الألعاب الإلكترونية وتحديداً الرياضية منها بدأت في الأعوام القليلة الماضية تأخذ وضعها بشكل أكثر احترافية وتنظيماً، كما أن الاهتمام بها من قبل الجهات الرسمية أصبح واضحاً وملموساً، فالإقبال على هذه الألعاب من فئة الشباب عال جداً، وهذا جعل بعض الدول تنشئ اتحادات خاصة لمثل هذه الألعاب، كما ان بعض الشركات بدأت تتجه للاستثمار في هذا المجال، فهناك شركات تخصصت في إصدار الألعاب الإلكترونية، وشركات أخرى تخصصت في مجال النقل الإعلامي لهذه المسابقات بشكل مباشر لملايين البشر، إضافة إلى أن هناك شركات تخصصت في تنظيم مسابقات وأحداث خاصة بالألعاب الإلكترونية، وهذا الحراك خلق منتجات قوية جذبت كثيراً من الشركات لرعاية هذه الأحداث والفرق المتنافسة.

وانعكس هذا الحراك إيجابياً على الألعاب الإلكترونية وتحديداً الرياضة الإلكترونية التي أصبح لها قيمة عالية في السوق، مما شجع الجهات المنظمة لرصد جوائز ومكافآت للبطولات والفرق المشاركة والفائزة، ولعل خير دليل أن جوائز إحدى المسابقات العالمية في عام 2017 تجاوزت 23 مليون دولار.

ولأن الجميع بدأ يهتم بالألعاب الإلكترونية بشكل كبير، ويعي دورها المؤثر والجذاب لفئة الشباب، وأيضاً مستقبلها التجاري الذي سيسهم في اقتصاديات الدول في المستقبل القريب شأنها شأن الألعاب الأخرى أو أكثر، فإن الصين حسب تقرير نيلسين وضعت خطة خمسية لخلق مشروع للرياضة الإلكترونية بمبلغ 14 مليار دولار، ويشتمل هذا المشروع على اتحاد للعبة وبطولات ودوريات وحديقة صناعية بها ملعب كبير مجهز لهذا الشأن.

وفي الشرق الاوسط عملت شركة نيلسن دراسة على دول السعودية والإمارات ومصر، ووجدت ان 29 ٪ من المواطنين مهتمون بالألعاب الإلكترونية، مقارنة بـ 17 ٪ مهتمون بالرياضة الإلكترونية وهو ما يشكل 4.8 ملايين نسمة، والاهتمام بالرياضة الإلكترونية في هذه الدول يتجاوز الاهتمام ببعض الرياضات التقليدية الأخرى كالدراجات بنسبة 12 ٪ والتنس بنسبة 14 ٪ . وهذه الدراسة تثبت بأن المستقبل سيكون للرياضة الإلكترونية التي ستنافس الألعاب التقليدية وبقوة.

والجميل أن دول المنطقة وتحديداً السعودية والإمارات استوعبت أهمية هذه الرياضة باكراً إذ انشأت الإمارات اتحاداً للعبة منذ ثلاثة أعوام تقريباً والسعودية انشأت اتحاد اللعبة مؤخراً ولعل الاسبوع المقبل سيشهد باكورة أنشطته، وستنطلق بطولة فيفا للألعاب الإلكترونية، والأمنيات لهم بالتوفيق وأن ينظروا لهذه الألعاب بنظرة تجارية لما فيها من خير كثير وكبير سيعود بالنفع على هذا الوطن وشباب.