يُعد التعليم الجامعي من الركائز الأساسية المساهمة في تكوين الأفراد والمجتمعات، وكل دولة تولي أهمية متزايدة له، ويكتسب أهميته من حقيقة الدور الذي يؤديه في إعداد الكوادر المؤهلة لقيادة عمليات التنمية الشاملة في المملكة، وذلك باكتسابهم المعرفة العلمية، والمهارة الفنية، والمرونة في التعامل مع الآخرين، فكل المجتمعات - على اختلافها - تولي التعليم اهتمامًا بالغًا، لكونه اللبنة الأساس في تقدم الأمة ورقيها.

وتُعد الجامعات الأداة الرئيسة في بناء مجتمع المعرفة والوصول به إلى مجتمع معرفي مثقف - يعتمد أساسًا على العقل البشري في مبتكراته وفي تحقيق إنتاج وتوليد المعرفة ونشرها وتوظيفها - وذلك من خلال تحقيق متطلباته والتي من أهمها نشر تعليم عالٍ وراقٍ، وتوطينه وبناء القدرات الذاتية، ونشر ثقافة إنتاج المعرفة والتطوير المهني الذاتي المستمر لأعضاء هيئة التدريس، والكوادر الإدارية المساندة في الجامعات، وتفعيل الشراكة المجتمعية في التعليم، والتأكيد على إصلاح التعليم الجامعي، وإعادة هندسة منظومة الجامعة، وتأسيس نموذج معرفي يعتمد على قيم المجتمع.

يقول صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان في افتتاحية رؤية المملكة 2030م: «في بلادنا ثروات سخية.. ولكن أهم من هذا كله ثروتنا الأولى التي لا تعادلها ثروة مهما بلغت، شعب طموح معظمه من الشباب، هو فخر بلادنا وضمان مستقبلنا - بعون الله تعالى - ولا ننسى أنه بسواعد أبنائها قامت هذه الدولة في ظروف بالغة الصعوبة عندما وحدها الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود - طيب الله ثراه - وبسواعد أبنائه سيفاجئ هذا الوطن العالم من جديد».

وتكشف كلمات الأمير محمد بن سلمان عن رؤية ثاقبة للتعليم تضع الأسس لتعليم عصري عالمي يواكب طموح المملكة، رؤية تستشرف المستقبل للأجيال وتلهم شباب المملكة لبناء دولة قوية متسلحة بالعلم والمعرفة، فكانت أقوال سموه بمثابة الإلهام وشرارة الانطلاق نحو المستقبل والتفكير في كيفية الاستثمار وبقوة في التعليم ودعم الموارد البشرية لضمان جاهزيتها للعمل والإنتاج في الصناعات والمجالات الاقتصادية الحيوية.

ولقد أشارت الرؤية 2030 إلى سعي المملكة بكافة إداراتها ومؤسساتها التعليمية لرفع جودة مخرجات التعليم وتشجيع الإبداع والابتكار وتنمية الشراكة المجتمعية وسد الفجوة بين مخرجات التعليم العالي ومتطلبات سوق العمل، كما استهدفت الرؤية إمكانية أن تصبح خمس جامعات سعودية على الأقل من ضمن أفضل (200) جامعة عالمية بحلول العام 2030. ولقد أكد وزير التعليم في دولة الإمارات، حسين الحمادي أن رؤية السعودية 2030 التي أطلقتها المملكة هي «خطة طموحة، وبلا شك سيكون لها أثر كبير في القريب العاجل - بحول الله - في الجانب الاقتصادي والتعليمي والثقافي، وستتمكن المملكة - إن شاء الله - من تحقيق رؤية باهرة».

وقد أولت حكومة المملكة اهتمامًا بالغًا بالتعليم الجامعي، إيمانًا منها بضرورة إتاحة لكل مواطن، ولحاجتها لكوادر بشرية مؤهلة تُسهم في بناء المجتمع، وتعمل على تحقيق الأهداف التنموية لها، وهو المسؤول عن تزويد المجتمع بحاجاته من الكفاءات البشرية عالية المستوى في مختلف المجالات، ويمثل دورًا بارزًا وأساسيًا في تحديد مستقبل الشعوب. وترصد المملكة ميزانيات كبيرة للتعليم من أجل تحقيق أهدافه، وما يشاهد من طاقات بشرية وإمكانات آلية ومكتبية، ما هو إلا مؤشر ودليل قوي على عمق الاهتمام به في المملكة، وانعكاس للجهود التي تُبذل في سبيل تطوير التعليم وتحسينه بصفة عامة، والتعليم الجامعي بصفة خاصة.

وختاماً نحمد الله عز وجل على ما تلقاه الجامعات من اهتمام وعناية من قادتنا حفظهم الله جميعاً، وأن يوفق الجميع لخدمة الوطن وأن يحفظ لنا خادم الحرمين الشريفين - حفظه الله - وأن يديم علينا نعمة الأمن والاستقرار.