لم يكن تأهل الفيصلي من حرمة والباطن من حفر الباطن إلى ربع نهائي كأس خادم الحرمين اللقب الأغلى صدفة بل جاء عن جدارة واستحقاق وترجمة عن عمل إداري وفني مميز في الفريقين فالمتابع لمستوياتهما الفنية في الدوري السعودي وعروضهما الجميلة يدرك أن هذا التأهل لم يكن مفاجأة ويكفي أن الباطن تأهل عبر بوابة النصر والفيصلي عبر بوابة القادسية الفريق الذي أقصى الهلال بطل النسخة السابقة.

كرة القدم لم يعد فيها كبير ربما تكون الفوارق في الدعم الجماهيري والإعلامي الذي تلاقيه مايسمى بالفرق الكبيرة أما داخل الملعب فالوضع مختلف ويكفي العنابي الفريق المكافح المبهر أنه حالياً يحتل المرتبة الثالثة في الدوري بعد الهلال المتصدر ووصيفه الأهلي وترك خلفه فرق النصر والاتحاد والشباب والاتفاق التي تمتلك من الخبرات والإمكانيات مالا يمتلكه الفيصلي الذي يمتلك العمل المنظم والتخطيط والإصرار والعزيمة والطموح .

السماوي المبهر الآخر لا يقل شأناً عن العنابي يقدم هذا الموسم مستويات فنية مميزة ونجحت إدارته في التعاقد مع محترفين أجانب صنعوا الفارق وكانوا إضافة وساروا بالفريق إلى مواقع متقدمة ونجح في استعادة وهجه في مباراتين حاسمتين أمام النصر في الدوري والكأس انتصر فيهما وأعاد توازنه وقيمته الفنية بعد أن ألغى عقد مدربه السابق البرتغالي غواكيم ماتشادو وتعاقد مع الروماني ماريوس سيبيريا الذي قاد الفريق لفوزين معتبرين على النصر في الرياض منحا الفريق دافعاً معنوياً كبيراً سيؤثر بصورة إيجابية في مواجهاته المقبلة.

فرق عديدة سبقت الفيصلي والباطن في التأسيس وتمتلك جماهير وإعلاماً ومالاً لكنها لم تحقق ماحققه الفريقان الطامحان للمزيد، والباحثان عن مجد تاريخي ربما يكون صعباً كونهما سيواجهان الأهلي والاتحاد الغنيين عن التعريف لكن هذا المجد ليس مستحيلا والكل يتذكر كيف حقق الفتح بطولة الدوري وكأس السوبر بإمكانيات متواضعة عوضها الإصرار والروح والعزيمة والثقة بالنفس.