين شمال شرق مدينة دوما لخروج المدنيين، وفق الإعلان الروسي. ونقل التلفزيون الرسمي السوري بثاً مباشراً من معبر الوافدين حيث توقفت حافلات في المكان الذي خيم عليه الهدوء. وطالبت واشنطن الاثنين موسكو بأن تستخدم "نفوذها" على النظام السوري لوقف القصف على الغوطة الشرقية. وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الاميركية هيذر نويرت أن "روسيا لديها النفوذ لوقف هذه العمليات العسكرية إن هي اختارت احترام التزاماتها المنصوص عليها في قرار وقف اطلاق النار الصادر عن مجلس الأمن الدولي". وتعليقاً على الهدنة الروسية، اعتبر المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفن دوجاريك أن "خمس ساعات أفضل من لا شيء. لكن نريد أن نرى تمديداً لأي وقف للأعمال القتالية لثلاثين يومياً كما صدر عن مجلس الأمن". ويطلب قرار مجلس الأمن الدولي من "كل الأطراف بوقف الاعمال الحربية من دون تأخير لمدة 30 يوماً متتالية على الأقل في سورية من اجل هدنة إنسانية دائمة" لافساح المجال أمام "إيصال المساعدات الانسانية بشكل منتظم وإجلاء طبي للمرضى والمصابين بجروح بالغة".

ويستثني قرار مجلس الأمن العمليات العسكرية ضد تنظيم داعش وتنظيم القاعدة وجبهة النصرة في إشارة الى هيئة تحرير الشام وكل المجموعات والأشخاص المرتبطين بها. وتفتح هذه الاستثناءات الطريق أمام تفسيرات متناقضة لا سيما أن دمشق تعتبر فصائل المعارضة "إرهابية"، ما من شأنه أن يهدد الاحترام الكامل لوقف إطلاق النار.