الأوامر الملكية التي أصدرها خادم الحرمين الملك سلمان بن عبدالعزيز تأتي استكمالاً للتجديد الذي بدأه -حفظه الله- منذ توليه مقاليد الحكم في هرم البناء الوطني والطموح الذي تزداد ملامحه وضوحاً مع كل خطوة إصلاح سواء على صعيد السياسات والاستراتيجيات أو على صعيد القيادات ومن يتولون المسؤوليات التنفيذية.

القراءة الصحيحة لحزمة الأوامر الملكية يجب أن تتم في إطار الرؤية الكلية للمستقبل السعودي المقبل بقوة على الصعد كافة، السياسية، والاقتصادية، والأمنية، والاجتماعية، والعسكرية، فالتغييرات في القيادات العليا في وزارة الدفاع تهدف لتطوير عمل هذه الوزارة المعنية بحماية الأمن الوطني في ضوء استراتيجية دفاع وطني يركّز على إعادة هيكلة الوزارة بما يحقق أهداف استراتيجية الدفاع الوطني المتمثلة في تحقيق التفوق والتميز في العمليات العسكرية المشتركة، وتطوير الأداء التنظيمي لوزارة الدفاع وتحسينه وتعزيزه، وتحديث قاعدة الصناعات العسكرية الوطنية لتلبي معظم احتياجات القوات المسلحة، بما يسهم في توطين التكنولوجيا العالية والخبرات التقنية من خلال التعاون مع الأصدقاء.

تطوير وزارة الدفاع وأجهزتها العسكرية والفنية عمل بدأ عندما تولى الملك سلمان بن عبدالعزيز -حفظه الله- حقيبة الدفاع في عهد الملك عبدالله بن عبدالعزيز - طيب الله ثراه - يومها أوكل هذا الملف للأمير محمد بن سلمان الذي اختير وقتها أميناً عاماً للجنة الخاصة التي كلفت بدراسة أوضاع واحتياجات الوزارة، وما يتم اليوم من تحديث وتطوير لمنظومات دفاعنا الوطني هو ثمرة هذا الجهد الطويل وهذه الدراسات المتأنية التي أشرف عليها سمو ولي العهد الأمين وهو اليوم مهندسها والمسؤول عن تنفيذها بحكم كونه يحمل حقيبة الدفاع.

إعادة الهيكلة التي تصب حتماً في خانة التطوير والقيادات الجديدة الذين تمت ترقيتهم في هيئة الأركان العامة، وقيادات القوات البرية، والجوية، والدفاع الجوي، هم من خيرة الكفاءات العسكرية تأهيلاً وتدريباً، وهم قادرون بقيادة سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان على تحقيق نقلة نوعية تطويرية كبرى في أداء وزارة الدفاع في كل المجالات والمسارات العملياتية والتدريبية والتقنية والصناعية.

ومما يلفت الانتباه في التعيينات الجديدة تعيين د. خالد بياري مساعداً لوزير الدفاع للشؤون التنفيذية، وهو اختيار يشير إلى اهتمام سمو ولي العهد بتطوير الإدارة وتقنية المعلومات.

وإلى جانب تطوير وزارة الدفاع، شملت التعيينات الجديدة مواقع مهمة في الأجهزة التنفيذية، وتفعيلاً لمجالس هيئات تطوير المدن، كما شملت إعادة تشكيل مجلس أمناء مركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني بهدف تفعيل دور هذا المركز ليواكب متطلبات المرحلة الجديدة التي فتحت أبواباً واسعة للمشاركة والحوار حول كل قضايا الوطن وهموم المواطن.

وبعد.. هنيئاً لنا بهذا الوطن البهي، وبهذه القيادة التي تستشرف المستقبل صوناً لحياة أفضل، لجيل يتطلع لغد جميل ووطن قوي يستحق منا الكثير.. والكثير.

falabdulkareem@alriyadh.com